كشف الدكتور أحمد نقشارة، المدير المشارك للبعثة الفرنسية للحفائر بـ "تانيس"، تفاصيل حول الاكتشافات الحديثة في مدينة "صان الحجر" (تانيس قديماً)، موضحاً كيف تحولت قرية صيادين صغيرة إلى عاصمة لمصر، وكيف ساهمت تماثيل "الأوشابتي" المكتشفة حديثاً في حل لغز أثري حير العلماء لعقود.
جاء ذلك خلال لقائه في برنامج "هذا الصباح" المذاع عبر فضائية "إكسترا نيوز"، حيث استعرض التاريخ العريق لمدينة "تانيس" الملقبة بـ "أقصر الشمال"، موضحا أن تاريخ "تانيس" كعاصمة بدأ نتيجة تغيرات جغرافية كبرى؛ ففي عهد الملك رمسيس الثاني، تم تأسيس عاصمة "بر-رمسيس" على الفرع البليوزي للنيل لتكون نقطة انطلاق عسكرية نحو الشرق. ولكن بحلول عام 1069 ق.م (بداية الأسرة 21)، جف هذا الفرع النهري واختفت مقومات الحياة، مما دفع الملك "سمندس" لنقل العاصمة إلى مدينة مجاورة كانت تُعرف بـ "جعنت" (تانيس حالياً)، لتبدأ حقبة تاريخية جديدة استمرت لقرون.
وتطرق المدير المشارك للبعثة الفرنسية إلى اكتشاف المقابر الملكية بتانيس عام 1939 على يد عالم الآثار "بيير مونتيه"، واصفاً إياه بأنه "ثاني أهم اكتشاف في القرن العشرين" بعد مقبرة توت عنخ آمون. وأشار إلى أن اندلاع الحرب العالمية الثانية في نفس توقيت الاكتشاف حرمه من الزخم الإعلامي العالمي المستحق، إلا أن نقل مقتنياتها مؤخراً للعرض المتحفي أعاد إليها البريق.
حل لغز التابوت الجرانيتي والملك "شيشنق الثالث"
وفي تصريح خاص لـ "إكسترا نيوز"، أعلن "نقشارة" عن تفاصيل الكشف الجديد الذي تم التوصل إليه أثناء أعمال التنظيف والترميم في المقبرة الملكية رقم (1) الخاصة بالملك
وأشار إلى وجود "تابوت جرانيتي" مجهول الهوية داخل ردهة المقبرة حير العلماء لسنوات، حيث افترض "بيير مونتيه" قديماً أنه يخص الملك "شيشنق الثالث" دون دليل قاطع. وأكد "نقشار" أن البعثة عثرت مؤخراً بجوار هذا التابوت على 225 تمثالاً من "الأوشابتي" تحمل اسم الميلاد للملك "شيشنق".
وأضاف: "بمضاهاة مستوى الأرضية التي وُجدت عليها التماثيل مع الجدار الذي يحمل نقش شيشنق الثالث، تأكدنا علمياً ولأول مرة أن هذا التابوت يخص بالفعل الملك شيشنق الثالث".