كشفت شركة روسية كبرى النقاب عن خطتها لتطوير منصة "بريداتور" الجوية بدون طيار المتعددة المهام طويلة المدى شاهقة الارتفاع للعمل في طبقات الغلاف الجوي، والتي ستحل بصورة جزئية محل وظائف أنظمة المراقبة الفضائية والأرضية.
مواصفات الطائرة وحمولة الاستطلاع
ونقلت مجلة "ميليتري ووتش" عن الرئيس التنفيذي لشركة "جيرون" الروسية لتطوير الطائرات بدون طيار، فلاديمير تابونوف، قوله "إن طائرة "بريداتور" صُممت للطيران بسرعات دون سرعة الصوت المنخفضة (0.46 ماخ)، ويبلغ مداها 12 ألف كيلومتر، وارتفاعها التشغيلي 15 ألف متر، وحمولتها تصل إلى 500 كيلوجرام، مبينا أن الطائرة ستدمج الذكاء الاصطناعي ونظام المسح ثلاثي الأبعاد، حتى تصبح قادرة على استكشاف الفضاء القريب.
وأضاف تابونوف: "يتضمن تطوير "بريداتور" حلولا نعتقد أنها ستحقق نتائج تكنولوجية كبيرة للتقدم العلمي والتقني، ولإنجاز المهام المتعلقة باستكشاف الفضاء القريب"، وفي ذلك في إشارة إلى أن مستشعراتها قد تكون قادرة على توفير "بيانات استهدافية" لأغراض الحرب المضادة للأقمار الاصطناعية.
وسعت "ميليتري ووتش" إلى عقد مقارنة بين الطائرة "المفترسة" المسيّرة الجديدة وطائرة الاستطلاع الاستراتيجية الروسية الأشهر "ميج-25 آر"، التي تعود للحقبة السوفييتية وخدمت حتى عام 2013، لافتة إلى أن هناك اختلافا جوهريا في فلسفة التصميم بين النوعين.
ولفتت إلى أنه على الرغم من تسويقها كطائرة تحلق على ارتفاعات عالية، إلا أن ارتفاع التشغيل الفعلي لطائرة "بريداتور" الجديدة، البالغ 15 ألف متر فقط، ليس استثنائيا، إذ أن جميع الطائرات المقاتلة الحديثة قادرة على العمل على ارتفاعات لا تقل عن 16 ألف متر، بينما تستطيع العديد من الطائرات، مثل "سو-27" السوفييتية، العمل بكفاءة على ارتفاعات تتجاوز 20 ألف متر، في المقابل، تحمل المقاتلة الاعتراضية "ميغ-25" (فوكس بات) الرقم القياسي العالمي للارتفاع عند 37 ألفا و650 مترا، وتعمل بصورة اعتيادية على ارتفاع يقارب 22 ألف متر، لأغراض الاستطلاع الاستراتيجي، وتختلف الطائرتان اختلافا كبيرا في السرعة، حيث تبلغ سرعة طيران "ميغ-25" أكثر من ضعف سرعة الصوت، أي حوالي 2.4 ماخ، بينما تصل سرعتها القصوى إلى 3.2 ماخ.
وقالت المجلة المعنية بالشؤون العسكرية إن "بريداتور" المسيّرة و"ميغ-25" صمم بفارق زمني يزيد على 60 عاما، ورغم أن كلتيهما صُممتا للاستطلاع على ارتفاعات عالية، إلا أنهما تتبنيان فلسفتين تصميميتين مختلفتين تماما.. من المرجح أن تكون تكاليف صيانة "بريداتور" أقل بكثير، وأن تعتمد بشكل أكبر على الإلكترونيات المتطورة المجهزة بها لإجراء عمليات الاستطلاع دون التحليق فوق أهدافها..في المقابل، صُممت "ميغ-25" للعمل في أجواء شديدة الحراسة، كما أثبتت مرارا وتكرارا قدرتها على ذلك، من خلال إجراء عمليات الاستطلاع التصويري والإلكتروني.
سُميت المقاتلة الاعتراضية "ميج 25 آر"، من قبل حلف "الناتو"، بمقاتلات "فوكس بات"، نظرا لسرعتها الفائقة كطائرة اعتراضية استُخدمت لاعتراض القاذفات الاستراتيجية الغربية أثناء حقبة الحرب الباردة، وكانت مصدرا كبيرا للقلق في الغرب حتى كشف حقيقة تصميمها البسيط والمعتمد على الصمامات المفرغة، وذلك بعد هروب طيار سوفييتي إلى اليابان في عام 1976، ما دفع أمريكا لتطوير طائرات مقاتلة مماثلة مثل المقاتلة الأمريكية الشهيرة "إف-15".
وجاء إخراج "ميج-25" من الخدمة عام 2013 نتيجةً لتقليص التمويل المخصص لتحديث إلكترونيات الطائرة، حيث واجهت القوات الجوية الروسية صعوبة في استبدال أسطولها خلال العقد التالي، وقامت القوات الجوية الروسية بتحديث قدراتها الاستطلاعية بشكل ملحوظ من خلال اقتناء طائرات مسيّرة إسرائيلية، أبرزها طائرة "فوربوست"، وإنتاجها محليا بموجب ترخيص؛ ما مكنها من إنشاء منظومة استطلاع وقصف فعالة.
ومع ذلك، لا تزال هذه القوات تواجه قيودا كبيرة على قدراتها الاستطلاعية، ولاسيما إذا قورنت بالصين والولايات المتحدة، اللتين تتصدران العالم في تطوير الطائرات المسيّرة المخصصة لمثل تلك المهام.
وتلمح المجلة إلى أنه لا يزال هناك احتمال كبير أن تلعب الصين دورا محوريا في دعم برنامج المسيّرة الاستطلاعية الروسية "بريداتور"، بما في ذلك نقل المكونات والخبرات والتكنولوجيا، لاسيما أن البلدين يحتفظان بمصلحة مشتركة مهمة في حماية القطب الشمالي الروسي في ظل تصاعد الأنشطة العسكرية الغربية في المنطقة، ويُرجح أن يُعتمد على طائرة "بريداتور" بشكل كبير في العمليات القطبية بفضل مداها الطويل الاستثنائي.