تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، يشاركُ الأزهر الشريف للعام العاشر على التوالي بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته «57» ولمدة 14 يومًا في الفترة من 12 يناير حتى 3 فبراير لعام 2026، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدوليَّة بالتجمع الخامس.
ويحتفي الأزهر هذا العام في جناحه بمعرض القاهرة الدولي للكتاب بالعالم الجليل عبد الغني عبد الخالق 1908-1983، واحد من أبرز علماء الشريعة الإسلامية الذين قامت على جهودهم مدرسة كلية الشريعة في جامعة الأزهر، كان من أبرز علماء الأصول في جيله .
ويضم جناح الأزهر مجموعةً متميزةً ومتكاملةً من الأركان تغطِّي احتياجات رواد المعرض واهتماماتهم؛ حيث يضمُّ منفذًا لبيع الكتب، وأركانًا خاصة بالمكتبة والمخطوطات النادرة والفتاوى والخط العربي وقاعة للندوات الحوارية وبانوراما الأزهر، والمركز الإعلامي، وركنًا لعرض «شخصية الجناح» والتعريف بها، وأركانًا لقطاع المعاهد الأزهرية وجامعة الأزهر ومرصد الأزهر ومركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين، وركن الطفل ومجلة نور، ومنطقة خاصة بالأنشطة الفنية المتنوعة، وقاعة لكبار الزوَّار.
ويقع جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في مركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، في قاعة التراث رقم (4)، ويمتد على مساحة نحو ألف متر.
وانطلاقًا من رسالة الأزهر في نشر اللغة العربية وتعميق أثرها في النفوس والعقول وتوسيع تداول استخدامها في المجتمع؛ يطرح جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب معظم كتبه وإصداراته بأسعار التكلفة، إضافة إلى باقة من الهدايا لزوار الجناح تشجيعا لهم على القراءة والاطلاع والثقافة.
بـ 9 أبحاث محكَّمة.. الأزهر يطرح العدد الثاني من مجلة "الحكمة الإسلامية" في معرض الكتاب
يقدِّم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، لزوَّاره العدد الثاني من مجلة "الحكمة الإسلامية"، من إصدارات مركز الإمام الأشعري بالأزهر الشريف، يضم تسعَة أبحاثٍ علمية محكَّمة، لكلٍّ منها إسهامه في إثراء ساحة البحث الإسلامي وتجديد أدوات النظر والاستدلال.
وفي هذا العدد من مجلة "الحكمة الإسلامية"، تجلي التكامل المعرفي بين علوم العقيدة والفقه والفلسفة الإسلامية والتاريخ العقدي والفكر المقارن؛ حيث تتناول بحوث هذا العدد رحلة الإمام الغزالي للبحث عن اليقين، ومناقشة فلسفة الثوابت والمتغيرات في التشريع الإسلامي، وإيضاح منزلة علم الكلام بين العلوم، مرورًا بمنهج السلف وعقيدتهم، وغيرها من الموضوعات.
البحث الأول يقدم قراءة معمقة لتجربة الغزالي المعرفية والروحية، حيث جاء بعنوان: الإمام الغزالي والبحث عن اليقين للدكتور حسن الشافعي، يكشف فيه المؤلف عن منهج الغزالي في توحيد مصادر اليقين: العقل والنص والذوق والخبر، ويخلص إلى أنَّ يقين الغزالي لم يكن هروبًا من الواقع، وإنَّما تأسيس لمشروع تجديدي يجمع البرهان العقلي والهداية الإلهية، لتجاوز جمود التفكير الديني.
ويناقش الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، في البحث الثاني من العدد، "فلسفة الثوابت والمتغيِّرات في التشريع الإسلامي"؛ فيسرد منهجًا دقيقًا لتمييز القطعيات الثابتة من المتغيرات الاجتهاديَّة، بما يحفظ هوية الشريعة ويضمن فاعليتها الحضارية، ويبرهن أنَّ أي إخلال بهذا التوازن -بتحويل المتغيرات إلى قطعيات، أو تفريغ الصلب العقدي من ثوابته- يفضي إلى تِيهٍ فقهي وخلل قيمي، لافتًا إلى أن المنهج الأصولي المقاصدي هو الحارس لهذه المعادلة الدقيقة.
ويلقي البحث الثالث من العدد الضوء على "القراءات القرآنية المتواترة وعلاقتها بصفة الكلام"، بقلم الدكتور محمد يسري جعفر أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، تتبع فيها الموقفيْنِ الأشعري والتيمي من صفة الكلام، مُبرزًا أن تعدد القراءات لا يعني تعدد الكلام الإلهي، بل يندرج تحت التلاوة البشرية للكلام الأزلي القائم بذات الله تعالى، ويؤكد البحث أن الأشاعرة هم الامتداد الأصيل لمنهج السلف في هذا الباب، وأنَّ الجمع بين علم القراءات وعلم الكلام يكشف عن وحدة البناء المعرفي للعلوم الشرعيَّة.
وتحت عنوان: "السلف والسلفية منهجًا وعقيدة"، يأتي البحث الرابع من العدد؛ بقلم الدكتور عبد الرحمن محمد المراكبي أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، فيميِّز بعمق بين مفهوم "السلف" من جهة، و"السلفية" من جهة أخرى، وينقد الادعاءات الحديثة بنسبة السلفيَّة لمذهب الإمام أحمد بن حنبل، ويؤكِّد أن منهج السلف العقدي يقوم على التنزيه والتفويض المنضبط، لا على التجسيم والظاهرية، مع الإشارة إلى وجود قدر من التأويل المشروع بضوابطه العلمية عند السلف.
ويكشف الدكتور عبد الفتاح العواري أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، في البحث الخامس، عن منزلة علم الكلام بين العلوم، فيؤكِّد مركزيَّة علم الكلام بوصفه أصلًا حاكمًا، وعلمًا أعلى للعلوم الإسلامية، وأنَّه ضرورة لفهم نصوص الوحي وتفسيرها على الوجه الصحيح. ويظهر البحث كيف استعان كبار المفسرين بأدواته لفهم الآيات العقدية، وأنَّ علم الكلام لا يُقحم على النَّص، بل يُستخرج منه بمنهج علمي راسخ يحقق اليقين ويحفظ التنزيه.
ويتوقَّف البحث السادس، من العدد، عند مسألة "نعيم الجنة بين المعتقد الديني والتصورات البشرية"، بقلم الدكتورة سونيا لطفي الهلباوي أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بجامعة الأزهر، فيحلل البحث تنوع تصورات البشر لنعيم الجنة، وكيف يخاطب الوحيُ الفطرة الإنسانية بكل مستوياتها: الحسيَّة، والعقلية، والروحية، مع ترك حقيقة النعيم النهائيَّة لله وحده. ويبيِّن أن اختزال الجنة في صورة واحدة سببه تصورات بشرية لا النصوص الدينية التي وسعت كل تلك المعاني.
ويفنِّد البحث السابع "دعوى عدم أشعرية أبي بكر الإسماعيلي"، بقلم الدكتور قدري الديب أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بجامعة الأزهر، فيفنِّد إحدى دعاوي السلفية المعاصرة بأن الإسماعيلي لم يكن أشعريًّا، ويقدم التَّحليل النصي، والأدلة التاريخيَّة التي تثبت اندراجه ضمن أوائل طبقات الأشاعرة، ويبيِّن أن تصريحاته في بعض المسائل، لا تخرج عن منهج الأشاعرة، بل تؤكِّد التزامه بأصولهم العقدية في التنزيه وصفات الإله والرؤية وكلام الله عزَّ وجلَّ.
وأمَّا البحث الثامن، وهو بحث باللغة الإنجليزية، فيأتي تحت عنوان "علم الكلام المقارن وفَهم الديانات الأخرى" للأستاذ الدكتور دين محمد أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، يبرز فيه أهميَّة هذا العلم في الحوار الديني المعاصر، وفي الفَهم الموضوعي للديانات الأخرى بعيدًا عن التحيز العقائدي أو القراءات الاستشراقية، ويقدِّم منهجًا عمليًّا لتدريس الكلام المقارن، موجهًا ومستفيدًا في الوقت نفسه من الدوائر الأكاديمية الإسلامية وغير الإسلامية.
وأمَّا البحث التاسع والأخير من الكتاب؛ وهو بحث باللغة الفرنسية، فإنه يتناول مسألة "القدر والكَسْب عند الأشاعرة وأثرهما على النزعات الجبرية" بقلم الأستاذ الدكتور كمال جاد الله أستاذ اللغة الفرنسية المساعد بجامعة الأزهر، تناول الادِّعاء الشائع بأن نظريَّة الكسب الأشعرية تفضي إلى الجبر وتُنتج ذهنية مستسلمةً لا فاعلة، وهي دعوى رُوِّج لها في بعض الدراسات الغربية. ويعرض البحث تحليلًا للمصطلحات المرتبطة بالكسب، وعلى رأسها مفهوم العدالة الإلهية (الثيوديسيا)، ليبيِّن أنَّ الكسب ليس ضربًا من الجبر المستتر، بل هو تقريرٌ لمسؤولية الإنسان الأخلاقية ضمن نطاق القدرة المخلوقة، وأنَّ النظرية الأشعريَّة تُثبت التكليف وتدفع شبهة السلبية المنسوبة إلى الفكر الإسلامي.
ويشارك الأزهر الشريف -للعام العاشر على التوالي- بجناحٍ خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57، وذلك انطلاقًا من مسؤولية الأزهر التَّعليمية والدعوية في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير الذي تبنَّاه طيلة أكثر من ألف عام.