لا يتأثر مستوى السكر في الدم بالطعام وحده كما يعتقد الكثيرون، بل تلعب العادات اليومية ونمط الحياة دورًا محوريًا في استقرار أو اضطراب التمثيل الغذائي، فالنوم، والتوتر، والحركة، وتوقيت الوجبات، وحتى السلوكيات البسيطة المتكررة، قد تُحدث تغييرات خفية لكنها عميقة في مستويات الجلوكوز على المدى الطويل، بحسب موقع تايمز ناو.
ويؤكد خبراء الصحة أن الوعي بالعادات اليومية هو الخطوة الأولى نحو الحفاظ على توازن السكر في الدم، مشددين على أن التوازن – وليس الحرمان أو التقييد – هو الأساس الحقيقي لصحة أيضية مستقرة .
ارتفاع صامت دون أعراض واضحة
لا تقتصر أسباب ارتفاع السكر في الدم على الإفراط في تناول الحلويات أو الإصابة بمرض السكري فقط. فهناك عادات شائعة، يُنظر إليها على أنها غير ضارة، قد تؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستويات الجلوكوز دون ظهور أعراض تحذيرية واضحة. ومع تراكم هذه السلوكيات، يصبح الخلل الأيضي أكثر وضوحًا وتأثيرًا.
وفيما يلي أبرز 9 عادات يومية قد ترفع مستوى السكر في الدم دون أن نشعر:
1- إهمال وجبة الإفطار بشكل متكرر
قد يبدو تخطي وجبة الإفطار خيارًا عمليًا أو وسيلة لإنقاص الوزن، لكنه في الواقع قد يُدخل الجسم في حالة من الإجهاد، يؤدي ذلك إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما يدفع الكبد لإطلاق الجلوكوز المخزن في الدم.
ومع مرور الوقت، قد يتسبب هذا السلوك في ارتفاع السكر لاحقًا خلال اليوم، خاصة بعد الغداء، إلى جانب زيادة الرغبة في تناول الكربوهيدرات المكررة.
2- الجلوس لساعات طويلة دون حركة
حتى مع ممارسة التمارين الرياضية، فإن الجلوس لفترات طويلة يقلل من قدرة العضلات على امتصاص الجلوكوز من الدم. فالعضلات لا تعمل بكفاءة إلا عند الحركة. ساعات العمل الطويلة أمام الشاشات تُضعف حساسية الأنسولين وتُبطئ عملية الأيض، بينما تُسهم فترات الحركة القصيرة والمتكررة في تحسين تنظيم السكر بشكل ملحوظ.
3- النوم لأقل من 6 ساعات
قلة النوم تؤثر مباشرة على حساسية الأنسولين، وتجعل الجسم أقل كفاءة في تنظيم الجلوكوز.
كما يزيد الحرمان من النوم من هرمونات الجوع، مما يدفع إلى تفضيل الأطعمة السكرية.
ومع الوقت، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستمر في مستوى السكر أثناء الصيام، ما يجعل النوم عنصرًا أساسيًا في صحة التمثيل الغذائي.
4- التوتر المستمر حتى وإن كان "عادياً"
لا يقتصر التوتر على التأثير النفسي فقط، بل يُحدث تغيرات كيميائية داخل الجسم، فالتوتر يحفز إفراز الكورتيزول والأدرينالين، وهما هرمونان يرفعان مستوى الجلوكوز استعدادًا لحالات الطوارئ. وبما أن التوتر اليومي لا يُقابل عادةً بنشاط بدني، يبقى السكر مرتفعًا في الدم، مما يجعل إدارة التوتر جزءًا لا يتجزأ من التحكم في الجلوكوز.
5- شرب المشروبات السكرية دون انتباه
تحتوي العصائر، والمشروبات المنكهة، ومشروبات الطاقة، وحتى بعض القهوة الجاهزة، على كميات كبيرة من السكر. يمتص الجسم السكر السائل بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستوى الجلوكوز دون إحساس بالشبع.
وغالبًا ما تُسوّق هذه المشروبات على أنها “صحية”، بينما تُخفي تأثيرًا أيضيًا خطيرًا عند الإفراط فيها.
6- تناول الطعام في وقت متأخر من الليل
في المساء، تنخفض حساسية الجسم للأنسولين طبيعيًا. لذا فإن تناول وجبات دسمة أو غنية بالكربوهيدرات قبل النوم يؤدي إلى بقاء مستوى السكر مرتفعًا لفترة أطول. كما يؤثر ذلك على جودة النوم، مما يخلق حلقة مفرغة من اضطراب الأيض وارتفاع الجلوكوز.
7- الاعتماد على الكربوهيدرات المكررة كمصدر سريع للطاقة
الخبز الأبيض، والمعجنات، والوجبات الخفيفة المصنعة تتحول بسرعة إلى جلوكوز، ما يسبب ارتفاعًا مفاجئًا يعقبه هبوط حاد في الطاقة. هذا التذبذب المتكرر يُضعف حساسية الأنسولين بمرور الوقت. المشكلة ليست في الكربوهيدرات ذاتها، بل في فقدانها للألياف أثناء التصنيع.
8- تجاهل توازن البروتين والألياف
الوجبات التي تفتقر إلى البروتين أو الألياف تسمح بدخول الجلوكوز إلى الدم بسرعة كبيرة.
يعمل البروتين على إبطاء الهضم، بينما تُؤخر الألياف امتصاص الكربوهيدرات. وغيابهما يؤدي إلى ارتفاعات حادة في السكر حتى مع وجبات متوسطة الكربوهيدرات.
9- تناول الوجبات الخفيفة بلا وعي طوال اليوم
تناول الطعام بشكل متكرر يُبقي الأنسولين نشطًا باستمرار، ولا يمنح الجسم فرصة لإعادة ضبط مستويات السكر. حتى الوجبات الخفيفة الصغيرة، خاصة السكرية منها، تتراكم تأثيراتها على المدى الطويل. توزيع الوجبات بوعي يمنح الجسم فترات راحة ضرورية للحفاظ على التوازن.
الوعي قبل العلاج
يرى الخبراء أن التحكم في مستوى السكر في الدم لا يبدأ من الطبق فقط، بل من نمط الحياة بالكامل، فملاحظة العادات اليومية وتعديلها تدريجيًا قد يكون أكثر فاعلية من أي نظام غذائي صارم.