هل يمكن للذكاء الاصطناعى التنبؤ بتفشى الأمراض والجوائح

الخميس، 15 يناير 2026 08:00 م
هل يمكن للذكاء الاصطناعى التنبؤ بتفشى الأمراض والجوائح الذكاء الاصطناعي

كتبت مروة محمود الياس

هل يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي العين التي ترى ما لا يراه البشر؟.. سؤال بدأ يثير فضول العلماء حول العالم بعد أن أثبتت التجارب أن خوارزميات الذكاء الصناعي قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات الصحية والبيئية في وقت قياسي، وربطها ببعضها بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.. لكن هل يكفي ذلك للتنبؤ بجائحة جديدة قبل أن تضرب العالم؟

وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، بدأ عدد من الباحثين في دراسة مدى قدرة تقنيات الذكاء الصناعي على اكتشاف بوادر تفشي الأمراض المعدية قبل أن تنتشر، وذلك من خلال تحليل بيانات متشابكة تشمل صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وهو ما يُعرف باسم نهج "الصحة الواحدة".

كيف يمكن للذكاء الصناعي اكتشاف الخطر قبل ظهوره؟
 

الفكرة تقوم على استخدام نظم ذكية تتعلم من ملايين البيانات المجمعة من أنحاء العالم — مثل سجلات المستشفيات، تقارير البيطرة، بيانات المناخ، وتحركات البشر — لتحديد أنماط غير مألوفة قد تشير إلى بداية ظهور مرض جديد.


فعلى سبيل المثال، يمكن أن يلاحظ النظام ارتفاعًا مفاجئًا في حالات الحمى غير المفسرة في منطقة معينة بالتزامن مع تغيرات في حياة الحيوانات البرية أو في درجات الحرارة، فيُصدر إنذارًا مبكرًا يدفع السلطات الصحية إلى التحقيق.


يقول العلماء إن هذه التقنية لا تهدف إلى استبدال البشر، بل إلى دعمهم بالمعلومات التي قد لا يستطيعون الوصول إليها بسرعة كافية، خاصة في مناطق العالم التي تعاني من ضعف أنظمة المراقبة الصحية.

الدروس من الجائحات السابقة
 

بعد تجربة جائحة كورونا، اتضح أن التأخر في اكتشاف الفيروس ساهم بشكل كبير في سرعة انتشاره، ومن هنا جاءت فكرة تطوير أنظمة ذكية قادرة على قراءة "الإشارات الخفية" في البيانات العالمية.

فمثلًا، لو تم رصد تغيّر في أنماط التنفس أو درجة الحرارة لدى عدد كبير من الأشخاص عبر الأجهزة الذكية أو تطبيقات الصحة، يمكن للذكاء الصناعي تحليل هذه المعلومات ومقارنتها ببيانات مماثلة من دول أخرى للتعرف على أي مؤشرات مريبة.


كما أن هناك توجهًا جديدًا لاستخدام التسلسل الجيني للفيروسات وتحليله بالذكاء الصناعي لمعرفة ما إذا كان الفيروس قادرًا على التحور أو الانتشار بسرعة أكبر، مما يمنح صناع القرار وقتًا ثمينًا لاتخاذ إجراءات وقائية.

ما الذي يجعل الأمر معقدًا؟
 

رغم كل هذه الإمكانات، يواجه العلماء تحديات حقيقية أبرزها أن البيانات التي تُغذي أنظمة الذكاء الصناعي تأتي من مصادر كثيرة ومتنوعة، وبعضها قد لا يكون دقيقًا أو محدثًا.

ويحذر الباحثون من أن أي خطأ في المدخلات قد يؤدي إلى إنذارات كاذبة أو تجاهل خطر حقيقي.

كما أن هذه الأنظمة لا تزال بحاجة إلى إشراف بشري وخبرة علمية لتفسير النتائج.يقول الخبراء إن "الذكاء الصناعي يمكنه رؤية الأنماط، لكنه لا يفهم المعنى الكامل لما يراه إلا عندما يتدخل الإنسان".

 

التكنولوجيا في خدمة المراقبة الميدانية
 

في السنوات الأخيرة، بدأ استخدام الذكاء الصناعي مع تقنيات تحليل مياه الصرف الصحي والهواء والبيئة الزراعية لاكتشاف آثار مبكرة للفيروسات قبل أن تصل إلى البشر.
هذه البيانات البيئية، عند دمجها مع معلومات المستشفيات والمختبرات، تمنح العلماء خريطة شبه فورية لمناطق الخطر المحتملة حول العالم.

وتشير بعض التجارب إلى أن الجمع بين الذكاء الصناعي والتحليل الجينومي قد يسمح بتحديد الفيروسات القادرة على الانتقال إلى الإنسان قبل حدوث العدوى فعليًا، مما يفتح الباب أمام الوقاية الاستباقية بدلاً من الاستجابة بعد فوات الأوان.

 

بين الحلم والحذر

رغم الحماس الكبير، يدعو العلماء إلى التعامل مع الذكاء الصناعي بحذر. فهو ليس "عصا سحرية" تنبئ بالمستقبل، بل أداة تعتمد على جودة ما يُقدم لها من بيانات.

ويؤكد الباحثون أن أفضل طريق للتنبؤ بالجائحة القادمة هو التعاون بين الإنسان والآلة، بحيث يستخدم العلماء قدرات الذكاء الصناعي الهائلة في التحليل والربط، مع الاستفادة من الخبرة الطبية الميدانية التي لا يمكن لأي خوارزمية أن تحل محلها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة