كاتب بريطانى يحول معاناته مع السرطان إلى رواية بعنوان "نظرية كم الأخلاق"

السبت، 17 يناير 2026 07:00 م
كاتب بريطانى يحول معاناته مع السرطان إلى رواية بعنوان "نظرية كم الأخلاق" ويل سيلف وروايته

عبد الرحمن حبيب

يعاني الكاتب البريطاني المعروف ويل سيلف من سرطان نخاع العظم، وقد مرّت عليه سنوات عصيبة، حتى أنه قال عبر تطبيق زووم من منزله في لندن: "لقد كنت مريضًا للغاية، إنه مرضٌ مُزمن ومستمر".

تم تشخيص إصابة الكاتب البريطاني الصريح والمتميز، المعروف بإنتاجه روايات تجريبية حديثة، بالتليف النخاعي الثانوي في عام 2022، وهو يتردد على المستشفى منذ ذلك الحين ويضيف: "الناس ينكرون موتهم. لا جدوى من التعاطف معي. دوركم قادم".

يقول سيلف إنه يشعر باستمرار وكأنه يُجبر على الوقوف أمام فرقة إعدام، ليُعفى عنه الأطباء في اللحظة الأخيرة متابعا: "قلتُ لطبيبي: هذا سحر، لأنك كل بضعة أسابيع تنبشن جثتي وتقول: 'لقد عدتَ إلى الحياة".

ووسط معاناته الصحية، يواصل سيلف الذي فقد الكثير من قدرته على المشي كتابة القصص الخيالية ويشير إلى أنه "مفتون بالموت، وبالتأكيد لم أكن لأسمح لمرضي الفاني أن يثنيني عن ذلك."

يُعدّ سيلف موسوعة ثقافية، إذ يتمتع ببراعة لغوية جريئة وضحكة مدوية، ويُنتج أعمالًا ساخرة ومعقدة تتناول مواضيع الطب النفسي، والتكنولوجيا، والموت، والإدمان، والجغرافيا النفسية، والانحلال الاجتماعي، وتتخذ منعطفات سردية غير متوقعة، له أكثر من عشرين كتابًا، من بينها "نظرية الكمية للجنون"، وهي مجموعته القصصية الأولى التي صدرت عام 1991؛ و"ويل"، وهي مذكرات صدرت عام 2019 تتناول معاناته مع المخدرات؛ و"المظلة"، التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة مان بوكر عام 2012، وقد تُرجمت كتبه إلى أكثر من 20 لغة، وفقًا لدار النشر "جروف أتلانتيك".

رواية نظرية كم الأخلاق

رواية سيلف الجديدة، "نظرية الكمية للأخلاق"، الصادرة في مارس عن دار "غروف برس"، هي هجاء لاذع للطبقة الوسطى الإنجليزية والنخبة الليبرالية الأنجلو-أوروبية، وتتمحور حول مجموعة من الأصدقاء اللندنيين في منتصف العمر تربطهم علاقات محرمة.

ومن بينهم ويل، الكاتب المثير للجدل، الذي يروي جزءًا من الرواية، وهناك تيدي، الناجي من السرطان؛ وفيل، الشخصية المضطربة الذي يُبرز موته في الفصل الأول مدى ضآلة اهتمام هذين الصديقين ببعضهما البعض ومع تطور الأحداث، يتنقل الصديقان بين العلاقات العابرة، ويقضيان إجازات، ويطعنان بعضهما في الظهر، ويتناقشان في مشاريعهما التجارية وأعمالهما الخيرية التافهة.

يتميز هذا الكتاب الفريد ببنية غير تقليدية وطابع متشظى يعتمد التفكيك، حيث تتكرر بعض المشاهد في فصول متعددة بتفاصيل مختلفة قليلاً، إذ يتلاعب سيلف بفكرة أن حياة شخصياته رتيبة، وتتكرر فيها نفس المحادثات بشكل متكرر.

ويل سيلف الذي يعتبر جيمس جويس وجي. جي. كان بالارد من بين المؤثرين عليه، كتب روايته "نظرية كمية الأخلاق" خلال ثلاثة أشهر فقط، بينما كانت صحته تتدهور وعن ذلك يقول: "كنت أتناول جرعات كبيرة من الستيرويدات. أنا عبقري مجنون نوعًا ما. كتبتها وأنا مصاب بالسرطان في 12 أسبوعًا". يصف الرواية بأنها "كتاب مهم عن الانزلاق نحو التطرف المُبهج"، مضيفًا: "إذا وجدها الناس مضحكة، فهذا جيد. ستُهيئهم للصدمة القوية التي آمل أن يشعروا بها عند الانتهاء من قراءتها".

ماذا قال الناشر؟

يضع مورجان إنتركن، ناشر دار غروف أتلانتيك، رواية "سيلف" في خانة تضم فلاديمير نابوكوف، ودون ديليلو، وتوني موريسون ويقول إنتركن: "ويل كاتب عملاق، أنا معجب به، كتابه الجديد هو تتويج لما يقرب من أربعة عقود من العمل الرائع. إن مشاهدة فنان لامع يواجه فناءه أمر مؤثر للغاية. إنه لأمر مؤثر الحديث عنه".

وُلد سيلف، البالغ من العمر 64 عامًا، ونشأ في لندن، وكان طفلًا انطوائيًا يقرأ أحيانًا ستة كتب في الأسبوع. يقول: "ربما كنتُ عبقريًا مصابًا بالتوحد. ما زلتُ أبدو غريبًا حتى الآن". كان والد سيلف إنجليزيًا، أما والدته، التي عانت من مشاكل نفسية، فكانت أمريكية يهودية، ومصدر إلهام للكاتب، الذي استوحى روايته "إيلين" الصادرة عام 2024 من مذكراتها.

في فترة مراهقته، كان سيلف كابوسًا لكل أب وأم: فقد بدأ بتدخين الحشيش في سن الثانية عشرة، ثم تعاطي الهيروين في سن السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، ليُصاب بإدمان المخدرات الذي استمر عقدين من الزمن. بعد تخرجه من جامعة أكسفورد في سن العشرين، حيث درس الفلسفة والسياسة والاقتصاد، كتب "نظرية كمية الجنون" وسرعان ما أصبح نجمًا أدبيًا، مما فاقم من تعاطيه للمخدرات. "كان عليّ أن أُسهّل الأمور لأتمكن من الكتابة".

126411-1
ويل سيلف وروايته


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة