قال الدكتور أيمن عشماوي، مستشار الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للآثار» التابع لوزارة السياحة والآثار، ورئيس قطاع الآثار المصرية الأسبق، إنه لا يوجد جنس يسمى «الهكسوس»، وإنما تشير الكلمة إلى «مشايخ القبائل الجبلية». موضحًا أن المصادر الأثرية تؤكد أن وصولهم إلى السلطة لم يكن عن طريق غزوة كبيرة، ولم يكونوا غزاة كما وصفتهم بعض المصادر التاريخية، التي تذكر أنهم تغلبوا على مصر كلها.
المصادر التاريخية مغلوطة
وأضاف الدكتور أيمن عشماوي، خلال ندوة «الهكسوس في التاريخ والآثار من المنظور المصري»، التي ينظمها صندوق التنمية الثقافية بالتعاون مع مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، بمركز إبداع قصر الأمير طاز، أن المصادر التاريخية التي تقول إن جنسهم ككل كان يُسمى الهكسوس ليست صحيحة ومغلوطة، في حين تؤكد المصادر الأثرية أنهم كانوا يضمون قبائل بربرية مارست عادات غريبة عن مجتمعات الشرق القديم، بما يرجح قدومهم من الجزيرة العربية، وهي عادات كانت مجهولة بالنسبة للمصريين.
وأكد عشماوي أن أغلبهم، خاصة في الفترة المبكرة، عملوا في المهن الشاقة والوضيعة لدى المصريين، وعانوا من أمراض سوء التغذية والأنيميا، بينما كان بعضهم محاربين عملوا في خدمة التاج المصري، وحماية قوافل التجارة والتعدين. أما فترة حكمهم، فلم تكن 511 عامًا كما تذكر بعض المصادر التاريخية، وإنما بلغت نحو 170 عامًا فقط، كما أنهم لم يستولوا على مصر كلها، إذ كانت مصر العليا، ومناطق وسط وغرب الدلتا، خارج سيطرتهم.
وأشار إلى أن منطقة وسط وغرب الدلتا ظلّت محتفظة بمصريتها خلال هذه الفترة، ولم تخضع أيّ منها لحكم الهكسوس، وكانت هذه المنطقة محورًا مهمًا للعلاقات بين جزر كريت ومصر.