تدخل الحرب في السودان مرحلة أكثر دموية وتعقيداً مع استمرار التصعيد العسكري وتوسّع نطاق الهجمات التي تطال المدنيين بشكل مباشر، في ظل استخدام متزايد للطائرات المسيّرة واستهداف متكرر للأسواق والمناطق المأهولة بالسكان، فبين ولايات جنوب كردفان وسنار وشمال دارفور، تتوالى التقارير عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، ونزوح آلاف الأسر هرباً من القصف وانعدام الأمن.
بينما تتراجع فرص الوصول إلى الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، ويعكس هذا المشهد المتدهور حجم الكلفة الإنسانية الباهظة للصراع، في وقت تتعالى فيه التحذيرات من انهيار كامل للأوضاع الإنسانية، وسط غياب حلول سياسية قريبة تضع حداً للحرب وتحمي المدنيين من تداعياتها المتفاقمة.
مقتل مدنيين فى هجوم للدعم السريع على سوق منطقة كرتالا
كشفت شبكة أطباء السودان، عن مقتل خمسة مدنيين، إصابة 13 آخرون، جراء هجوم نفذته طائرات مسيّرة تتبع لقوات الدعم السريع على سوق منطقة “كرتالا” بولاية جنوب كردفان.
وأفادت الشبكة في بيان أن الهجوم وقع الأحد، حين استهدفت مسيّرة موجّهة سوق “كرتالا” بمنطقة الجبال الستة، ما أسفر عن سقوط ضحايا جميعهم من المدنيين الذين كانوا متواجدين داخل السوق لحظة القصف.
وأدانت شبكة أطباء السودان فى بيانها الاستهداف المباشر للمدنيين، محمّلة قيادة الدعم السريع المسئولية الكاملة عن الهجوم وتداعياته، واصفة ما جرى بأنه انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية المدنيين.
وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين في مناطق النزاع، وممارسة ضغوط فورية على قيادة الدعم السريع لوقف الهجمات المتكررة على الأسواق والأحياء السكنية.
كما أكدت الشبكة استمرارها في رصد الأوضاع الصحية وتقديم الدعم الطبي للمصابين، داعية جميع الأطراف إلى تحييد المدنيين والمنشآت المدنية، وفتح ممرات آمنة لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، خاصة في المناطق المحاصرة بولاية جنوب كردفان منذ أكثر من عامين.
ومن جهة أخرى، قُتل عشرات الأشخاص، الاثنين، إثر قصف بطائرات مسيّرة طال مواقع حكومية وعسكرية في سنجة بولاية سنار.
وتسبّب دويّ القذائف التي أطلقتها الطائرات المسيّرة على سنجة في حالة من الهلع والخوف وسط الأهالي، فيما لا تزال أرقام الضحايا متضاربة.
وقال وزير الصحة بولاية سنار، إبراهيم العوض، في تصريح صحفي، إن 27 شخصاً قُتلوا وأُصيب 73 آخرون في الهجوم الذي شنته الدعم السريع.
من جهته اعتبر والي وسط دارفور مصطفى تمبور القصف الذي نفذته الدعم السريع بطائرات مسيرة، واستهدف مقر قيادة الفرقة السابعة عشرة مشاة في سنجة، “تصرفا جبانا وغاشما”، وفقا لصحيفة سودان تربيون.
بدورها، أفادت شبكة أطباء السودان، في بيان، بمقتل 10 مدنيين وإصابة 9 آخرين بصاروخ موجّه من مسيّرة تتبع للدعم السريع أُطلقت على عدد من المواقع بمدينة سنجة.
ويُعدّ هذا الهجوم الأول من نوعه منذ استعادة الجيش مدينة سنجة في أواخر 2024، ضمن حملة عسكرية بسط خلالها سيطرته على ولايات سنار والجزيرة والخرطوم.
موجة نزوح جديدة من شمال دارفور
ومن جهة أخرى كشفت منظمة الهجرة الدولية، عن نزوح أكثر من 8 آلاف شخص من ولاية شمال دارفور في يوم واحد، جراء تفاقم انعدام الأمن واستمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
وقالت المنظمة، في بيان، إن فرق رصد النزوح الميداني قدّرت نزوح 8 آلاف و125 شخصاً من 13 قرية متفرقة بمحلية كرنوي، يوم 9 يناير الجاري، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية بسبب العمليات العسكرية المتواصلة.
وأوضحت أن النازحين انتقلوا إلى مناطق أخرى داخل محلية كرنوي، إضافة إلى عبور بعضهم الحدود الغربية للسودان باتجاه تشاد، مشيرة إلى أن الأوضع فى شمال دارفور متقلبة للغاية.
ومن جهة أخرى كشفت وسائل إعلام سودانية، أن المقاتلات الجوية التابعة للجيش السوداني نفذت خلال الساعات الماضية ضربات على أهداف عسكرية تابعة لميليشيا الدعم السريع في المحاور المحيطة بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
وأكد مصدر عسكري، أن القوات في حالة استعداد كامل للتعامل مع أي محاولة تقدم من جانب الدعم السريع في مختلف محاور كردفان، مشدداً على جاهزية الوحدات الميدانية للتصدي لأي تحركات جديدة.