زكى القاضى

المدرسة الترمباوية لتدمير أمريكا!!

السبت، 17 يناير 2026 01:50 م


يقول الرئيس ترامب في ماكينة تصريحاته اليومية، بعض التصريحات ذات العائد الكارثى على الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها، وبدلا من شعاره الشهير " لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، فهو سيجعلها مدمرة بسبب ما يقوله في كثير من المناسبات، حيث يقول " لولا وجودى لحدث كذا"، " وروسيا والصين كانا سيفعلان كذا، ولكن يمتنعون بسببى"، و أن وجوده رئيس منع تنفيذ كذا وكذا، إذا المعادلة واضحة لكل الأطراف، بأن عليهم الاستعداد للانقضاض على ما يريدونه، حينما لا يكون ترامب موجودا في الحكم، وهو الفهم الأساسى لما يردده ترامب دون أن يدرى!!.

يصنع الرئيس الأمريكي بما يفعله يوميا، جانبا آخر من الجوانب ذات العائد الكارثى على أمريكا نفسها، فهو يساهم في صناعة تحالفات دولية علنية وسرية، بما يقوم به من مصادرة للقانون الدولى، وللدور الأممى للمؤسسات، لأن المؤكد أن القانون والمؤسسات أكثر قدرة على البقاء، وتجاوز التحديات، على عكس ترامب، الذى سينتهى دوره في الرئاسة عاجلا أم آجلا، وكما يساهم ترامب بشكل حقيقى في فضح المعايير الغربية والأوربية، و يتعمد إهانة أوروبا في كل لحظة، وأشهر مثال على ذلك رؤيته في جزيرة جرينلاند، وتدخله في الحرب الروسية الأوكرانية، وكلها ملفات تكشف التباين الشديد بين موقف ترامب، وموقف أوربا، لدرجة أنها دفعت الرئيس ماكرون للحديث حول جيش لأوربا، يحميها، ولا ينتظر حماية أحد من الخارج، وهذا الدفع تحديدا ينتظر زعامات أوربية لتحقيقه، وسيحدث في وقت من الأوقات، أن تنتفض أوربا على وصاية أمريكا، وربما نستيقظ يوما ما، ونجد أن حلف النيتو تم تفكيكه!.

أيضا ما يفعله ترامب بقصد أو دون قصد، وكأنه يعيش في شخصية " كابتن أمريكا"،  من خلال محاولته عرقلة النفوذ الصينى، يجعل الصين تتفهم أكثر أن سياستها تحتاج لتطوير سريع، لمواكبة العقل الأمريكي الجديد، والذى ساهم فيه ترامب، وبالتالي، الذين ينتظرون الصين بقوتها ونفوذها، أقل بكثير مما تعمل عليه الصين لنفسها، فهى في مرحلة تجديد القواعد، وتطوير الاستراتيجيات، بحيث تستطيع أن تناور بشكل عملى، وحقيقى، وأيضا ذلك كان سببا رئيسيا مقابلا لما يفعله الرئيس ترامب، وتلك التحالفات سيكون لها جيوشها المعلنة والسرية، مقابل جيش أوربا!.

وفى حين يدعو ترامب بجعل أمريكا عظيمة، ويعلن التريليونات التي تحصل عليها في سنته الأولى، إلا أن فرط في نفوذ كبير للولايات المتحدة الأمريكية، يكاد يكون أضعاف تلك المتحصلات القليلة المباشرة، لأن الولايات المتحدة الأمريكية قائمة على بسط مصالحها، والتأثير في القرار الدولى، وهو ما ينسحب منه ترامب حاليا، مستخدما طريقته الخشنة في الدبلوماسية الدولية.

قد يرى البعض أن هناك مكاسب مباشرة وغير مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية، لكن الخسائر المباشرة وغير المباشرة، كثيرة، ولا يمكن حصرها، بل وستتكشف بعد اختفاء ترامب، الذي صنع مدرسة جديدة تنتمي له، و ستصنع فارقا في مستقبل العالم!!.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة