مع بداية عام 2026، ستكون مصر محط الأنظار فى العاصمة الفرنسية باريس، من خلال حدث ثقافى كبير، حيث ستقام فى الفترة من 16 يناير حتى 15 فبراير فى ساحة متحف اللوفر الشهير «بوابة المرآة» وهى قطعة فنية منحوتة مستوحاة من مصر القديمة، وذلك بالتزامن مع معرض للصور الفوتوغرافية يكشف جمال الإبداع المصرى المعاصر.
بوابة المرآة 2: جسر بين الماضي والحاضر
هذا الحدث الكبير، الذي يقام تحت رعاية وزارتي الثقافة الفرنسية والمصرية، وبدعم من لجنة الفعاليات الثقافية بباريس 1 وبلدية باريس وسط العاصمة، يتضمن عرض القطعة الفنية المنحوتة «بوابة المرآة 2» للفنانة الأرجنتينية بيلار زيتا، ومصنوعة من الألباستر والجرانيت الأحمر الأسواني، وهي عبارة عن بوابة تقوم على أرضية على هيئة رقعة شطرنج وتؤدي إلى مرآة بيضاوية ترمز إلى الإمكانات اللامحدودة واستكشاف الفرد لذاته وإمكاناته.
تعد هذه المرة الثانية التي تعرض فيها هذه البوابة القيمة التي تمثل جسرا بين الماضي والحاضر، إذ تم عرضها عام 2023 على هامش فعاليات المعرض الدولي "الأبد هو الآن" بمنطقة أهرامات الجيزة.
معرض الصور «مصر الغامضة» يكشف جمال الحياة المصرية
وبالتزامن مع ذلك، ينظم معرض للصور الفوتوغرافية، بعنوان «مصر الغامضة» للمصورين المصريين محمود هواري ومحمد كمال، بممرات مركز كاروسيل اللوفر، للتسوق الموجود بالقرب من المتحف.. فمن خلال أكثر من 20 صورة، يكشف المعرض النقاب عن مصر التي، بعيدا عن الصور النمطية، تظهر واقعا غنيا بالتقاليد والجمال الثقافي المعاصر.
في هذا الصدد، أوضح المنسق العلمي للمعرض ستيفان روفييه-ميراي، أن هذا الحدث الكبير، بمبادرة من رئيسة لجنة الفعاليات الثقافية في باريس 1، كارلا أريجوني، سيكون بمثابة رحلة تأخذ الزائر من ساحة اللوفر، حيث ستفتح «بوابة المرآة 2» الممر بين مصر القديمة والإبداع الفني المعاصر، ليصل إلى ممرات كاروسيل اللوفر ويرى صورا تعكس لحظات قيمة في حياة المصريين اليومية.
وفي حديث مع مراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط بباريس، قال ستيفان روفييه-ميراي، وهو المكلف بتنظيم الحدث والتنسيق بين الجانبين الفرنسي والمصري، واختيار الفنانين والأعمال الفنية، قال إن هذا الحدث الكبير يضم مرحلتين: الأولى وهي مسار يبدأ من ساحة اللوفر، حيث ينطلق الزائر مرورا ب«بوابة المرآة»، المشيدة بالألباستر، وهو ما سيجعل أشعة الشمس تتوهج بالنهار، وفي المساء عند إضاءة الأنوار سيكون المنظر رائعا، وسيشعر الزائر بقوة هذه الأحجار.. بعد ذلك يتجه نحو مركز كاروسيل اللوفر، لاكتشاف معرض الصور والتعرف على مصر من خلال عدسة هذين المصورين.
الحدث الثقافي الكبير بباريس يسلط الضوء على مصر:
وقال ستيفان روفييه-ميراى، كان من المهم أن يقام الحدثان في وقت واحد، فهما يسلطان الضوء على مصر، وهذه القطعة الفنية تعكس علاقات الصداقة بين فرنسا ومصر، وتحتفي بمرور 190 عاما على إقامة مسلة الأقصر، أقدم أثر تاريخي في باريس، لذا فهي تعكس استمرارية الصداقة والتبادل الثقافي بين البلدين، وكذلك معرض للصور الذي يبرز مصر أيضا، وكان الهدف من اختيار هؤلاء المصورين هو تقديم صورة معاصرة لمصر، مع التركيز على تقاليدها وتراثها، وسكانها وحياتهم، أي إظهار مصر اليوم للزوار".
في هذا الشأن، أشار ستيفان إلى المصور محمود هواري، وقال إنه كرس حياته لتصوير صعيد مصر بشعبها وتقاليدها ومناظرها الطبيعية، كما أن عمله بمثابة شهادة وانتماء لمصر وتقاليدها وتراثها، يعبر عنهما من خلال عدسته، ويظهر كيف تستمر العادات القديمة في ممارسات المزارعين والفرسان والحرفيين في الوقت المعاصر، مثل رقصة التحطيب، وهو فن القتال بالعصا ورثناه أيضا من مصر القديمة، ولا يزال يمارس حتى اليوم وتم إدراجه ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، فضلا عن المرماح الصعيدي، سباق الفرسان المتوارث عبر الأجيال.
وأضاف أن هذا المصور يعمل على الحفاظ على هذا التراث الحي الرائع لمصر، وهو الإرث الذي لا يزال ينتقل عبر الأجيال الجديدة ليبقى حيا، الأمر الذي أثر فيه كثيرا.
ثم تحدث عن المصور محمد كمال، مؤكدا أن عمله مختلف تماما عن محمود هواري.. وقال محمد كمال مصور صحفي تعاون مع العديد من وسائل الإعلام المصرية والفرنسية، ونشر أعماله بها، وحاز على جوائز عديدة في مسابقات تصوير ويقدم مجموعة من الصور تظهر مشاهد للحياة اليومية للمواطنين، ومناظر حضرية وشوارع، من مدينة القاهرة النابضة بالحياة بسكانها، إلى سيناء وجبالها الرائعة، وورش صناعة الفخار، والصيادين في بورسعيد بشباكهم وتقاليدهم.. إنها حقا مشاهد من الحياة يبرزها محمد كمال بعدسته، لحظات من حياة المصريين لا يراها السياح عادة أو لا يعرفونها، لكنها الحياة الحقيقية التي يعيشونها.. هذه الحياة اليومية هي ما يريد المعرض أن يظهره.
وتابع أعتقد أنه شيء مختلف تماما لأنه يعكس واقع الحياة المعاصرة في مصر، فضلا عن فن التحطيب والمرماح، هذه التقاليد التي يتم تخليدها من خلال الحياة اليومية في مصر، ومن المهم أن يدرك السياح، والباريسيون الذين يزورون المعرض، كل هذا.. إنه عمل استثنائي حقا.
دعوة لاكتشاف مصر كما هي حقا:
وشدد على أن هذا الحدث الكبير يهدف إلى اكتشاف مصر كما هي حقا، قائلا «نود من خلال هذا الحدث أن نوجه رسالة ودعوة لاكتشاف مصر كما هي حقا.. اكتشف مصر من خلال عيون هذين المصورين، ومن خلال هذه القطعة الفنية الضخمة التي تبرز روعة التقاليد ودقة فن نحت الحجر.. اكتشف مصر واحلم بها من خلال هذه الصور، واذهب إلى مصر لتتعرف على شعبها، وحياتهم اليومية، وتشاركهم تفاصيلها .. لا تذهب إلى هناك لمجرد السياحة، بل اذهب لاكتشاف مصر من خلال المصريين وحياتهم، هذا سيسمح لك باكتشافها حقا.. بالنسبة لي، هذا هو جوهر الأمر».
جهد مشترك وتعاون مصري فرنسي مثمر:
يتوج هذا الحدث الثقافي التعاون المتميز والمتواصل بين مصر وفرنسا، وشدد ستيفان على أن التنسيق بين الجانبين كان أمرا في غاية الأهمية، قائلا «إذ كان جهدا مشتركا حقيقيا، وتعاونا مثمرا مكننا من تحقيق ذلك».. مضيفا أن العمل تضمن دعما متبادلا من جميع الأطراف، من لجنة الفعاليات الثقافية بباريس 1، ومن السفير الدكتور طارق دحروج سفير مصر بباريس، ووزير الثقافة المصري، ووزيرة الثقافة الفرنسية وأيضا رئيسة بلدية باريس.
هذا الحدث الثقافي الكبير من المتوقع أن يجذب نحو 150 ألف زائر على مدار فترة إقامته وفقا للمنسق ستيفان روفييه-ميراي، خاصة وأن المعرض يقام في مركز التسوق كاروسيل اللوفر.. حيث يتردد عليه الآلاف يوميا، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يمرون بساحة اللوفر من سياح وزوار ومارة يتنزهون؛ لذا فقد يصل عدد الزوار إلى مئات الآلاف خلال الفترة من 16 يناير إلى 15 فبراير.