تفعيل مبدأ "وحدة الموازنة" لضم أرباح الهيئات الاقتصادية وتفتح أبواب الاستثمار للقطاع الخاص
تسعى الحكومة إلى تنويع مصادر الإيرادات العامة وتعزيز كفاءة الإدارة المالية من خلال الالتزام بمبدأ وحدة الموازنة، وذلك عبر تحويل نسب أكبر من الفوائض المحققة لدى الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة إلى الموازنة العامة، ويهدف هذا الإجراء إلى خفض المديونية العامة وتوفير الموارد اللازمة للإنفاق على الخدمات العامة والبنية التحتية والاحتياجات التمويلية للدولة، مع الحرص على تفادي فرض أعباء ضريبية جديدة، وتعزيز العدالة الضريبية وتخفيف العبء على المواطنين.
وتلتزم الحكومة بتحويل الفوائض من كافة الجهات لضمان تحقيق حصيلة إضافية ونموها السنوي، إلى جانب استغلال فرص زيادة الفوائض وتحقيق عوائد من بيع الأصول والتخارج من بعض أنشطة الدولة، بما يسهم في خفض حجم المديونية الحكومية وتحسين هياكل الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة، كما يتم إحكام الرقابة على الصناديق والحسابات الخاصة لضمان الاستخدام الأمثل للموارد المالية.
كما تتوقع الحكومة تحسن فوائض قناة السويس لتصل إلى مستويات ما قبل الاضطرابات الجيوسياسية بحلول العام المالي 2029/2030، فضلاً عن تحسن تدريجي في فوائض الخزانة من الهيئة العامة للبترول، مع اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لتحصيل المستحقات المتأخرة.
وتسعى وزارة المالية لتحقيق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي على المدى المتوسط ودفع النمو الاقتصادي، من خلال تشجيع الصادرات وتوطين الصناعة، ودعم استثمارات القطاع الخاص عبر مبادرات محددة في القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما ساهم في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة على معدلات النمو الحقيقية والصادرات غير البترولية واستثمارات القطاع الخاص.
كما تعمل الحكومة على تقديم دعم شامل للقطاعات الإنتاجية والخدمية والتصديرية، بما يشمل تطوير رأس المال البشري وتشجيع الابتكار وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية من خلال المشاركة في المعارض الدولية، إلى جانب تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي كأساس للنمو وقدرة القطاع الخاص على التخطيط واتخاذ القرارات الاستثمارية.
وخلال العام المالي الماضي، أطلقت الحكومة عدة مبادرات لدعم الأنشطة الإنتاجية، من بينها تخصيص 120 مليار جنيه لدعم الصناعة والزراعة وتعزيز موقع مصر كمركز للإنتاج والتصدير وجذب كبرى الشركات المحلية والدولية، بالإضافة إلى مبادرة لدعم قطاع السياحة بمبلغ 50 مليار جنيه لتطوير القطاع قبيل افتتاح المتحف المصري الكبير، ومبادرة أخرى لدعم الصناعات ذات الأولوية بمبلغ 30 مليار جنيه لتمويل شراء الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج.
وعلى المدى القصير والمتوسط، تستهدف الحكومة تعزيز دعم الصادرات بنسبة 147% لتصل إلى نحو 45 مليار جنيه، وزيادة دعم الصناعة والزراعة بمعدل نمو سنوي 107% ليصل إلى 30 مليار جنيه. كما تم إطلاق برامج لصندوق تمويل صناعة السيارات الصديقة للبيئة، بما يشمل حوافز لتوطين صناعة السيارات الكهربائية وزيادة المكون المحلي، ودعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر، وتقليل فاتورة الوقود المستورد، وتوفير فرص عمل للشباب عبر مبادرات السيارات الأجرة وقطاع النقل.
وتعمل الحكومة أيضًا على تعزيز دور القطاع الخاص من خلال تسريع وتيرة تخارج الدولة من الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية، بما يتماشى مع سياسة ملكية الدولة التي تركز على دورها كمنظم وميسر للنشاط الاقتصادي، مع إلغاء الإعفاءات الضريبية للشركات المملوكة للدولة، لتمكين القطاع الخاص من أن يكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، بما يساهم في تطوير التوظيف ودمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي.
وفي إطار إدارة الاستثمارات العامة، طبقت الحكومة لأول مرة سقفًا للاستثمارات العامة يشمل جميع الجهات الحكومية، إذ بلغ السقف 1 تريليون جنيه للعام المالي 2024/2025، واستمر العام المالي الحالي عند 1.158 تريليون جنيه، ويخصص هذا السقف للإنفاق على المشروعات ذات الأولوية الاجتماعية والتنموية، مثل مبادرة حياة كريمة، وتطوير قطاع الكهرباء، وتعزيز الإنفاق على التعليم والصحة، بما يدعم التنمية البشرية ورفع كفاءة الخدمات العامة ويحقق تنمية شاملة ومستدامة.
كما وضعت الحكومة خطة واضحة لمشروعات الشراكة مع القطاع الخاص في القطاعات ذات الأولوية، بما يسهم في جذب الاستثمارات الخاصة وتحقيق أهداف التنمية، وتم استكمال الإجراءات اللازمة لإنشاء حساب مخصص لتمويل الدراسات والمستشارين لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إنشاء وحدات فرعية عالية الكفاءة لإدارة عقود المشاركة في جميع الجهات الإدارية، مع التركيز على بناء القدرات المؤسسية المستدامة لنقل الخبرات والمعرفة إلى العاملين بالوحدات الفرعية بحلول عام 2028.