افتتح جاليرى بيكاسو إيست، بالتجمع الخامس، معرضى "درس التشريح.. لو أن أحداً يلاحظ" للفنانة إيمان إسامة، و"بكام" لـ مها إبراهيم، أمس، وسط حضور عدد كبير من التشكيلين أبرزهم الفنان أحمد شيحا والفنان أشرف رضا والفنان إبراهيم غزالة والفنان محمود حامد، والفنان عادل ثروت والفنان فتحي عفيفي وغيرهم.
قالت الفنانة إيمان اسامة، إن المعرض هو استمرار لمشروع فني عن المرأة، كل فترة أبحث أكثر عن نفسي، وعن كيفية شرح ذاتي والتعبير عنها، والحديث عن كل ما يخصني كامرأة، الفكرة الأساسية هنا هي دعوة رمزية لأن نحاول فهم عمق المرأة بشكل أكبر، وأن نصغي لها عندما تتحدث، ونسمع تعبيراتها، حتى البسيطة منها، وألا نهملها.

الفنانة ايمان اسامة بمعرضها درس التشريح
وأوضحت إيمان أسامة، في أحيان كثيرة، هذا الإهمال أو عدم الاستماع الكافي يدفع المرأة إلى الصمت تمامًا، ومع الوقت تتغير حالتها الطبيعية، وكأن هناك حجابًا أو حاجزًا بينها وبين العالم من حولها، هذه هي الفكرة العامة التي ينطلق منها المعرض، وعن الأعمال، فهي لا تقتصر على اللوحات فقط، هناك أعمال مجسمة تعتمد على خامات ناعمة مثل الأقمشة المختلفة، ومنها البُوخ والكتان، مع توظيف تقنيات التفصيل اليدوي لبعض العناصر مثل القلب أو البورتريه، وأحيانًا استخدام خامات أخرى كالبلاستيك.
وأفادت إيمان أسامة، في النهاية يخرج العمل في شكل مجسم أو تكوين ثلاثي الأبعاد يعبر عن الفكرة الأساسية، وفي كثير من الأحيان تكون الفكرة نفسها موجودة أيضًا في اللوحات، ليصبح المعرض مزيجًا بين العمل المجسم والعمل المسطح، لكن كلا المجالين يخدمان الفكرة نفسها ويعبران عنها.

صور جماعية مع ابرز الحضور في معرض معرض مها إبراهيم وإيمان اسامة
معرض بكام لـ مها إبراهيم
كما قالت مها إبراهيم، عن معرضها "كثيرًا ما نتوقف عند سؤال السعر أو القيمة: ما المقصود؟ ولماذا هذا التناقض؟ بالنسبة لي، التناقض لا يهم بقدر ما يهمني فهم القيم نفسها؛ فالقيم تحتاج إلى سعي ومجهود حقيقي حتى تتحقق، وتبني، ويتبناها الإنسان، وقد يضطر أحيانًا إلى أن يتخلى عن جزء من راحته أو عن بعض الشروط المفروضة عليه ليحافظ عليها.

الفنانة مها إبراهيم في معرضها بكام
وأشارت مها إبراهيم إلى أن المشكلة أن هناك اختلالًا واضحًا في هذه المعايير تحت ضغط مادي استهلاكي يحول كل شيء إلى سلعة: صورتي، احترامي لنفسي، شكلي، وحتى تصوري لقيمتي الذاتية، أصبحت القيمة مرتبطة بما أرتديه، أين أتعلم، أين أعيش، وكيف أتكلم، حدث اختلال في الموازين، وفي المعايير التي نحكم بها على أنفسنا وعلى الآخرين، مضيفة أني أعود هنا إلى العقيدة المصرية القديمة، حين كان الهدف الأساسي من وجود الإنسان أن يكون قلبه أخف من الريشة، أي ألا يؤذي، ولا يظلم، ولا يتعدى على حدود غيره، وألا يرتكب أفعالًا تخل بتوازنه الإنساني، اليوم، كل شيء أصبح خاضعًا للتأثير الخارجي، ولمعايير تُفرض علينا بسرعة شديدة، وغالبًا ما تكون مختلفة تمامًا عما نؤمن به. ومع ذلك نجد أنفسنا خاضعين لها، نحاول التكيف معها فقط من أجل القبول أو الاندماج.

معرض بكام بجاليري بيكاسو أيست
وعن رؤيته للمعرضين، قال الفنان أحمد شيحا، إن كل واحدة منهن تقدم شغلًا متميزًا ومتجددًا، وغير مشابه لأحد، سواء إيمان أو مها، المجهود المبذول في الأعمال واضح وحقيقي، وهناك تجديد مستمر، ليس فقط في ما يقدمنه، بل أيضًا في تطوير أنفسهن وفي تأثيرهن على من حولهن، التجربة نابعة من صدق حقيقي، وليست مجرد شكل أو ادعاء.
وأوضح أحمد شيحا، أن هذا يجعلني أشعر أن الفترات القادمة ستحمل لهن الأفضل، وأن لهن دورًا مميزًا ومهمًا في الحركة التشكيلية إن شاء الله، وهو أمر يبعث على الفرح، ماذا نريد أكثر من أن نرى فنانات شابات ومتميزات يقدمن لنا أعمالًا جيدة، وأفكارًا جديدة، تضخ دمًا جديدًا في شرايين الحركة التشكيلية.
وبالنسبة للفنان الدكتور أشرف رضا، أستاذ الفنون ورئيس مجمع الفنون والثقافة، إن معرض درس تشريح للفنانة إيمان أسامة يكشف عن مرحلة جديدة في مشوارها الفني؛ مرحلة يختلط فيها الفن بعلم النفس. إيمان لم تكتفِ برسم الملامح الخارجية، بل نجحت في رسم المشاعر الكامنة داخل هذه الملامح، يتضح تأثرها بالعديد من الفنون العالمية وبموضوعات كبار الفنانين، لكنها تقدم هذا التأثر من خلال أسلوبها الخاص، وألوانها المميزة، وتقنياتها المتفردة في معالجة العمل الفني.
وأشار أشرف رضا، إلي أن الفنانة أضافت في هذا المعرض عنصرًا جديدًا ومهمًا، وهو الأعمال المجسمة، التي استخدمت فيها خامات القماش وخامات أخرى، لتكمل بها العرض التصويري الذي قدمته. فالمجسمات المعروضة ليست منفصلة عن اللوحات، بل تبدو كأجزاء ممتدة منها، وكأنها خرجت من سطح الجدار إلى الفضاء.
وأضاف أشرف رضا، أن بالنسبة للفنانة مها إبراهيم، طرحت موضوع مهم مثل القيمة في حياتنا، وكيف أصبح كل شيء كالسلع له سعر، هو طرح صعب فنيًا، لكن الفنانة مها إبراهيم نجحت في تحقيقه، مؤكدًا أن خلال مسيرتها الفنية، عملت مها على مواد وخامات مختلفة، فمثلاً نجد لوحات تحتوي على عشرات الأحذية، وأخرى على كميات كبيرة من أشياء متنوعة، لتستكشف العلاقات الفنية بين المادة وعرضها، في هذا المعرض، ركزت على موضوع بكام؟ بطريقة مبتكرة، موفقة مع تقنياتها المختلفة في الرسم. استخدمت تقنيات عالية الجودة، وعلاقات لونية راقية، واهتمت بالتفاصيل الدقيقة في كل لوحة، ما جعل أعمالها تتميز بالقدرة والقيمة، وتفرض نفسها كأعمال فنية رفيعة المستوى.
كما قال قال الدكتور الفنان إبراهيم غزالة إن مها إبراهيم خاضت تجربة جميلة ومهمة، فهي بالطبع امتداد لتجربتها السابقة، لكن الواضح أن هناك تطورًا وتجويدا حقيقيًا العمل أُنجز على مهل، وأُعطي وقته الكامل، موضحًا أنه من حيث التقنيات، والتكوينات، واستخدام الألوان، قدمت تجربة رائعة تستحق المشاهدة، وأنا دائمًا أحب الفنان الذي يحترم التجربة ويحترم الشغل نفسه، الفنان الذي يعمل وهو مستمتع بما يفعل.
وتابع إبراهيم غزالة، والأمر نفسه ينطبق على إيمان أسامة، تشعر أنها مستمتعة بالأعمال التي تشتغل عليها، وهذا في رأيي أهم ما يميز أي فنان، والسؤال الحقيقي الذي يوجّه لاي فنان: هل تعمل من أجل الجمهور؟ أم تعمل لأنك مستمتع بما تصنعه؟، مضيفًا هنا يظهر الفارق بين فنان عينه على الجمهور أو على جيب المشتري، وفنان يستمتع أولًا بإنتاج عمل إبداعي جديد، وبكشف جديد داخل تجربته التشكيلية.
ولفت إبراهيم غرالة، إلى أن عندما يكون الفنان مستمتعًا بالشغل ويصل إلى ذروة حالته الإبداعية، يصل هذا الإحساس بالتأكيد إلى المتلقي، أعرف فنانين، بمجرد أن ينهوا أعمالهم، تصبح بالنسبة لهم شيئًا من الماضي، لأنهم استمتعوا بها وانتهت اللحظة؛ مثل موسيقي عزف قطعة موسيقية، أو شاعر قال قصيدته دون أن ينتظر ثمنها.
وأكد إبراهيم غزالة أن الإبداع يجب أن يكون نوعًا من الإلحاح الداخلي على الفنان، وعندما يحققه، يصل إلى قمة سعادته، وإلى تلك اللحظة النادرة التي ينجح فيها في نقل ما كان يدور في خياله إلى سطح اللوحة.
وفي السياق ذاته قال الفنان الدكتور محمود حامد، معرض إيمان أسامة من المعارض المتميزة جدًا، وإقامته في قاعة بيكاسو إيست خطوة مهمة، إيمان فنانة لها أسلوبها الخاص وطريقتها المميزة في العمل التشكيلي، ولها شخصية واضحة جدًا في أعمالها وتكنيكها.
وتابع محمود حامد، أن المعرض هذه المرة مختلف بعض الشيء؛ فهي اعتادت سابقًا أن تعمل أحيانًا في التصوير، وأحيانًا تمزج أعمالها داخل معارض جماعية أو تجارب تشكيلية مختلفة، لكن الجديد هنا أنها جمعت الاتجاهين معًا في معرض واحد، وكل منهما يكمل الآخر ويضيف له، لافتًا إلى أن جماليات الأعمال بشكل عام متميزة للغاية، والمعرض كله يحمل حالة بصرية جميلة.
وأضاف محمود حامد، أن مها إبراهيم قد تفاجأت جدًا بالعرض الموجود لها، أسلوبها الحقيقة متميز وقوي وجديد، هي فنانة صغيرة في السن لكنها واعدة جدًا، وأعتقد أنه إذا استمرت على نفس النهج، فستكون لها مكانة واضحة ومهمة داخل الحركة التشكيلية، وأتمنى لها كل التوفيق، خاصة أنها في خطواتها الأولى وتبذل مجهودًا واضحًا، وأعمالها مختلفة عن المألوف، وهذا هو الأهم، الاختلاف هو ما يصنع الجمال الحقيقي، وأنا أراها إن شاء الله مشروع فنانة كبيرة وقيمة جدا.

لوحات من معرض مها إبراهيم

معرض درس التشريح