أكدت الدكتورة إيمان زهران، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة المصرية لم تكتفِ فقط بنقل الرسائل المباشرة عن الواقع المأساوي، الأمني والإنساني، في قطاع غزة، بل كثفت جهودها لحشد دولي يدعم الرؤية المصرية لإنفاذ المساعدات وآليات الحل، استناداً إلى مخرجات قمة شرم الشيخ للسلام وما عُرف بـ "خارطة الطريق" التي حظيت بتوافق أممي.
وأوضحت خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن القاهرة تواجه حالياً تحديات ورهانات تزامناً مع الدخول في المرحلة الثانية من خارطة الطريق، وذلك في ظل اشتعال التوترات الإقليمية في سوريا، لبنان، اليمن، وإيران، وصولاً إلى أزمة أرض الصومال، مشيرة إلى أن هذه التوترات تضع ضغوطاً إضافية على الدور المصري المحوري في المنطقة.
تحدي "الازدواجية الدولية" والإصرار المصري
وفيما يتعلق بالملف الإنساني، انتقدت أستاذ العلوم السياسية حالة "التخاذل والهشاشة" التي أصابت المجتمع الدولي، وازدواجية المعايير الفجة في التعامل مع الأزمة، فضلاً عن الاكتفاء بالشعارات من الجانب الأمريكي.
وشددت على أن القاهرة كانت دوماً سباقة، حيث ضربت بعرض الحائط كافة "التعنيفات" والمعوقات الإسرائيلية، ونجحت في إنفاذ المساعدات عبر الجو والبحر والبر، مستشهدة بقوافل "تحيا مصر" التي لا تزال تتدفق لإغاثة الأشقاء، مؤكدة سعي مصر لترسيخ مفهوم "أنسنة الصراع" كأولوية قصوى، جنباً إلى جنب مع المسارات السياسية والأمنية.
أوراق المقايضة والداخل الإسرائيلي
ورداً على سؤال حول مدى كفاية الضغط الدولي على حكومة الاحتلال، أوضحت "زهران" أن هناك بالفعل "أوراق مقايضة" تلوح بها الكتلة الأوروبية والولايات المتحدة، مشيرة إلى الاجتماعات الأخيرة في واشنطن والربط بين ملف غزة ومسار "الاتفاقات الإبراهيمية".
ومع ذلك، وصفت الحديث عن "إجبار" إسرائيل حالياً بالأمر المعقد، معللة ذلك بأن حكومة الاحتلال تسعى لتطبيق نظرية "الأرض المحروقة" لفرض واقع جديد يعيد ترتيب أولوياتها ومكاسبها في إطار تصور "الشرق الأوسط الجديد".