أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن ملف العمالة غير المنتظمة يمثل صمام أمان للاقتصاد القومي، مشيراً إلى أن تحسين أوضاع هذه الفئة ينعكس بشكل مباشر على زيادة معدلات الإنتاج ونمو الناتج المحلي الإجمالي، مما يساهم في تحسين كافة المؤشرات الاقتصادية للدولة.
أهمية الإحصاءات الدقيقة للعمالة الموسمية
أوضح بلال شعيب، في مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن الدولة بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد في توفير إحصاءات دقيقة وشاملة لحجم العمالة غير المنتظمة، خاصة العمالة الحرفية واليدوية.
ولفت بلال شعيب إلى أن قطاعات حيوية مثل صناعة المواد الغذائية والزراعة تعتمد بشكل كبير على عمالة موسمية، وهي قطاعات تمتلك فرصاً تصديرية واعدة للأسواق العالمية، ما يتطلب حماية حقوق هؤلاء العمال لضمان جودة الإنتاج.
التجربة الهندية ونموذج التمويل الميسر
واستشهد بلال شعيب بالتجربة الهندية كنموذج ناجح في دمج القطاعات غير الرسمية، حيث ألزم البنك المركزي الهندي البنوك بتوجيه جزء كبير من تمويلاتها للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وربط ذلك بدخول العمالة تحت المظلة الرسمية.
وأشار بلال شعيب إلى أن مصر تسير في هذا الاتجاه عبر مبادرات البنك المركزي لتمويل المشروعات بفائدة ميسرة (5%)، لكنها تحتاج إلى ضوابط تضمن حصول العمال على حقوقهم.
ربط الحوافز الاستثمارية بحقوق العمال
وشدد الدكتور بلال شعيب على ضرورة وجود آلية للتحقق من تحويل العمالة غير المنتظمة إلى عمالة منتظمة كشرط لحصول المستثمرين على التمويلات الميسرة. وأكد أن ضمان بيئة عمل آمنة وتطبيق الحد الأدنى للأجور ليس فقط حقاً للعامل، بل هو استثمار في سمعة المنتج المصري وقدرته التنافسية في الخارج، فضلاً عن تقليل الضغط على موازنة الدولة في أوقات الأزمات.
مسؤولية القطاع الخاص في الحماية الاجتماعية
واختتم بلال شعيب حديثه بالإشارة إلى أن عدم التزام بعض أصحاب الأعمال بتوفير الحماية الاجتماعية والصحية يجعل الدولة تتحمل أعباءً إضافية في حالات الأزمات أو المرض.
ودعا بلال شعيب إلى تفعيل أدوات الرقابة لضمان التزام القطاع الخاص بتوفير الحقوق الأساسية للعمال، باعتبارهم الركيزة الأساسية لأي نجاح صناعي أو اقتصادي في الجمهورية الجديدة.