حذر الدكتور نور أسامة، عضو المجلس القومي للأمومة والطفولة واستشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك، من ظاهرة أطلق عليها التعفن الدماغي، موضحًا أنها تنتج عن إدمان سلوكي لعادات قهرية يمارسها الطفل بشكل إجباري، وتصبح مسيطرة على حياته اليومية، مشيرا إلى أن من أبرز هذه العادات الإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية، حيث يعجز الطفل عن التوقف عنها أو الابتعاد لفترات طويلة.
الارتباط الشرطي والشعور الزائف بالسعادة
وأوضح نور أسامة، خلال لقائه ببرنامج الستات ما يعرفوش يكدبوا المذاع على قناة CBC، أن هذا النوع من الإدمان يرتبط بما يُعرف نفسيًا بـ الارتباط الشرطي، إذ يربط الطفل شعوره بالسعادة والراحة النفسية بممارسة الألعاب الإلكترونية أو التواجد المستمر على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف نور أسامة أن حرمان الطفل من هذه الممارسات يؤدي إلى ظهور أعراض نفسية سلبية، مثل الاكتئاب والإحباط واليأس، نتيجة فقدان المصدر الوحيد الذي يمنحه الإحساس بالسعادة.
تجارب دولية في العلاج
ولفت نور أسامة استشاري الصحة النفسية إلى أن دولًا مثل كوريا الجنوبية والصين والولايات المتحدة أنشأت مصحات متخصصة لعلاج من يعانون من التعفن الدماغي الناتج عن الإفراط في استخدام السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية.
وأكد نور أسامة أن مدة العلاج في هذه المصحات قد تمتد إلى ستة أشهر، وهي فترة مماثلة لعلاج أنواع الإدمان الأخرى، مشددًا على أن المشكلة الحقيقية تكمن في الإدمان ذاته وليس في الوسيلة.
إعادة بناء الروتين والسلوكيات
وأوضح نور أسامة أن خطة العلاج تعتمد على وضع روتين جديد لحياة الطفل أو الشخص المصاب، يتم خلاله كسر الارتباط الشرطي القديم، وبناء ارتباطات جديدة تشجعه على ممارسة أنشطة وسلوكيات صحية بديلة، مؤكدا أن الدعم الأسري والمتابعة المستمرة عنصران أساسيان لنجاح العلاج وحماية الأطفال من الوقوع في دائرة الإدمان السلوكي.