سعيدة لأن 3 سيدات سيجلسن على المنصة لادارة الجلسة الافتتاحية
المراة المصرية تعيش عصرها الذهبي وإرادة القيادة السياسية مكنتها من كل المناصب
لدى تعديلات في قانون الأحوال الشخصية تعيد ترتيب الأب في حضانة الصغار وتتصدى لأزمات الخطبة والطلاق
تقف مصر خلال الساعات القادمة على أعتاب جلسة تاريخية لمجلس النواب، حيث ستعتلي امرأة منصة رئاسة المجلس لأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية، منذ تشكيل مجلس شورى النواب في عهد الخديوي إسماعيل عام 1866 وحتى اليوم، ولهذا فإن الدكتورة عبلة الهواري، التي ستترأس غدًا جلسة مجلس النواب بوصفها أكبر الأعضاء سنًا، سيُخلَّد اسمها بجدارة في تاريخ الحياة النيابية المصرية، وللدكتورة عبلة أيضًا اهتمامات عديدة بقضايا المرأة والأسرة والتشريع بوجه عام، تحدثنا معها عنها، كما تحدثنا عن هذه الجلسة التاريخية في سياق الحوار التالي:
كيف تصفين شعورك وأنتِ أول سيدة في تاريخ مصر تعتلي منصة رئاسة مجلس النواب؟
بدون شك أنا سعيدة وفخورة جدًا بهذا التكليف، وأعتبره حدثًا جيدًا جدًا، وأهنئ زملائي من الأعضاء سواء الذين فازوا عبر القائمة أو بالمقاعد الفردية، وأطلب من الله عز وجل أن يوفقهم في عملهم. ولكن من الناحية الشخصية، فأنا سعيدة جدًا وفخورة جدًا بهذا التشريف.
قبل أقل من عقدين من الزمان كانت هناك شكوى عامة من ضعف تمثيل المرأة في المجالس النيابية، وغدًا ثلاث سيدات رئيسًا ووكيلين يديرن الجلسة الافتتاحية للبرلمان المصري.. كيف وصلنا إلى هذه النقطة؟
بدون شك ، السبب الأول والأخير يرجع إلى القيادة السياسية، غالرئيس رأى أن المرأة لها شأن كبير جدًا، ولا بد أن يكون لها دور تحت قبة البرلمان، وبناءً على ذلك تم النص في الدستور على أن تكون هناك «كوتة» للمرأة تحت قبة البرلمان تصل إلى 25%، وفي البرلمان الحالي تصل نسبة السيدات إلى نحو 26.5% بعد إضافة المقاعد الفردية، وأظن أن النسبة تزيد عن ذلك أيضًا بعد إضافة نسبة المعينين من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي تقديري أن وجود المرأة تحت قبة البرلمان شيء مهم جدًا، لأن هناك تشريعات تحتاج إلى رأي المرأة واقتراحاتها، وأظن أنه في الفصل التشريعي الثالث سيكون هناك عدد كبير من التشريعات الخاصة باهتمامات وتمكين المرأة، وسبق أن تقدمت عن نفسي بعدة مشروعات قوانين في الفصل التشريعي السابق تخص الأسرة والمرأة، وسأقوم بإعدادها وعرضها مرة أخرى.
ما هي أبرز هذه التشريعات؟
قانون الأحوال الشخصية، وقانون منع الزواج المبكر، ومنع وحظر التسول في مناطق ومحافظات جمهورية مصر العربية.
هل اهتمامك بتشريعات وشؤون المرأة تحت قبة البرلمان يرتبط بنظرتك لها باعتبارها الطرف الأضعف في المجتمع؟
المرأة ليست الطرف الأضعف، هي كانت مهمشة ليس أكثر، لكنها ليست ضعيفة، ولو كانت المرأة المصرية ضعيفة لظلت ضعيفة طوال الوقت، حتى مع كل الجهود لتمكينها، فالمرأة المصرية كانت مهمشة، وأصبحت في الوقت الحالي موجودة في السلطة التنفيذية وبأعداد كبيرة جدًا، وفي السلطة التشريعية بنحو 25% طبقًا لأحكام الدستور، وفي السلطة القضائية نرى المرأة تتبوأ أهم المقاعد والمناصب في الهيئات القضائية، سواء في هيئة قضايا الدولة أو في مجلس الدولة أو في القضاء العادي، وبأعداد كبيرة جدًا، وهذا أمر لم يكن يحدث في الأعوام السابقة.
كيف تصفين عملية تمكين المرأة الآن؟
عندما يقولون، إن المرأة في عصرها الذهبي، فإن هذا صحيح تمامًا، لأن الدستور أنصفها، والقوانين بعد ذلك أنصفتها، فقانون مباشرة الحقوق السياسية أعطاها حقها، وقبل كل ذلك فإن رئيس الجمهورية كان له دور كبير جدًا، وكانت هناك إرادة لدى القيادة السياسية لإنصاف المرأة وتعديل الوضع التشريعي حتى تتمكن المرأة من اعتلاء تلك المناصب في جميع المجالات، سواء تشريعيًا أو تنفيذيًا أو قضائيًا.
هل ترين أن هناك انعكاسًا لهذا التمكين السياسي على عموم النساء في مصر؟
بدون شك هناك انعكاس، والنتائج المتحققة والمخرجات جيدة جدًا جدًا.
منصة الجلسة الافتتاحية غدًا نسائية بالكامل.. كيف تنظرين إلى هذا الأمر؟
بالتأكيد من دواعي سعادتي أيضًا أن العضوتين اللتين ستشغلان منصبي وكيلي الجلسة الافتتاحية، بوصفهما أصغر الأعضاء سنًا، هما أيضًا من النساء، وهما سامية الحديدي وسجا عمرو هندي، وبالتالي سيكون على المنصة ثلاث سيدات.
هل تواصلتِ معهما؟
لم أتواصل، لأنني في مؤتمر الآن، وفوجئت بقرار فخامة الرئيس بدعوة المجلس للانعقاد غدًا، ولم أكن أتوقعه، وبالتالي لم يحدث تواصل حتى الآن، لكن سيحدث قبل الجلسة.
هل لديكِ خطة لسير الجلسة؟
من المقرر أن تُفتتح الجلسة، وسيتم عرض القرارات المتعلقة بمباشرة الحقوق السياسية، وكل القرارات الخاصة بالهيئة الوطنية للانتخابات، سواء الخاصة بإعلان النتائج أو إعادة الانتخابات مرة أخرى في بعض الدوائر، وأيضًا قرارات فض دور الانعقاد ودعوة المجلس للانعقاد، وبعدها ستحلف المنصة أولًا اليمين الدستورية، ثم يحلف الـ596 نائبًا اليمين الدستورية.
هل ستستخدمين العربية الفصحى أم مزيجًا من العامية والفصحى؟
بدون شك سأكون مهتمة جدًا بدقة الإجراءات القانونية أيًّا كانت اللغة، لأنني خلال عضويتي بمجلس النواب خلال الدورات الثلاث الماضية كنت عضوًا في اللجنة الدستورية والتشريعية.
كان لديكِ مشروع قانون الأحوال الشخصية.. هل لديكِ نية لطرحه مرة أخرى على مجلس النواب؟
طبعًا، لكن سأحصل أولًا على إذن من حزب مستقبل وطن الذي أنتمي إليه، لأرى إذا كان مقبولًا أن أعرضه مرة أخرى أم لا، لأن هناك لجنة قضائية شُكِّلت لهذا الغرض تقوم بدراسة قانون الأحوال الشخصية طبقًا لتوجهات السيد رئيس الجمهورية. ولذلك لا بد أن أحصل على موافقة الحزب قبل عرضه مرة أخرى، لأن القانون حاضر في ذهني طوال الوقت، وقمت بإجراء تعديلات كثيرة جدًا على القانون الحالي.
ما هي أهم التعديلات التي تقدمتِ بها في الدورة الماضية؟
على مدار مائة سنة، قرن كامل من الزمان، لم يتم تعديل قانون الأحوال الشخصية فيما يتعلق بأمور معينة، رغم أن المجتمع يرى ضرورة طرح هذه المسائل في قانون الأحوال الشخصية، مثل حسم الخلافات الخاصة بالخطبة. وقد قمت بإعداد باب كامل في القانون للخطبة، وما يحدث عند عدول أحد الطرفين عن الخطبة، ومصير المهر والشبكة والهدايا، وهي أمور كلها أبواب للإنفاق المالي، ولذلك لا بد أن تكون هناك ضوابط ومعايير في قانون الأحوال الشخصية تحكمها.
أيضًا كل ما يتعلق بالزواج والطلاق، خاصة أن هناك طلاقًا شفويًا، ومن الممكن ألا تعلم المرأة بأن زوجها طلقها أو تزوج عليها وهي لا تعلم. وكذلك كل ما يتعلق بحضانة الصغار وترتيب الحضانة، خاصة ترتيب الزوج؛ فهو في القانون الحالي رقم 14، أما في التعديلات التي تقدمت بها فترتيبه الثالث تقريبًا بعد أم الأب. وكذلك مسألة حق الأب في اصطحاب الابن في حالة السفر، بينما لا تعرف الأم شيئًا.