سها أحمد إبراهيم، خريجة قسم اللغة الفارسية بكلية الألسن جامعة سوهاج، تحمل بين يديها شهادة تفوقٍ توجت بالمركز الأول على دفعتها، وبين عينيها سؤال واحد لا يزال بلا إجابة لماذا لم تعينى بالجامعة رغم تفوقى؟.
لم تكن سها تعلم أن لحظة انتظارها قرار التعيين كـ«معيدة» ستتحول إلى واحدة من أكثر القضايا التعليمية إثارة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن اسمها سيغادر كشوف الأوائل ليتصدر عناوين النقاش العام.
استغاثة خرجت إلى العلن
القصة بدأت حين أطلقت سها استغاثة عبر وسائل الإعلام، أكدت خلالها عدم تعيينها معيدة بالقسم، رغم تفوقها الدراسي، مشيرة إلى أنها أُبلغت وفق روايتها التي هي مسئوله عنها مسؤلية كاملة بأن السبب يعود إلى مهنة والدها الذي يعمل مؤذنا.
تلك الكلمات القليلة، كانت كفيلة بإشعال موجة واسعة من الجدل، بين متضامنين رأوا في الأمر تمييزا مرفوضا، وحقوقيين طالبوا بفتح تحقيق عاجل، ومتابعين تساءلوا: هل ما زالت الخلفية الاجتماعية تقف حاجزا أمام التفوق العلمي، وآخرون ليسوا متأكدين من صحة الراواية خاصة ان الجامعة قامت بتعين العديدة من المعيدين بمستويات إجتماعية مختلفة وأن شرطة مهنة الوالد ليست من شروط التعين في الوظائف الجامعية.
من الشكوى إلى المسار القانوني
لم تكتفِ سها بإثارة الجدل، بل أعلنت عزمها اللجوء إلى القضاء للحفاظ على حقها، مؤكدة أنها ستتعامل مع القضية بشكل قانوني كامل وأسندت ملف القضية إلى كل من نبيه الوحش المحامي وشهاب عبدالملاك المحامي من سوهاج، حيث سلمتهما كافة المستندات والأوراق التي تثبت من وجهة نظرها أحقيتها في التعيين، تمهيدا لبدء الإجراءات القانونية اللازمة.
بيان الجامعة.. رواية مغايرة
وسط تصاعد الجدل، أصدرت جامعة سوهاج، عبر مركزها الإعلامي، بيانا رسميا نفت فيه ما تم تداوله جملة وتفصيلا، مؤكدة أن عدم تعيين سها لا علاقة له على الإطلاق بمهنة والدها.
وأوضح البيان – نقلا عن تصريحات رئيس الجامعة في مداخلتين تليفزيونيتين – أن تعيين المعيدين يتم وفق خطة خمسية معتمدة منذ عام 2022، أي قبل تخرج الطالبة بثلاث سنوات، وأن قسم اللغة الفارسية يعاني من زيادة فعلية في عدد الهيئة المعاونة مقارنة بالنصاب التدريسي المعتمد.
كما شددت الجامعة على أنها لم تعين أي خريج تال للطالبة في الترتيب، ولم تتجاوزها في التعيين، مؤكدة أن وظيفة الأب أو مهنته ليست ضمن أي معيار من معايير الاختيار، وأن ما أُثير بشأن ذلك «ادعاء عارٍ تمامًا من الصحة».
بين القانون والحلم
وبين رواية طالبة ترى أن التفوق لم يشفع لها، ومؤسسة أكاديمية تؤكد التزامها بالقانون والخطط المعتمدة، تبقى القضية معلقة على بوابة القضاء، حيث الكلمة الأخيرة للفصل بين الحقائق والادعاءات.