أظهرت دراسة علمية حديثة أن الرجال أكثر عرضة لتطور حالات شديدة من الورم النخاعي المتعدد مقارنة بالنساء، إذ يتضح عند تشخيص المرض للمرة الأولى أن نسبة كبيرة من المرضى الذكور يكونون في مراحل متقدمة من الإصابة، مع احتمالية أكبر لتضرر الأعضاء الحيوية مثل الكلى والعظام.
وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، فإن هذه النتائج الجديدة تؤكد وجود فروق بيولوجية وسريرية واضحة بين الجنسين في تطور الورم النخاعي المتعدد، وهو نوع من السرطانات يصيب خلايا البلازما داخل نخاع العظم ويتسبب في اضطراب إنتاج خلايا الدم والمناعة.
دراسة موسعة لكشف الاختلاف بين الرجال والنساء
قام فريق بحثي من جامعة ألاباما في برمنجهام بتحليل بيانات 850 مريضًا تم تشخيصهم حديثًا بالورم النخاعي المتعدد خلال الفترة من عام 2009 إلى عام 2020.اعتمدت الدراسة على مراجعة دقيقة للملفات الجينية والخلوية والعلامات الحيوية للمرضى، مع مقارنة السمات السريرية بين الذكور والإناث.
وقد استخدم الباحثون معايير التشخيص العالمية الحديثة المعروفة باسم SLIM-CRAB، التي تقيّم درجة التلف في الكلى والعظام ونسب البروتينات في الدم ومدى انتشار الخلايا الورمية في نخاع العظم.
وأظهرت النتائج أن الرجال عند التشخيص يكونون أكثر عرضة للمرحلة الثالثة من المرض، وهي المرحلة الأشد من حيث عدد الخلايا السرطانية ودرجة تضرر الأعضاء.
كما لوحظ ارتفاع في مستوى البروتين الأحادي في الدم لديهم، وهو مؤشر يعكس نشاط الخلايا السرطانية بشكل مباشر.
تأثير العمر في تطور المرض
بيّنت التحليلات أن الفروق بين الجنسين تصبح أكثر وضوحًا لدى المرضى الأصغر سنًا، إذ سجل الرجال دون سن الستين نسبًا أعلى من التشوهات الكروموسومية وخللًا أكبر في السلاسل الخفيفة للبروتينات المناعية، وهي مؤشرات تدل على عدوانية الورم وسرعة تطوره.
أما النساء فكانت لديهن أنماط مختلفة من المرض، تميل غالبًا إلى الشكل المعروف باسم “مرض السلسلة الخفيفة فقط”، وهو نمط أقل انتشارًا وأبطأ تطورًا في معظم الحالات.
الأعضاء الأكثر تضررًا عند الرجال
أحد أهم ما توصلت إليه الدراسة هو أن تلف الأعضاء النهائية — مثل الكلى والعظام — كان أكثر شيوعًا لدى الرجال.
فقد أظهرت التحليلات أن احتمالية القصور الكلوي لديهم تزيد بمقدار الضعف مقارنة بالنساء، كما تُلاحظ لديهم معدلات أعلى من الآفات الانحلالية في العظام، وهي مناطق ضعف في النسيج العظمي تجعل المريض أكثر عرضة للكسور.
ويُرجّح العلماء أن هذه الفروق قد ترتبط بعوامل هرمونية وجينية تساهم في زيادة حساسية خلايا البلازما للتحوّر والانقسام غير المنضبط لدى الرجال.
أسباب محتملة وراء التفاوت بين الجنسين
لم يحدّد الباحثون سببًا قاطعًا لهذا التفاوت، لكنهم أشاروا إلى مجموعة من العوامل المحتملة، أبرزها الاختلاف في الاستجابة المناعية، وتأثير الهرمونات الذكرية على نمو الخلايا السرطانية، إلى جانب أنماط الحياة التي تشمل معدلات التدخين، والتعرض للمواد الكيميائية، ومستويات الإجهاد التأكسدي في الجسم.
وتبقى الحاجة ملحة لإجراء أبحاث إضافية لتحديد ما إذا كانت هذه العوامل تعمل بشكل منفصل أم متكامل في زيادة خطر الإصابة لدى الرجال.
كيف يمكن الوقاية من الورم النخاعي؟
رغم أن السبب المباشر للورم النخاعي لا يزال غير معروف تمامًا، فإن الأطباء يؤكدون أن بعض الإجراءات الوقائية قد تقلل من خطر تطوره، منها:
الفحص الدوري للدم ونخاع العظم عند وجود تاريخ عائلي للمرض أو اضطرابات مناعية مزمنة.
الحد من التعرض للمواد الكيميائية أو الإشعاعات الصناعية في أماكن العمل.
التحكم في الوزن وممارسة النشاط البدني المنتظم، مما يحسن أداء الجهاز المناعي.
الامتناع عن التدخين ومراقبة ضغط الدم ووظائف الكلى بشكل منتظم.
كما ينصح الخبراء بضرورة التوجه للطبيب فور ظهور أعراض غير مفسَّرة مثل آلام العظام المتكررة، الإرهاق المزمن، أو فقر الدم المفاجئ، إذ يمكن أن تكون هذه العلامات من المؤشرات الأولى للإصابة.
رسالة البحث
يؤكد الباحثون أن هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية إدخال البعد الجندري في تقييم وتشخيص الأورام، فالتعامل مع الورم النخاعي المتعدد يجب أن يراعي الاختلافات البيولوجية بين الرجال والنساء من أجل تحقيق نتائج علاجية أفضل وتقليل معدلات الوفاة.
كما يدعون إلى تعزيز الوعي المجتمعي حول المرض وأهمية التشخيص المبكر الذي قد يحافظ على حياة المريض ويمنع تدهور الأعضاء الحيوية.