محمد عثمان الخشت: تطور الأديان لا يعنى بشريتها والله يخاطب الناس على قدر وعيهم

الأحد، 11 يناير 2026 11:25 ص
محمد عثمان الخشت: تطور الأديان لا يعنى بشريتها والله يخاطب الناس على قدر وعيهم الدكتور محمد عثمان الخشت

كتب محمد عبد العظيم

حل الدكتور محمد عثمان الخشت، أستاذ فلسفة الأديان والرئيس السابق لجامعة القاهرة، ضيفًا على بودكاست "كلام في الثقافة" المذاع عبر قناة الوثائقية، حيث طرح رؤية فكرية حول العلاقة بين الإيمان ونظرية التطور، مستعرضًا الأفكار الرئيسية في كتابه "تطور الأديان: قصة البحث عن الإله".

التطور لا يناقض الخلق الإلهي

وفكك "الخشت" خلال اللقاء المعضلة التاريخية بين تيارين متباينين؛ الأول يتبنى التطور المادي، والثاني (التقليدي) يرى أن التطور يتعارض مع فكرة الخلق، مؤكدًا أن "فكرة التطور لا تتعارض مع الخلق الإلهي". وأوضح أنه حتى لو جاء الإنسان نتيجة تطور بيولوجي -وهي نظرية لا تزال احتمالية- فإن ذلك لا ينفي وجود الخالق، بل يُعد أسلوبًا من أساليب "عمل الإله" في الكون.

حل إشكالية "ثبات الدين"

وتطرق أستاذ فلسفة الأديان إلى الإشكالية الكبرى التي تواجه الفكر الديني، وهي الافتراض بأن القول بتطور الدين يعني أنه "منتج بشري" مثل الفنون والحضارة، مفندًا هذا الرأي بطرح "طريق ثالث".

وأكد الخشت أن "الدين إلهي ووحي، لكنه يتطور تبعًا لتطور الوعي الإنساني"، مشيرًا إلى أن الله يخاطب البشر على قدر عقولهم ومراحل نضجهم المعرفي.

واستدل "الخشت" على صحة نظريته بتعدد الشرائع والرسالات السماوية، قائلًا: "لو كان الدين ثابتًا لا يتطور، لكان نزل دين واحد منذ البداية واستمر، لكن تتابع الأديان ونسخ بعضها لبعض دليل على مراعاة التطور البشري".

مراحل تطور الوعي بالإله

واستعرض "الخشت" المراحل الثلاث التي مر بها الوعي البشري في رحلة البحث عن الإله:
مرحلة الطبيعة: حيث تخيل الإنسان الإله بصفات مستمدة من الطبيعة (الشمس، القمر، الكواكب) كما في الديانات المصرية القديمة.

مرحلة التشخيص البشري: وهي مرحلة ارتقاء، حيث بدأ الإنسان يضفي صفات بشرية ومشاعر إنسانية على الإله.

مرحلة التوحيد: وهي المرحلة العليا التي جاءت بها الديانات الإبراهيمية الكبرى، ومع ذلك فلكل دين طريقته المختلفة في تصور الإله.

التدرج في الخطاب الديني

واختتم الدكتور محمد عثمان الخشت فى بودكاست "كلام فى الثقافة"، حديثه بالتأكيد على أن الإسلام، باعتباره الدين الخاتم، راعى هذا التطور، بل إن الإسلام ذاته شهد تطورًا داخليًا وتدرجًا في التشريع بين المرحلتين المكية والمدنية لمراعاة الواقع، مستشهدًا بمقولة الإمام علي بن أبي طالب: "خاطبوا الناس على قدر عقولهم، أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله؟"، مشبهًا الأمر باستحالة تدريس حقائق جامعية لطفل في المرحلة الابتدائية، مما يستوجب التدرج المعرفي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة