اكتشاف علاجى جديد يمنح الأمل للأطفال المصابين بمرض مينكيس النادر

الخميس، 15 يناير 2026 01:00 م
اكتشاف علاجى جديد يمنح الأمل للأطفال المصابين بمرض مينكيس النادر مرض مينكيس

كتبت مروة محمود الياس

أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية اعتماد أول علاج موجه للأطفال المصابين بمرض مينكيس، أحد أخطر الاضطرابات العصبية الوراثية النادرة التي تصيب الرضع وتؤدي إلى تدهور سريع في وظائف الدماغ والأعصاب، هذا القرار يمثل لحظة فارقة في الطب الحديث، إذ يمنح المرضى الصغار فرصة حقيقية للعيش بعد أن كان مصيرهم في الماضي شبه محسوم خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر.


وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، فإن العلاج الجديد يعتمد على مركب هيستيدينات النحاس، الذي يُعد صيغة دوائية مصممة لتعويض النقص الحاد في عنصر النحاس داخل الجسم، وهو النقص الذي يقف خلف تدمير الخلايا العصبية لدى المصابين بالمرض.

أظهرت الدراسات أن تزويد الجسم بالنحاس في صورة سهلة الامتصاص يمكن أن يوقف التدهور العصبي ويُحسن من فرص البقاء على قيد الحياة، خاصة عند بدء العلاج في الأسابيع الأولى بعد الولادة.

 

مرض نادر لكنه شديد القسوة

مرض مينكيس ينشأ نتيجة طفرة في جين يُعرف باسم ATP7A، وهو الجين المسؤول عن نقل النحاس من الجهاز الهضمي إلى باقي خلايا الجسم.

يؤدي الخلل في هذا الجين إلى عجز الجسم عن استخدام النحاس بشكل طبيعي، ما يسبب تلفًا تدريجيًا في الجهاز العصبي المركزي.

تبدأ أعراض المرض عادة في الشهور الأولى من حياة الطفل، وتشمل ضعفًا في العضلات، وتشنجات متكررة، وتأخرًا حادًا في النمو، ومشكلات في التحكم في حركة الرأس والعينين. ومع غياب العلاج سابقًا، كانت أغلب الحالات تفقد حياتها في عمر عامين إلى ثلاثة أعوام فقط.

 

كيف يعمل العلاج الجديد؟

يعتمد العلاج المعتمد حديثًا على تعويض النحاس المفقود في الجسم عبر مركب مُصمم بعناية ليسمح بامتصاص العنصر ووصوله إلى الخلايا العصبية. يتم إعطاء العلاج يوميًا عن طريق الحقن تحت الجلد بجرعات محددة، مع مراقبة دقيقة لنسبة النحاس في الدم لتجنب أي زيادة قد تسبب تسممًا.


في التجارب السريرية، شارك عشرات الأطفال الذين يعانون من المرض، وتبيّن أن بدء العلاج خلال الشهر الأول من الحياة يقلل خطر الوفاة بنسبة تقارب 78% مقارنة بالأطفال الذين لم يتلقوا أي علاج. كما لوحظ أن بعض الأطفال الذين استمروا في تلقي العلاج تمكنوا من العيش لأكثر من عشر سنوات، وهو رقم لم يكن يُتصوّر في الماضي لهذا المرض.

 

الأعراض الجانبية والمتابعة الطبية

سجّلت الدراسات بعض الأعراض الجانبية المتوقعة مثل التهابات بسيطة في موضع الحقن، ارتفاع طفيف في درجة الحرارة، نوبات متقطعة، ومشكلات تنفسية مؤقتة. ورغم ذلك، لم تُسجل أي مضاعفات خطيرة لدى الغالبية العظمى من الأطفال المشاركين، خاصة مع الالتزام بالجرعات الدقيقة ومتابعة نسبة النحاس في الدم بشكل منتظم.

تؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن هذا العلاج لا يُعد علاجًا شافيًا بشكل كامل، لكنه يُبطئ تدهور المرض بدرجة كبيرة، ويمنح الأطفال فرصة للنمو والاستمرار في الحياة بمستوى وظيفي أفضل.

 

عقود من الأبحاث قبل الوصول

بدأت المحاولات لتطوير علاج لمرض مينكيس منذ أكثر من ثلاثة عقود، لكن الصعوبة كانت في إيجاد صيغة دوائية آمنة تسمح بإيصال النحاس إلى الجهاز العصبي دون التسبب في تراكم سام داخل الأنسجة. بعد سلسلة من الدراسات المعملية والتجارب السريرية المفتوحة، تمكن الباحثون أخيرًا من الوصول إلى هذا الشكل الفعال من العلاج الذي اجتاز جميع مراحل المراجعة في إدارة الغذاء والدواء، ليحصل رسميًا على الموافقة في يناير 2026.

وصفت الدكتورة تريسي بيث هوغ، المسؤولة في مركز تقييم الأدوية التابع لـ FDA، الموافقة بأنها "نقطة تحول في علاج الأمراض العصبية الوراثية النادرة"، مؤكدة أن الأمل أصبح الآن واقعيًا وليس مجرد حلم علمي.

 

أهمية الكشف المبكر والتدخل العلاجي السريع

يشدد الأطباء على أن التشخيص المبكر هو العنصر الأهم في نجاح العلاج، إذ يعتمد إنقاذ حياة الطفل على البدء بالعلاج خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة. لذا يُنصح بإجراء فحوصات جينية للمواليد الذين تظهر عليهم علامات تأخر النمو أو ضعف العضلات، خصوصًا في الأسر التي لديها تاريخ وراثي مشابه.


كما يرى الخبراء أن الموافقة على هذا العلاج تمثل خطوة أولى نحو تطوير علاجات جينية مستقبلية قد تُصحّح الخلل الوراثي نفسه، ما قد يفتح الباب أمام علاج جذري للمرض في السنوات القادمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة