مركز حقوقى إسرائيلي يفضح انتهاكات الاحتلال مع الأسرى.. تدنى الزنازين ومنع المعتقلين من النظافة الشخصية.. رفض التماسات المعتقلين.. وحقوقى: بيانات الإدانة لا تجدي والمطلوب تفعيل الآليات الدولية

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2025 06:00 ص
مركز حقوقى إسرائيلي يفضح انتهاكات الاحتلال مع الأسرى.. تدنى الزنازين ومنع المعتقلين من النظافة الشخصية.. رفض التماسات المعتقلين.. وحقوقى: بيانات الإدانة لا تجدي والمطلوب تفعيل الآليات الدولية الاسرى الفلسطينيين

كتبت: منة الله حمدى

أصدر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، تقريرا يصف من خلاله كم العنف والتنكيل والتعذيب بالأسرى الفلسطينين في السجون الإسرائيلية، حيث أظهر التقرير أن المعتقلين الفلسطينيّين وجرى التّحقيق معهم في جهاز الأمن العام "الشّاباك"؛ تبيّن أنّه يجري احتجازهم في ظروف غير إنسانيّة" زنازين حبس انفرادي بلا نوافذ أحياناً متعفّنة ورائحتها كريهة، تضاء باستمرار بإضاءة اصطناعيّة تؤلم العينين، بعضهم في عزلٍ تامّ عن البيئة بلّغ بعض المُعتقلين عن تعرّيضهم لحرارة وبرودة شديدتين وحرمانهم من النوم".

وذكر: أفاد كثيرون عن ظروف نظافة صحّية مزرية، إضافة إلى أنّ سلطات السّجن منعتهم من الاستحمام وتغيير الملابس وتنظيف الأسنان وحتّى استخدام ورق التّواليت، وإنّ الغذاء المقدّم للمعتقلين في مرافق الاعتقال يقدّم عمدًا بنوعيّة رديئة وبكميّات غير كافية كما ينقص وزن المعتقلين فترة الاعتقال. 

وفي غرفة التّحقيق يجبر المحقّقون، المعتقلين على الجلوس فوق كرسي صلب لساعات وحتّى أيّام ودون مجال لتحريك جسمهم. يستخدم المحقّقون أسلوب التهديد فيهدّدون المعتقلين بأذيّة عائلاتهم ويصرخون عليهم بل ويعتدون عليهم بعنف.

 

إزاء جسدى ونفسي للأسرى الفلسطنيين 


وأضاف التقرير الصادر عن المركز الحقوق الإسرائيلي، إلى أن ينتهي التّحقيق لا يستطيع المُعتقلون الفلسطينيّون في معظم الحالات تقديم شكوى بخصوص تعرّضهم للإيذاء الجسدي أو النفسي أثناء التّحقيق معهم؛ ذلك لأنّ جهاز الأمن العام "الشّاباك" يحرمهم بشكل منهجي من حقّهم في مقابلة محاميهم؛ ومحكمة العدل العليا ترفض الالتماسات المقدّمة إليها ضدّ منع هذه اللّقاءات، في معظم الحالات لا يمكن للمُعتقل أن يقدّم شكوى إلى القاضي أثناء تمديد الاعتقال: في معظم الحالات تجري في جلسة طلب التمديد مناقشة خاطفة وسريعة وأحيانًا كثيرة لا يكون للمعتقلين أيّ تمثيل على الإطلاق أو لا يتاح لهم التّحدث مع المحامين الذين يمثلّونهم، وعلى الأغلب لا يعرف المعتقلون أنّه يحقّ لهم التوجّه إلى القاضي بمبادرة منهم أو أنّهم يخافون من التنكيل بهم إذا اشتكوا إليه وأخبروه عمّا يحصل لهم داخل غرف التّحقيق التي من المتوقّع أن يعودوا إليها.


وأشار التقرير، إلى أن الحالات التي اشتكى فيها فلسطينيّون من تنكيل وتعذيب تعرّضوا لها أثناء التّحقيق لا تطبّق السّلطات القانون على المحقّقين الذين ينكّلون بمستجوَبين فلسطينيّين أو يقومون بتعذيبهم. المتابعات التي تجريها مؤسسات حقوق الإنسان على مرّ السّنين تُظهر أنّه منذ عام 2001 لم يُفتح تحقيق جنائيّ واحد في أعقاب شكوى قُدّمت ضدّ محقّقي جهاز الأمن العام (الشّاباك) رغم أنّ الشكاوى التي قُدّمت إلى السلطات المختصّة تُعدّ بالمئات، كما أن التغييرات الشكليّة التي أُجريت على طريقة فحص الشّكاوى – بما في ذلك تعيين جهاز الأمن العام (الشّاباك) مسؤولاً خاصًّا مهمّته الإشراف على فحص شكاوى المستجوَبين تمّ نقله لاحقاً إلى وزارة القضاء.

نظام تحقيق مدعوم من السلطة الصهيونية 


وكشف التقرير أنّ وسائل التحقيق هذه بما فيها ظروف الاعتقال وسلوك المحقّقين أثناء التّحقيق هي نظام متكامل صمّمته سلطات الدّولة، وليست سلوكيّات خاصّة بمحقّق واحد أو ضابط سجن، كما أنّ نظام التّحقيق العنيف الذي يديره جهاز الأمن العام (الشّاباك) بالاعتماد على المعاملة القاسية غير الإنسانيّة والمهينة تجاه المعتقلين الفلسطينيين، هو من أسُس سياسة التّحقيق في جهاز الأمن العام وهي سياسة مُصمّمة ومدعومة من فوق ولا يحدّدها المحقّق الميداني.

وجرى تشغيل نظام التّحقيقات على يد جهاز الأمن العام (الشّاباك) ولكن هناك حلقة واسعة من السّلطات تتعاون معه وتضمن استمراره: سلطات مصلحة السّجون تصمّم شروط التوقيف بشكل يساهم في كسر معنويّات المستجوَب؛ الأخصّائيون في مجال الصحّة الجسديّة والنفسيّة يصادقون على التّحقيق مع الفلسطينيّين الذين يُجلبون إلى مراكز التحقيق حتّى إذا كانوا يعانون من وضع صحّي غير سليم؛ بل إنّ هؤلاء الأخصّائيّين بعد معالجة المستجوَبين المتضرّرين جسديًّا ونفسيًّا نتيجة اعتداءات المحقّقين، ثمّ يعيدونهم إلى غرف التحقيق علمًا منهم أنّهم سيتعرّضون مجدّدًا للتعذيب والتنكيل؛ الجنود ورجال الشّرطة ينكّلون بالمعتقلين أثناء اقتيادهم إلى مراكز جهاز الأمن العام (الشّاباك) والضبّاط المسؤولون عنهم يغضّون الطرْف عن ذلك؛ النيابة العسكريّة والنيابة العامّة لا تقدّم هؤلاء للعدالة؛ القضاة العسكريّون يوافقون بشكل شبه تلقائيّ على طلبات تمديد الاعتقال وبالتالي مواصلة التنكيل والاحتجاز في ظروف غير إنسانية؛ النيابة العامّة والمستشار القضائي للحكومة يمنحان حصانة تامّة لمحقّقي جهاز الأمن العام؛ قضاة محكمة العدل العليا يرفضون بشكل منهجي التماسات المعتقلين المحتجّين على حرمانهم من مقابلة محاميهم وبذلك فإنهم يتيحون استمرار تعذيبهم والتنكيل بهم.

 

وأكد التقرير، أن كافة الجهات التي ذكرها التقرير تعتبر كلّها شريكة في المعاملة غير الإنسانية التي يلقاها المستجوَبون الفلسطينيون في مراكز التحقيق بما تتضمّنه من إهانة وقسوة وتنكيل يصل حدّ التعذيب؛ وهي التي تتيح وجود نظام تحقيقات يتّسم بهذه الظلاميّة وكلّها تتحمّل المسؤولية عن الانتهاك الخطير لحقوق الإنسان الخاصة بالمستجوَبين وعن الأضرار اللاحقة بهم جسديًّا ونفسيًّا.

حقوقى: ممارسات تهدف إلى كسر إرادة الأسير وتجريده من إنسانيته

ومن جانبه قال وليد فاروق رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الانسان؛ أنه لم تعد الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المحتجزين الفلسطينيين داخل سجونه خافية على أحد؛ فالتقارير الحقوقية والشهادات تكشف عن انتهاكات ممنهجة ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، هذا وفقًا لنظام روما الأساسي للتعذيب الجسدي والنفسي والعزل الانفرادي الطويل والحرمان من العلاج والإذلال الجنسي واللفظي والاعتداءات أثناء التحقيق ليست مجرد ممارسات متفرقة بل سياسة تهدف إلى كسر إرادة الأسير وتجريده من إنسانيته.

وتابع "فاروق" لا يمكن فهم هذه الانتهاكات بمعزل عن التاريخ الدموي للاحتلال ففي أعقاب حرب 1967 ارتكب الاحتلال مجازر بحق مئات الأسرى المصريين العزّل وهي جرائم لم تتم محاسبة مرتكبيها ومنذ ذلك الحين شكلت السجون الإسرائيلية مختبرًا دائمًا للانتهاكات من التنكيل بأسرى لبنان وسوريا في السبعينيات والثمانينيات إلى الممارسات الوحشية بحق الفلسطينيين في الانتفاضتين واليوم يستمر المشهد ذاته في معتقلات مثل "عوفر" و"النقب" و"مجدو" حيث يقبع آلاف الأسرى في ظروف لا تتفق مع أبسط معايير حقوق الإنسان.

وأوضح وليد : هذا السجل يؤكد أن الاحتلال يمارس أفظع الجرائم بحق الأسرى قتل خارج نطاق القانون؛ تعذيب ممنهج؛ وإخفاء قسري، وانتهاك صارخ لحرمة الجسد والكرامة وهو خرق مباشر لالتزامات إسرائيل بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة؛ واتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984 ؛ويكشف الطبيعة الاستعمارية القمعية لهذا الكيان.

وأكد "الحقوقى" أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد يجدي؛ المطلوب اليوم هو تفعيل الآليات الدولية الملزمة وفتح تحقيق عاجل من المحكمة الجنائية الدولية وتفعيل دور المقررين الخاصين للأمم المتحدة في قضايا التعذيب والاحتجاز وممارسة ضغوط عبر الاستعراض الدوري الشامل، وفرض عقوبات محددة الهدف على المسؤولين عن هذه الانتهاكات لأن الإفلات من العقاب شجع الاحتلال على الاستمرار في نهجه الوحشي.

وختم وليد فارق رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان؛ أن حقوق المحتجزين الفلسطينيين في الكرامة والسلامة الجسدية والنفسية ليست محل تفاوض وأي تهاون في حمايتها يعكس تواطؤًا دوليًا يشرعن جرائم الاحتلال ويقوض العدالة الدولية؛ وقد آن الأوان لملاحقة الجناة ومحاسبتهم ليس فقط إنصافًا للضحايا بل دفاعًا عن القيم الإنسانية التي يدّعي المجتمع الدولي التمسك بها.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة