أكد الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، أن تسلّم مصر للشريحة الأولى من التمويل الميسر المقدم من الاتحاد الأوروبي، والبالغ قيمتها مليار يورو، يمثل خطوة استراتيجية هامة لدعم استقرار الاقتصاد الكلي وسد فجوات الموازنة العامة، مشيراً إلى أن هذا التمويل يأتي تتويجاً للتفاهمات والاتفاقات التي وقعها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع قيادات الاتحاد الأوروبي في مارس 2024.
الوفاء بالتعهدات الدولية
وأوضح د. مصطفى بدرة، في مداخلة هاتفية لبرنامج "مال وأعمال" عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن هذه الشريحة هي جزء من حزمة تمويلية شاملة تصل إلى 9.5 مليار يورو. وأكد أن التزام الاتحاد الأوروبي بصرف هذه المبالغ يعكس الثقة المتزايدة في مسار الإصلاح الاقتصادي المصري وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الدولية، مما ينعكس إيجابياً على التصنيف الائتماني لمصر في الأسواق العالمية.
16 إجراءً إصلاحياً لتحسين بيئة الأعمال
وكشف بدرة أن هذا التمويل مرتبط بتنفيذ نحو 16 إجراءً إصلاحياً هيكلياً، تهدف في مجملها إلى تحسين بيئة الأعمال وزيادة التنافسية. وأشار إلى أن هذه الإصلاحات تتقاطع مع عمل عدة وزارات سيادية وخدمية، منها المالية، التخطيط، الكهرباء، والموارد المائية، مما يساهم في خلق مناخ استثماري أكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
إدارة الدين وتعزيز السيولة
وحول أبعاد هذا الرقم في دعم الموازنة، أوضح أستاذ التمويل أن التمويلات الأوروبية الميسرة تتميز بأسعار فائدة منخفضة وفترات سماح طويلة، مما يساعد الحكومة المصرية في "إعادة جدولة" أعباء الدين الخارجي وتحويل جزء منه إلى استثمارات إنتاجية، وهو ما يقلل الضغط على العملة الصعبة ويوفر السيولة اللازمة لعمليات التشغيل والتنمية.
قطاعات استراتيجية في دائرة الضوء
وتوقع د. مصطفى بدرة أن تتوجه الاستثمارات الناتجة عن هذه الشراكات في عام 2026 نحو قطاعات حيوية تشمل: اللوجستيات: خاصة المشروعات المرتبطة بهيئة قناة السويس. التكنولوجيا والرقمنة: لتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني. الصحة والتعليم: كأولويات قصوى لبناء الإنسان المصري. الصناعات الثقيلة: مثل الحديد والألومنيوم لدعم قاعدة التصدير.
رؤية مستقبلية
واختتم الدكتور مصطفى بدرة تصريحاته بالتأكيد على أن السياسة الحكيمة للدولة المصرية في تنويع مصادر التمويل والاعتماد على الشراكات الدولية متعددة الأطراف، هي الضمانة الحقيقية لتجاوز التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، مشدداً على أن "مليار يورو" ليست مجرد رقم مالي، بل هي شهادة ثقة دولية في مستقبل الاقتصاد المصري.