سياسات حكيمة ورؤى مُستقبلية.. مصر الحارس الأمين للشرق الأوسط.. تحركات مصرية سعودية.. تأكيد على موقف مشترك تجاه تهديدات المنطقة.. وخبراء سعوديون يشيدون بدور مصر المحورى..«القحطانى»: الأمن القومى العربى خط أحمر

السبت، 10 يناير 2026 10:14 م
سياسات حكيمة ورؤى مُستقبلية.. مصر الحارس الأمين للشرق الأوسط.. تحركات مصرية سعودية.. تأكيد على موقف مشترك تجاه تهديدات المنطقة.. وخبراء سعوديون يشيدون بدور مصر المحورى..«القحطانى»: الأمن القومى العربى خط أحمر خبراء سعوديون يشيدون بدور مصر المحورى

د. شيريهان المنيرى

تناولت الأخبار العربية والعالمية خلال الأيام القليلة الماضية، الحديث عن تحركات مصر السياسية الجادة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، فى مواجهة محاولات مستمرة للنيلّ من أمنها القومى، عبر التوغل فى بعض من الدول المُحيطة جنوبا وغربا، إضافة إلى قضية القرن الممتدة تداعياتها على مدار أكثر من عامين إلى الآن، حيث القضية الفلسطينية، التى تشهد تطورات يومية بسبب ممارسات إسرائيل، والتى تتسبب فى مُعاناة أهل غزة، دون نظرٍ لأى عوامل إنسانية أو حتى المعايير الدولية التى تُقرها قوانين ومُعاهدات حقوق الإنسان.

سياسات العربدة الإسرائيلية وغيرها من الأطراف الداعمة لها، تُحاول التوغل فى المنطقة منذ سنوات، فيما تتصدى مصر بقوة وحسم، لها وبالتنسيق مع عدد من الأشقاء، خاصة ممن يُعانون من المحاولات ذاتها للنيل من أمنهم، وفى مقدمتهم المملكة العربية السعودية، والتى لا يُمكن لأحد أن يختلف على منطق أن القاهرة والرياض هما جناحا الأمة العربية، للحفاظ على أمنها واستقرارها.


لقد بات هذا الأمر واضحا فى كثير من المواقف والأزمات، ولعل التنسيق الجارى واحدا من أبرز الشواهد على أن التنسيق المصرى السعودى على أعلى مستوى، وعلى جميع الأصعدة، وأن كل ما يُثار حول أى خلافات لا أساس له من الصحة، وحتى وإن كان موجودا فى بعض الموضوعات، فهو مُجرد خلاف بشأن داخلى يختص بكل دولة، ولا يؤثر على العلاقات الاستراتيجية المتينة بين البلدين الشقيقين.


ويأتى لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى الاثنين الماضى، مع وزير الخارجية السعودى، الأمير فيصل بن فرحان، تأكيدا على التنسيق المحورى، والقائم بالفعل، وامتدادا للمبادرة المصرية السعودية «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون فى المنطقة»، والتى تم اعتمادها من قبل مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزارى، فى سبتمبر الماضى، خلال أعمال دورته الـ164، وقد جسد هذا القرار التوافق العربى على الإطار الحاكم للأمن والتعاون الإقليميين، على أساس قواعد القانون الدولى، فى مُواجهة الظروف الدقيقة التى تمُر بها المنطقة.


وفى اللقاء الأخير، شدد الرئيس السيسى على أهمية تكثيف التنسيق المصرى السعودى تجاه الأزمات الجارية فى المنطقة، كما تم التأكيد خلال اللقاء على تطابق الموقف بينهما، بضرورة التوصل لحلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يُحافظ على وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها، لا سيما فى السودان واليمن والصومال وقطاع غزة، وهو ما يُشير بشكل واضح إلى الملفات والقضايا المحورية محل الاهتمام المشترك.


وفى أوقات مُتقاربة كانت التحركات المصرية والسعودية متوازية، فى اتجاهات مُهمة فى السياق ذاته، حيث كان التواصل بين الأمير فيصل بين فرحان ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستانى، محمد إسحاق دار، وأيضا وزير الخارجية التركى، هاكان فيدان.


وكان مستشار الرئيس ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس أعلن عن الاجتماعات التى عقدها فى السعودية، لافتا إلى أن اجتماعه مع وزير الدفاع السعودى الأمير خالد بن سلمان، والأمير فيصل بن فرحان، ركز على الجهود المشتركة للتوصل إلى وقف إطلاق نار إنسانى فى السودان، إلى جانب مناقشة كيف يمكن للشراكة الأمريكية السعودية أن تعزز التقدم فى القضايا الإقليمية.


كما اتفقت مصر ودولة الإمارات على التنسيق حول مواجهة أزمات المنطقة، لا سيما فى «اليمن، والسودان، وغزة»، حيث شدد وزير الخارجية، الدكتور بدر عبدالعاطى، ونظيره الإماراتى، الشيخ عبدالله بن زايد، على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة اليمنية عبر حوار يمنى جامع، إلى جانب أهمية استمرار التنسيق القائم فى إطار الآلية الرباعية، فى السودان، بهدف الدفع نحو التوصل إلى هدنة إنسانية وإنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة وصولا لوقف شامل لإطلاق النار.


أيضا التقى «عبدالعاطى» بالمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، فى إطار التنسيق بشأن الملف اليمنى، وقد أكد الأخير مواصلة التنسيق مع مصر باعتبارها طرفا إقليميا مركزيا فى دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بالإضافة إلى لقاءات ممُاثلة ذات أهمية استراتيجية، حيث لقاء وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر بن حمد البوسعيدى، وأيضا الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبى، كايا كالاس.


وفى سياق متصل، شدد الدكتور بدر عبدالعاطى، على دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضى الصومالية مؤكدا أنها غير قابلة للمساس، باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار منطقة القرن الأفريقى والبحر الأحمر، وذلك خلال جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقى، التى عُقدت افتراضيا بناء على طلب مصر، لدعم وحدة وسيادة الصومال.


وفى اتصال مُهم جرى مساء الخميس، بين وزير الخارجية، والسكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أكد «عبدالعاطى» على أن أهمية الدفع نحو التوصل إلى هدنة إنسانية وصولا لوقف شامل لإطلاق النار، مشددا على أهمية الحفاظ على سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية، منددا بالانتهاكات الجسيمة التى ارتكبت بحق المدنيين فى الفاشر وشمال كردفان، وطالب بضرورة توفير الحماية للمدنيين.


كما تطرق إلى تطورات الأوضاع فى اليمن، مؤكدا موقف مصر الثابت الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وضرورة الدفع نحو التهدئة وخفض التصعيد، والتوصل لحل سياسى شامل عبر حوار «يمنى - يمنى»، أيضا أشارت مصر إلى أن الاعتراف الإسرائيلى الأحادى وغير القانونى بما يسمى «إقليم أرض الصومال» يُمثل انتهاكا صارخا لسيادة ووحدة وسلامة أراضى جمهورية الصومال الفيدرالية، مشددة على دعمها الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضى الصومالية.


وبالنسبة للأوضاع فى غزة، تستمر مصر فى تأكيداتها لضرورة الانسحاب الإسرائيلى من القطاع، وإعلان تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المؤقتة لإدارة شؤونه، مُعربة «أى مصر» عن رفضها لأى ممارسات تقوض الوحدة الجغرافية للأراضى الفلسطينية أو تمس الارتباط العضوى بين الضفة الغربية وقطاع غزة.


وفى بيان مشترك بين مصر وعدد من الأشقاء والحلفاء بالمنطقة، أكدوا جميعا إدانتهم للزيارة غير القانونية التى قام بها مسؤول إسرائيلى مؤخرا إلى إقليم أرض الصومال، كما شددوا على ضرورة احترام إسرائيل الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، والوفاء بالتزاماتها وفقا للقانون الدولى، مطالبين بسحب الاعتراف الصادر عن إسرائيل فورا. ‎


ما يحدث الآن من تحركات دبلوماسية مصرية سعودية تؤكد أن رؤية مصر كانت مُستقبلية وحكيمة منذ سنوات، وتحديدا منذ أن كان الرئيس السيسى دعا خلال كلمته فى افتتاح فعاليات أعمال القمة العربية الـ26 بشرم الشيخ، إلى تشكيل قوة عربية مشتركة موحدة للتصدى للتهديدات التى تواجهها المنطقة. ولعل قوة التنسيق الدبلوماسى والاستراتيجى الذى نشاهده الآن بين مصر والسعودية وغيرهما من الحلفاء والأشقاء، تأتى فى سياق متصل، لتعمل كحائط صد أمام محاولات التوغل فى المنطقة وتهديد أمنها القومى، من خلال التنسيق على أعلى المستويات استعدادا لكل  السيناريوهات المُحتملة.


من جانبه، أكد اللواء طيار ركن سابق، مختص بالدراسات الاستراتيجية والأمنية، عبدالله غانم القحطانى فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»  أن التنسيق السعودى المصرى ضرورة استراتيجية، لابد من بقائها فى كل الأحوال، مشيرا إلى أن كلا من مصر والسعودية تكملان بعضهما البعض فى هذا «الإقليم المُضطرب»، وقال: «لقاء الأمير فيصل بن فرحان بالرئيس السيسى، وتواصله مع تركيا وباكستان يأتى فى صالح المنطقة بأكملها ويهدف لحمايتها، من القفزات الهوائية التى يقوم بها البعض، أما عن العلاقات مع الآخرين مثل تركيا وباكستان فهو أمر ضرورى من أجل توحيد الجهود سياسيا وأيضا إعلاميا وغيرها من المجالات لمنع تدهور الأوضاع فى المنطقة»، مشيرا إلى معاناة كل من مصر والسعودية من تهديدات على أمنهما القومى، فالأولى حيث التهديدات من الغرب والجنوب، والثانية حيث التهديدات على حدودها الجنوبية والشمالية، موضحا أن العلاقات السعودية المصرية ركن قوى لحفظ أمن المنطقة، وأيضا للتنسيق مع القوة الإقليمية فى المنطقة، وأيضا الغير عربية، والتى تنظر إلى مصر والسعودية إلى أين يتجهان، «فإذا كان الصوت والرأى بينهما مُوحدا فأنت هنا أمام ثقل استراتيجى كبير»، مؤكدا أن التعاون السعودى المصرى مع بقية الشرفاء العرب والحلفاء فى المنطقة سيعيد الأمور إلى نصابها من حيث الأمن والاستقرار.

 


وقال: «مصر والسعودية دولتان شامختان وكذلك غيرهما من الدول العربية المُعتدلة مثل الأردن وباقى دول مجلس التعاون الخليجى، وأتوقع أن خلال أسبوع ستكون الأمور على الأقل سياسيا فى اتجاه يمنع التجاوز فى حق الأمن القومى العربى، والذى يُعد خط أحمر لا يترك للعابثين والحالمين»، مشيدا بدور مصر وتأثيرها وقوتها فى المنطقة.


ويرى الخبير العسكرى السعودى، اللواء الركن الدكتور زايد بن محمد العمرى أن التحركات السعودية المصرية تأتى لإعادة ضبط التوازن الإقليمى، فى ظل تصاعد التحديات الأمنية وتزايد التهديدات العابرة للحدود، لا سيما فى «البحر الأحمر، واليمن، والسودان، وشرق المتوسط»، موضحا أن تواصل وزير الخارجية السعودى مع كل من «تركيا وباكستان»، يأتى ضمن مقاربة سعودية تقوم على توسيع دائرة التنسيق مع قوى إقليمية وإسلامية مؤثرة تمتلك ثقلا سياسيا وعسكريا، ما يُعزز الاستقرار ويحد من الفراغات الاستراتيجية.


وأوضح أن لقاء الأمير فيصل بن فرحان بالرئيس السيسى، شكّل نقطة ارتكاز أساسية فى هذا الحراك، لافتا إلى أن مثل هذه التحركات تشكّل نواة تنسيق استراتيجى عربى - إسلامى تقوده «السعودية ومصر»، وتشارك فيه دول «كتركيا وباكستان»، مع قابلية انضمام دول أخرى مثل الأردن والمغرب، ضمن صيغة مرنة تقوم على التنسيق السياسى والأمنى والاستخباراتى، دون الإعلان عن تحالف عسكرى تقليدى، وأشار خلال تصريحاته لـ«اليوم السابع» إلى أن هذا الحراك المشترك ربما يعكس توجها «سعوديا - مصريا» لبناء محور استقرار قائم على الدولة الوطنية ولمّ الشمل، لا على الأدوار الموازية أو السياسات المنفردة.


وبحسب «العمرى» فإن التحركات المصرية السعودية الجارية تُمثل محاولة جادة لإعادة ضبط التوازن الإقليمى عبر شراكات مدروسة تقودها الرياض والقاهرة، وتفتح الباب أمام تنسيق أوسع، قد يشكّل أساسا لنظام إقليمى أكثر استقرارا فى المرحلة المقبلة.

d09dc97b-541a-482d-9f36-cae99b476167



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة