جاءت الجلسة الإجرائية لمجلس النواب، بشكل منضبط، وأغلب النواب قرأوا القسم بشكل متوازن، وتم انتخاب رئيس المجلس والوكيلين، بعد اكتمال المجلس بقوائم المعينين، بما يضع أمام المجلس مهام تشريعية ورقابية تمثل مطالب الجمهور.
المجلس الحالى جاء بعد أطول انتخابات فى تاريخ مصر الحديث، وشهدت تعديل مسار قوى بعد إشارة الرئيس السيسى، ودعوته لاستبعاد نواب المال والفساد، وبالفعل جاءت نتائج المقاعد الفردية تعبيرا عن سباقات وتنافس، وغيرت قرارات الإبطال من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات ثم المحكمة الإدارية العليا، التى أعادت التوازن نسبيا لدوائر وانتهت إلى فوز مرشحين مستقلين ومعارضين، سبق وأن جاء أداؤهم داخل مجلس النواب السابق جاذبا لإعجاب الجمهور، وربما يقدم درسا للنواب عموما بأن عليهم أن يكونوا معبرين عن الواقع ويمتلكون خبرة وثقافة فى التعامل وليس فقط شبكة علاقات.
وفى حالات كثيرة انتصر وعى الناخبين على المال والنفوذ، وكشف مأزق كثير من الأحزاب التى أنقذتها القائمة الواحدة المطلقة، وهو درس للأحزاب التى يفترض أن تحاول لعب دور أحزاب بجد، وتكون هناك تمايزات وفروق وبرامج وعمل حقيقى وليس مجرد جلسات واتفاقات ومؤتمرات لا يحضرها غير القيادات والأمانات، والأمر بحاجة إلى نشاط وعمل حقيقى، خاصة فى مجلس النواب الذى يمثل الشعب، بما فيه من منتخبين أو معينين، وهؤلاء عليهم أن يثبتوا جدارتهم وألا يكونوا مجرد مقاعد وأرقام، وفى هذا المجلس هناك وجوه جديدة ينتظر المواطنون أن يتعرفوا عليهم من خلال الممارسة.
وإذا كان عدد المستقلين والمعارضين تجاوز 150 مقعدا، فهذا يعنى وجود تنوع واضح إذا أحسنوا استعمال الآليات البرلمانية لطرح أسئلة وطلبات إحاطة وأدوات رقابية وتشريعية، وعليهم أن يعملوا لصالح التشريع والمناقشة وليس للاستعراض والكاميرات ومخاطبة جمهور السوشيال ميديا، وهناك من بين المعارضين نواب يعرفون أدوات العمل البرلمانى، وربما يكون الآخرون بحاجة إلى أن ينضجوا تجاربهم من خلال متابعة ومذاكرة وممارسة.
حديث رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوى، يشير إلى أنه سيطبق العدالة والمساواة، وهى كلمات مطمئنة، لكنه بحاجة إلى توسيع نطاق التنوع، والديمقراطية، وأن تكون جلسات مجلس النواب مذاعة كاملة، لأن هذا حق الشعب، حتى يعرف حجم وأداء كل نائب، فى مجلس أصفه دوما أنه الأهم فى الثلاثة مجالس الأخيرة، لأنه يأتى بعد استقرار الدولة ولياقتها، وفى وقت يتطلب انتباها للكثير من القضايا والتحديات، ولا يفترض أن يؤجل أو يسوف فى المهام العاجلة.
وأنصح مجلس النواب بقراءة توصيات الحوار الوطنى، التى تضمنت العديد من القضايا المهمة، منها نظام الانتخابات والدوائر، وأيضا قانون الإدارة المحلية والمجالس الشعبية المحلية التى يمثل وجودها ضرورة بالغة، لأنها تمثل مفارخ ومعامل لممارسة السياسة، والرقابة ورفع العبء عن البرلمان ونوابه، وإذا أردنا إنهاء ظاهرة نائب الخدمات، يجب ألا يمر عام إلا ونحن لدينا مجالس شعبية محلية، ومعها مفوضية منع التمييز وقوانين المعلومات، بجانب محاسبة الحكومة ومتابعة ملفات الصحة والإسكان، وهى ملفات دقيقة، ومليئة بالفخاخ والمعلومات الغائمة، بجانب ملفات الديون والموازنة، والتعامل مع الأرقام والبيانات الحكومية والأداء العام، وربما من المهام هو النظر فى تفعيل وزارة التواصل السياسى التى تم تعطيلها بالرغم من أهميتها، لأن الحوار والتواصل مع المواطن والشارع والنخب والجمهور واجب فى المرحلة الحالية، وندعو المؤسسات للتعلم من الرئيس عبدالفتاح السيسى، فيما يتعلق بالتواصل والإجابة عن اهتمامات الناس وأن تفعل الحكومة هذا بشكل منهجى ومستمر.
نتحدث عن الحوار الوطنى والتواصل، لنشير إلى أهمية توسيع المجال العام بكل مشتملاته، ليتناسب مع مرحلة مهمة وثمار مستحقة، وحق للمواطنين، وهى مطالب لا تحتاج إلى لجان ولا اختراعات وإنما إلى مراجعة لتوصيات حوار استمر أكثر من عامين بدعوة ورعاية الرئيس السيسى، ويفترض أن يتم تفعيله لكونه نتاج جهد وأفكار خبراء وأكاديميين وحقوقيين ونواب وأحزاب ومثقفين، إلخ.. لأن أفضل طرق السياسة هو البناء على خبرات وليس البدء من جديد.
المواطنون يراهنون على هذا المجلس، وأن يكون على مستوى التحديات والمطالب والمسؤولية.
