داليا مجدي عبد الغني

فتنة هذا الزمان

السبت، 17 يناير 2026 09:00 ص


كل زمان وله مفرداته ولغته وثقافته، والأهم من ذلك فتنته، التي تتحكم في معتقدات أبنائه، وتهيمن على أفكارهم وسلوكياتهم، وللأسف فتنة هذا العصر تتمحور في اعتقاد الكثيرين بأن هناك أشخاص لديهم القدرة على قراءة الغيب ومعرفة ما تخبئه الأيام من مقدرات ومفاجآت، فهذه هي الفتنة الحقيقية التي تجعلنا نركز في كلمات هؤلاء ونؤمن بها ونصدقها ونسير على خطاها وكأنها شرعًا وشريعة ونهجًا، وعلى الجانب الآخر ننحي ثقافتنا وديننا وإيماننا الذين لابد أن يكونوا مترسخين بداخلنا، ومتشعبين داخل كياننا.

فمَنْ يقول إن إنسانا ضعيفا بسيطا لا يملك في نفسه أي شيء يمكن أن يكون لديه القدرة على علم الغيب وتكهن مصائر بني البشر من حوله، في حين أنه يعجز عن تكهن ما تخبئه له الأيام.

لقد تركنا أنفسنا ضحايا لهذه التصرفات الخرافية المشعوذة، وحجتنا أنهم يصدقون في كثير من أقوالهم، وننسى أنه كذب المنجمون ولو صدقوا، والغريب في الأمر أننا نؤمن بهذه المعتقدات ونحن في عصر الرقمنة الذي يفرض علينا التفكير بأسلوب دراسي وعلمي وتكنولوجي، بمعنى أن كل شيء لابد أن يكون له تحليل منطقي وعلمي، فهل من المنطق والعقل أن نترك أنفسنا فريسة سهلة لما يبثه هؤلاء الأشخاص من أفكار يريدون بها التحكم فينا بشكل نفسي، بحيث نخضع لكلماتهم وتكهناتهم لدرجة تسيطر على عقولنا ومشاعرنا وسلوكياتنا.

فهذه هي الفتنة الحقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لأننا نبدأ في الابتعاد عن الدين الذي يؤكد لنا أنه لا يعلم الغيب سوى الله، ونبدأ في التفكير في كلمات هؤلاء الأشخاص، والغريب أن هناك ضحايا من المثقفين والمبدعين والمفكرين الذين ينساقوا لما يفعله هؤلاء، ويتركون أفكارهم تسترسل في تصديق هذه الخرافات، والواقع أننا لابد أن نؤمن تمام الإيمان أن المولى عز وجل لم يمنح علم الغيب لمَنْ هو أشد من هؤلاء إيمانًا وعلمًا وزهدًا، ولكن مَنْ يدعون هذا لديهم الطرق المرفوضة شرعًا والمشجوبة دينًا في محاولة للاطلاع على الغيب لكي يكتسبوا الصيت والمال، ولا يدركون أنهم يصنعون الفتنة بين بني البشر، خاصة بين ضعاف النفوس، وقليلي الإيمان، وحديثي السن، وهذه الفتنة تأتي في أهم عنصر في حياة الإنسان وهو الدين والإيمان.

ومما لا شك فيه أن هذه كارثة حقيقية لابد من التصدي لها وزجرها بشتى الطرق، حتى لا نقع في براثن غضب المولى عز وجل، فلابد من نشر الوعي الديني والثقافي بخطورة هذه الآفة، وأيضًا يجب منع هؤلاء الأشخاص من الظهور الإعلامي ومعاقبتهم قانونًا على بث هذه الأفكار التي تشيع البلبلة الفكرية، والشتات النفسي، والابتعاد عن الدين.
وأخيرًا، حذارِ حذارِ حذارِ من فتنة هذا الزمان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة