صدرت حديثاً رواية "أيام الوردة" للكاتب والناقد الكبير محمود عبد الشكور، والتي يبتعد فيها عن النقد السينمائي المباشر، ليدخل إلى المنطقة الأكثر تعقيداً "النفس البشرية" وهي تواجه اختبارات السلطة والاختيار.
محتوى الرواية
الرواية تدور أحداثها في إطار زمني ضاغط لا يتجاوز "خمسة أيام"، داخل جدران فندق عتيق يحمل عبق التاريخ وشاهد على الكثير من الأسرار. هناك، حيث تجتمع "لجنة التحكيم" لاختيار الأعمال الفائزة، تبدأ دراما أخرى أكثر سخونة من تلك المعروضة على الشاشات.
عروض البشر لا الأفلام
ينطلق عبد الشكور في روايته من فكرة جوهرية، وهي أنه في هذا المهرجان "لا تُعرض الأفلام وحدها، بل يُعرض البشر أيضاً"، يضع الكاتب شخصياته تحت مجهر دقيق، مجرداً إياهم من ألقابهم الرنانة ومكانتهم الاجتماعية، ليكشف عن طموحاتهم المكبوتة، أحلامهم المؤجلة، وخيباتهم التي يوارونها خلف ابتسامات رسمية. إنه عالم مغلق، يلتقي فيه الجميع على طاولة واحدة، لكن لكل منهم أجندته الخاصة وعالمه السري.
وترصد "أيام الوردة" كيف تتحول نقاشات الفن والجمال تدريجياً إلى ساحة معركة هادئة ولكنها شرسة. تتصادم الرؤى الفنية ظاهرياً، بينما تتشابك المصالح الشخصية في الخفاء. يبرع المؤلف في تصوير كيف "يتسلل التلاعب بهدوء شديد"، وكيف تُحاك المؤامرات الصغيرة في الغرف المغلقة، وصولاً إلى مرحلة يصبح فيها "الصمت نفسه شاهداً على ما لا يُقال"، في إشارة دالة على التواطؤ أو العجز أمام توازنات القوى.
وتصل الرواية إلى ذروتها في لحظة الختام، تلك اللحظة التي يصفها عبد الشكور ببراعة حين تتحول "المنصة" إلى "مرآة أخيرة". ففي الوقت الذي يظن فيه أبطال العمل أنهم قد وصلوا إلى القمة باعتلائهم خشبة المسرح وإعلان النتائج، يكتشفون – ويكتشف القارئ معهم – أنهم في الحقيقة يقفون على "حافة الهاوية".
تطرح الرواية أسئلة أخلاقية شائكة حول "ثمن القرارات" و"فداحة التنازلات"، وكيف يمكن للإنسان أن يخسر نفسه في سبيل الحفاظ على صورته أو لقبه. إنها رواية عن الحدود الفاصلة بين المبادئ والمصالح، وعن اللحظة الفارقة التي يسقط فيها القناع لتظهر الحقيقة عارية.
وقد صدر لمحمود عبد الشكور العديد من الكتب أبرزها: "يوسف شريف رزق الله.. عاشق الأطياف"، و"أقنعة السرد.. قراءات في روايات مصرية وعربية وعالمية"، "سينمانيا.. مقالات عن أفلام عربية وعالمية"، "وجوه لا تنسى.. بورتريهات عن مشخصاتية مصر"، وكتابين من السيرة الذاتية هما "كنت صبيا في السبعينيات.. سيرة ثقافية واجتماعية"، و"كنت شابا في الثمانينيات.. سيرة ثقافية واجتماعية"، وغيرها، وتعد رواية "أشباح مرجانة" آخر أعماله الأدبية.

رواية أيام الوردة