هل لاحظت أن التوتر الدائم لا يترك فقط أثراً نفسياً بل يغيّر شكل جسدك؟قد تكون تلك الزيادة المفاجئة في محيط خصرك ليست بسبب الأكل فقط، بل بسبب هرمون خفيّ اسمه الكورتيزول. هذا الهرمون الذي يُفرَز عند التوتر يُعتبر سلاحًا ذا حدّين؛ يساعدك على مواجهة الخطر، لكنه حين يبقى مرتفعًا لفترات طويلة، يبدأ في تخزين الدهون حول البطن، مكوّنًا ما يُعرف بـ "بطن الكورتيزول".
وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، فإن مصطلح "بطن الكورتيزول" ليس توصيفًا طبيًا دقيقًا، بل تعبير شائع انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي. غير أن خلف هذا التعبير تبقى الحقيقة العلمية واضحة: التوتر المزمن يرفع هرمون الكورتيزول في الدم، مما يؤدي إلى تراكم الدهون الحشوية حول الأعضاء الداخلية، وهي أخطر أنواع الدهون على الإطلاق.
1. كيف يربط التوتر بين الدماغ والبطن؟
عندما يتعرض الإنسان لضغط نفسي، يرسل الدماغ إشارات إلى الغدة الكظرية لإفراز الكورتيزول. هذه العملية تنتمي إلى ما يُعرف بـ"استجابة القتال أو الهروب"، وهي آلية بقاء فطرية تجعل الجسم جاهزًا لأي تهديد.لكن في حياتنا الحديثة،أصبح إفراز الكورتيزول دون توقف.
يعمل هذا الهرمون على زيادة مستوى السكر في الدم وتوجيه الطاقة نحو العضلات والمخ، لكنه أيضًا يشجّع الجسم على تخزين الدهون في منطقة البطن استعدادًا لفترات الإجهاد. ومع استمرار التوتر، تتحول هذه العملية الوقائية إلى عبء صحي يزيد خطر السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم.
2. لماذا تظهر الدهون في البطن تحديدًا؟
الدهون ليست كلها متشابهة. هناك دهون تحت الجلد وهي الأقل خطورة، ودهون حشوية عميقة تحيط بالكبد والمعدة والبنكرياس.الكورتيزول يجعل الجسم يُخزّن الدهون في المنطقة الوسطى تحديدًا لأنه يغيّر طريقة تعامل الخلايا الدهنية مع الإشارات الهرمونية. ومع مرور الوقت، يصبح شكل الجسم أكثر ميلًا لما يُعرف بـ"شكل التفاحة"، أي تراكم الدهون في البطن بدلاً من الفخذين أو الوركين.
ويُشير الباحثون إلى أن الرجال أكثر عرضة لتكوين الدهون الحشوية، لكن النساء بعد انقطاع الطمث يلتحقن بالمعدل نفسه تقريبًا نتيجة انخفاض هرمون الإستروجين الذي كان يحميهن من تراكمها.
3. إشارات الجسد: كيف تعرف أن "بطنك" سببه الكورتيزول؟
قد لا تحتاج لتحليل دم لتدرك أن التوتر ترك بصمته. فالجسم يرسل إنذاراته بوضوح:
- زيادة سريعة في الوزن بمنطقة الخصر رغم ثبات نظامك الغذائي.
- تعب مزمن أو ضعف في العضلات.
- صعوبة في النوم أو الاستيقاظ مع الإحساس بالإنهاك.
- زيادة الشهية خاصة تجاه الحلويات والمأكولات المالحة.
- تغيّرات مزاجية متكررة أو ميل للاكتئاب.
- اضطراب في الدورة الشهرية أو تساقط الشعر لدى النساء.
هذه الأعراض قد تتفاقم إذا ترافقت مع ارتفاع ضغط الدم أو مقاومة الأنسولين، وهما علامتان مبكرتان على أن الجسم دخل في حلقة مفرغة من التوتر والخلل الهرموني.
4. عوامل أخرى تُفاقم المشكلة
التوتر ليس السبب الوحيد، بل جزء من شبكة معقّدة من العوامل. من أبرزها:
قلة النوم: الحرمان من النوم يرفع الكورتيزول ويقلل من إفراز هرمون النمو المسؤول عن حرق الدهون.
النظام الغذائي السيئ: تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون المشبعة يعزز مقاومة الأنسولين ويحفّز تخزين الدهون في البطن.
الخمول البدني: الجلوس الطويل يقلل من حساسية الجسم للأنسولين ويؤدي لتراكم الدهون الحشوية.
الوراثة: بعض الأشخاص مهيّأون وراثيًا لتخزين الدهون في منطقة البطن أكثر من غيرهم.
الأمراض الهرمونية: مثل متلازمة كوشينغ التي تتسبب بارتفاع مزمن في الكورتيزول.
5. كيف تتخلص من "بطن الكورتيزول"؟
التعامل مع المشكلة لا يبدأ من المطبخ أو الصالة الرياضية فحسب، بل من العقل أولاً. السيطرة على التوتر هي المفتاح الرئيسي.
ابدأ بالنوم الجيد: خصص من 7 إلى 8 ساعات للنوم المتواصل ليلاً، مع تقليل الكافيين والإضاءة قبل النوم.
مارس التمارين المنتظمة: التمارين الهوائية مثل المشي السريع أو السباحة تحفز إفراز الإندورفين، الهرمون الذي يعاكس تأثير الكورتيزول.
اتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا: ركّز على الحبوب الكاملة، والبقوليات، والفواكه، والخضروات، والدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات.
درّب نفسك على تهدئة الذهن: التأمل، اليوغا، والتنفس العميق تساعد في خفض مستويات الكورتيزول.
راجع الطبيب عند اللزوم: فبعض الحالات الهرمونية تحتاج تقييمًا متخصصًا أو فحوصًا للغدد الصماء.
الأطباء يؤكدون أن لا دواء أو مكمل غذائي معتمد علميًا حتى الآن يزيل بطن الكورتيزول مباشرة.الحل الحقيقي يعتمد على توازن نمط الحياة، وليس على الحبوب أو الحميات المؤقتة.