نسبة الشفاء من السرطان عالميا تصل لـ 70%.. ماذا يتبقى فى حرب العلم مع المرض

الجمعة، 16 يناير 2026 09:00 م
نسبة الشفاء من السرطان عالميا تصل لـ 70%.. ماذا يتبقى فى حرب العلم مع المرض سرطان الرئة

كتبت: مروة محمود الياس

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولًا عميقًا في خريطة السرطان، فبينما تزايدت معدلات الإصابة عامًا بعد عام، أصبحت فرص النجاة هي الأخرى في تحسنٍ غير مسبوق. لم يعد التشخيص بالسرطان يعني نهاية الطريق، بل بداية معركة يمكن الفوز بها. ومع هذا التفاؤل، لا تزال بعض الأنواع تُبدي مقاومةً صامتةً أمام التقدم العلاجي، ما يدفع الخبراء إلى دق ناقوس الخطر بشأن الحاجة إلى استراتيجيات جديدة للوقاية والكشف المبكر.

وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، فقد تخطت نسبة النجاة لمدة خمس سنوات من الإصابة بالسرطان حاجز الـ 70%، وهو معدل لم يكن متصورًا قبل نصف قرن. التقرير الصادر عن الجمعية الأمريكية للسرطان أوضح أن التحسن في فرص البقاء لم يأتِ بمحض الصدفة، بل كان ثمرة عقودٍ من التطوير في أساليب التشخيص والعلاج والرعاية الداعمة.

ارتفاع في النجاة... وارتفاع موازٍ في الإصابات

أشار التقرير إلى أن عام 2026 قد يشهد تسجيل أكثر من 2.1 مليون حالة إصابة جديدة في الولايات المتحدة وحدها، إلى جانب أكثر من 620 ألف وفاة مرتبطة بالمرض. ورغم أن هذه الأرقام تبدو صادمة، فإنها تعكس أيضًا تطورًا في أدوات الكشف التي أصبحت أكثر حساسية، ما يزيد من اكتشاف الحالات في مراحلها المبكرة.

أما معدل النجاة النسبي، فقد قفز من نحو 49% في منتصف السبعينيات إلى 70% بين عامي 2015 و2021، وهو تطور وصفه الخبراء بأنه "قفزة تاريخية في الطب السريري".

الفوارق بين الأنواع: من النجاة شبه الكاملة إلى المعارك الصعبة

حققت سرطانات الغدة الدرقية والبروستاتا نسب بقاء مذهلة تجاوزت 98%، تليها سرطانات الخصية والجلد (الورم الميلانيني) التي تقترب من 95%.
لكن الصورة تختلف كليًا عند النظر إلى السرطانات ذات الخطورة العالية مثل سرطان الرئة والبنكرياس والكبد، حيث ما زالت معدلات النجاة فيها دون 30%.
ورغم أن سرطان الرئة أظهر تحسنًا ملحوظًا في النجاة مقارنة بالعقود الماضية، فإنه لا يزال مسئولًا عن العدد الأكبر من الوفيات المرتبطة بالسرطان عالميًا.

الفحص المبكر... سلاح لم يُستخدم بعد كما يجب

يشير التقرير إلى أن نسب الخضوع لفحوصات الكشف المبكر عن سرطان الرئة لا تتجاوز 18% من الفئات المستحقة للفحص، وهي نسبة منخفضة للغاية. ويرى المتخصصون أن تعزيز برامج المسح والفحص الوراثي يمكن أن يقلل عدد الإصابات المتقدمة ويزيد فرص العلاج في الوقت المناسب. كما يدعون الأطباء إلى اتباع نهج أكثر استباقية في تشجيع المرضى وأسرهم على إجراء الاختبارات الجينية الدالة على الاستعداد الوراثي للإصابة.

التجارب السريرية... المفتاح الغائب لتحسين المستقبل

دعا خبراء الأورام إلى توسيع نطاق مشاركة المرضى في التجارب السريرية، مؤكدين أن أقل من 10% فقط من المؤهلين يتم إدراجهم فعليًا في تلك الدراسات. ويشيرون إلى أن النجاحات المبهرة في شفاء الأطفال من سرطان الدم – حيث تجاوزت معدلات الشفاء 90% – كانت نتيجة مباشرة لمشاركة الغالبية العظمى منهم في الأبحاث العلاجية المنظمة.

ويرى المتخصصون أن اتباع النهج ذاته مع المرضى البالغين قد يفتح آفاقًا جديدة لتحسين النتائج في الأنواع المستعصية.

ما وراء البقاء... جودة الحياة بعد السرطان

يرى أطباء الأورام أن مرحلة النجاة لا تنتهي بخروج المريض من دائرة الخطر، بل تبدأ عندها رحلة جديدة من التأهيل النفسي والجسدي، تهدف إلى استعادة جودة الحياة والتعامل مع الأعراض الجانبية طويلة الأمد. ومع زيادة عدد الناجين، تتوسع الحاجة إلى خدمات متابعة متخصصة تُعنى بالاحتياجات الممتدة بعد انتهاء العلاج.

البحث المستمر... حجر الزاوية في حرب لا تنتهي

التقرير يسلّط الضوء على حقيقة جوهرية: الوصول إلى معدل نجاة يبلغ 70% لم يكن نتاج صدفة، بل ثمرة استثمار متواصل في البحوث والتجارب والابتكار الطبي. لكن التحدي القادم – كما يؤكد العلماء – هو كبح الارتفاع المستمر في أعداد الحالات الجديدة من خلال الوقاية الفعّالة، وتوسيع نطاق التوعية، والعدالة في فرص العلاج.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة