أكرم القصاص

متحف فاروق حسنى وخيال الكاهن.. الأفكار وليست المناصب تصنع التأثير!

الثلاثاء، 13 يناير 2026 10:00 ص


حرصت على حضور افتتاح متحف الفنان فاروق حسنى فى الزمالك، الذى وضع فيه لوحات متنوعة له ولفنانين كبار، وهى لوحات ومقتنيات ومكتبة لا تقدر بثمن، وفى الافتتاح، قابلت وشاهدت مئات من المسؤولين الحاليين والسابقين، ونواب ومثقفين وكتاب من أجيال وطبقات مختلفة، شباب وكهول وشيوخ، نواب ورجال أعمال، مسؤولين ووزراء وناس عادية ومثقفين وفنانين عابرى سبيل، والمفارقة أن فاروق حسنى فى عقده التاسع والإرهاق البادى عليه، كان هو محور الافتتاح، والعيون عليه، وتأثيره يبدو أكبر من مسؤولين لم يتركوا أثرا، بل إذا مددنا الخيط لآخره، فإننا فى لحظات يتسابق المشتاقون والهابدون فى ترشيح أنفسهم لمناصب، لمجرد أنهم يجيدون التصوير، ويظهرون فى كل الاحتفالات والمناسبات، من دون تأثير أو فعل حقيقى.


عرفت فاروق حسنى من سنوات عديدة، سبق وأن قولت إننى كنت أكتب منتقدا الحكومة والوزير نفسه فى جريدة العربى، بينما كنت أصدر جريدة القاهرة مع أستاذى العظيم صلاح عيسى، ولم يحدث أن تلقيت عتابا أو ملاحظة حول انتقاداتى، بل إننى وزملاء وأصدقاء دعينا إلى متحف آخر للفنان فاروق حيسنى فى منزله أو فى قصره السابق بمنيل شيحة، وكان  القصر فى قلب النيل العظيم، ويضم متحفا ضخما يحتوى لوحات وتماثيل وأنتيكات ومقتنيات تقدر بمئات الملايين، تنازل عنه الفنان فاروق حسنى للدولة، بينما رفض عدد من الأثرياء التنازل عن منازلهم، ولم يفكر الفنان فاروق حسنى فى قيمة هذه المقتنيات، التى تفوق بكثير ما يعرض فى متحفه بالزمالك، الذى يضم أيضا لوحات ومقتنيات لا تقدر بثمن.


فى افتتاح متحف فاروق حسنى بالزمالك، كنت أرى أن الفنان فاروق حسنى ترك أثرا كبيرا بما قدمه للثقافة المصرية، وقوة مصر الناعمة، وما قدمه من خدمات بعضها معلن وأغلبها خفى لمثقفين وكتاب بعضهم هاجم الرجل، وهو يعرف أنه لن يرد الأذى، ولن يعلن ما قدمه لفلان أو علان، شاهدت فى افتتاح المتحف كثيرين ممن كان بعضهم يختلف مع الرجل، أو يتفق، أو يشغل منصبا، أو ترشح لمنصب ومكان كبير، كلهم جاءوا ليعلنوا امتنانهم واحترامهم لرجل فى عقده التاسع يصر على تقديم خدماته ومقتنياته وممتلكاته للبلد وللناس، ويثبت أن الشخص هو الذى يعطى قيمة للمنصب، بينما المناصب لا تمنح الأشخاص قيمة، وأن الاحتفاء بالشخص يأتى وهو خارج المنصب وليس داخله، هنا ينتصر الخيال.


نتذكر أن أهم مشهد فى افتتاح المتحف المصرى الكبير كان الفنان فاروق حسنى، والعلامة الدكتور مجدى يعقوب، فقد أطلت صورة فاروق حسنى لتفرض نفسها على الحدث، بكلماته البسيطة الصادقة فى الافتتاح هى أعلى نقطة معبرة عن الحدث، وبدا كل من فاروق حسنى بشعره الأبيض وعمره الربيعى، ومعه مجدى يعقوب مثل كاهنين مصريين يحملان الأسرار، لكنهما يعلنان هذه الأسرار ويقدماها للشعب العادى. فى رسالة تجسد إيمانا عميقا بالعلاقة بين الجسد والروح، الثقافة والصحة والروح ذاتها، الإيمان ذاته، والسعى نفسه، العناية بالإنسان، عقله فى فاروق حسنى، وقلبه مع مجدى يعقوب.


استعدت هذه التفاصيل، وأنا أتابع نظرات وابتسامات فاروق حسنى، وكل هذا الزحام، حيث يبدو تأثيره أقوى من مناصب ومن أموال ومن نفوذ، ويمنح متحفه للعامة والباحثين والمثقفين، بالرغم من أن المتاحف من أدوار الدولة، لكن الرجل يواصل عطاءه بكل سرور، ليحتل مكانته المهمة كأحد أهم وزراء الثقافة فى تاريخ مصر الحديث، ويتضاعف تأثيره لأنه كان فى مرحلة أصعب، مما كان فى فترات سابقة، التقيت أصدقاء وزملاء، ورأيت تأثير الرجل الذى يستمر بشكل كبير فى عقده التاسع، ليقدم درسا أن الخيال والروح الطيبة تبقى وتأثيرها كبير، حيث البشر يمنحون المناصب قدرها، ثم إن الثقافة والأفكار هى الأهم والأبقى، والأكثر تأثيرا، لأنها هى من يحمى البناء وليس غيرها.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة