الأمم المتحدة وفلسطين و80 عاما من قرارات التقسيم إلى الاعتراف بالدولة.. كيف يمكن لآليات الهيئة الأممية أن تستعيد قدرتها على حماية السلم وتطبيق قراراتها بعيدًا عن قيود الـ"فيتو" والشلل السياسي؟

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2025 07:00 ص
الأمم المتحدة وفلسطين و80 عاما من قرارات التقسيم إلى الاعتراف بالدولة.. كيف يمكن لآليات الهيئة الأممية أن تستعيد قدرتها على حماية السلم وتطبيق قراراتها بعيدًا عن قيود الـ"فيتو" والشلل السياسي؟ من جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة

أحمد مراد الجمل

يترقب العالم أن تكون الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة ليست مجرد احتفال بل لحظة مراجعة عميقة وإصلاح فعال، يعيد للأمم المتحدة دورها فى إنصاف الشعوب، وفى مقدمتهم الفلسطينيون.

فمنذ اللحظة الأولى، حضرت فلسطين فى قلب هذا الوعد الأممى، من قرارات التقسيم، إلى النصوص التى أكدت حق العودة، وصولًا إلى حضورها الدائم فى خطابات الجمعية العامة ومداولات مجلس الأمن.

واليوم، تقف الأمم المتحدة أمام سؤال الإصلاح العاجل: كيف يمكن لآلياتها أن تستعيد قدرتها على حماية السلم، وتطبيق قراراتها بعيدًا عن قيود الفيتو والشلل السياسى... لكن كيف كانت البداية؟

لقد بدأت علاقة هيئة الأمم المتحدة (تأسست رسميا فى 24 أكتوبر 1945) السياسية والقانونية مع القضية الفلسطينية فور وضع حكومة الانتداب البريطانى موضوع انتدابها لفلسطين على جدول أعمال الجمعية العامة، للبت فى مصيره واستمراره، ولحسم الجمعية العامة للمسألة الفلسطينية وتسوية وضعها القانونى فور زوال الانتداب البريطانى نهائيا عنها.

وكانت فلسطين فى تلك الفترة (من 1920 إلى 1948) تحت الانتداب البريطانى، وهو نظام إدارى أقرته عصبة الأمم، وفقًا للمادة 22 من ميثاق عصبة الأمم، حيث كان الانتداب يُمنح للدول المنتصرة فى الحرب العالمية الأولى لإدارة الأقاليم التى كانت تابعة للدولة العثمانية أو الإمبراطورية الألمانية، بهدف مساعدة هذه الأقاليم على الوصول إلى الحكم الذاتى فى نهاية المطاف.

لذلك، كانت فلسطين تحت الإدارة البريطانية، ولم تكن دولة مستقلة أو عضوًا فى عصبة الأمم، فقد كانت الدول الأعضاء فى العصبة هى الدول المستقلة ذات السيادة.
وبعد الحرب العالمية الثانية وإنشاء الأمم المتحدة، قررت الجمعية العامة إنشاء لجنة خاصة "لإعداد تقرير حول قضية فلسطين لعرضه فى الجلسة العادية التالية للجمعية العامة".

وكانت اللجنة تتألف من ممثلين عن أستراليا، وكندا، وتشيكوسلوفاكيا، وغواتيمالا، والهند، وإيران، وهولندا، وبيرو، والسويد، والأوروغواى، ويوغوسلافيا.

وفى التقرير النهائى الصادر فى 3 سبتمبر 1947، أعلن سبعة أعضاء من اللجنة فى الفصل السادس عن تأييدهم، من خلال تصويت مسجل، لخطة التقسيم.
واقترحت الخطة "دولة عربية مستقلة، ودولة يهودية مستقلة، ومدينة القدس".

وفى 29 نوفمبر 1947 أوصت الجمعية العامة باعتماد وتنفيذ خطة التقسيم مع الاتحاد الاقتصادى، وفقًا للقرار رقم 181 للجمعية العامة، الذى كان نسخة معدلة قليلًا من تلك المقترحة من قبل الأغلبية فى تقرير 3 سبتمبر 1947، حيث حصلت الخطة على 33 صوتًا مؤيدًا، و13 صوتًا معارضًا، و10 أصوات ممتنعة.

وكان التصويت نفسه، الذى تطلب أغلبية الثلثين، حدثًا دراميًا. أدى إلى احتفالات فى شوارع المدن اليهودية، ولكنه رُفض من قبل الفلسطينيين العرب وجامعة الدول العربية.

وفى غضون بضعة أيام، اندلعت معارك شاملة بين اليهود والعرب فى فلسطين فى ما عُرف باسم حرب التطهير العرقى لفلسطين 1947–48. كما أدت إلى أعمال عنف إلى نزوح اليهود من الدول العربية والإسلامية. فى 14 مايو 1948، فى اليوم الذى انتهى فيه الانتداب البريطانى على فلسطين، اجتمع مجلس الشعب اليهودى فى متحف تل أبيب، ووافق على إعلان "إقامة دولة يهودية فى أرض إسرائيل، تُعرف باسم دولة إسرائيل". كما وضع القرار 181 الأساس لإنشاء دولة عربية، ولكن الدول المجاورة والجامعة العربية، التى رفضت كل المحاولات لإنشاء دولة يهودية، رفضت الخطة.

فى مقدمة البرقية المرسلة من الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى الأمين العام للأمم المتحدة فى 15 مايو 1948، قدمت الجامعة العربية أسباب "تدخلها": "بمناسبة تدخل الدول العربية فى فلسطين لاستعادة القانون والنظام ومنع الاضطرابات السائدة فى فلسطين من الانتشار إلى أراضيها ووقف المزيد من إراقة الدماء".
وفى نفس اليوم، غزت خمسة دول عربية بسرعة الجزء العربى من خطة التقسيم. وغيرت هذه الحرب ديناميكيات المنطقة، محولة خطة الدولتين إلى حرب بين إسرائيل والعالم العربى.

وخلال هذه الحرب، أكدت القرار 194 على مطالبة الأمم المتحدة بالقدس، وقررت فى الفقرة 11 "أن اللاجئين الذين يرغبون فى العودة إلى منازلهم والعيش بسلام مع جيرانهم يجب أن يُسمح لهم بذلك فى أقرب وقت ممكن عمليًا".

وهذا القرار، الذى قبلته إسرائيل على الفور، يعد الأساس القانونى الرئيسى لمطالبة الفلسطينيين بحق العودة، وهو نقطة رئيسية فى مفاوضات السلام. كما دعا القرار 194 إلى إنشاء لجنة الأمم المتحدة للتوفيق بشأن فلسطين.

وعارضت الدول العربية فى البداية هذا القرار، لكن خلال بضعة أشهر، بدأت فى تغيير موقفها وأصبحت أقوى مؤيد له فيما يخص اللاجئين والأراضى.
فى أعقاب حرب 1948، وبشرط قبول إسرائيل وتنفيذها للقرارات 181 و194، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب القرار 273 (الثالث) الصادر فى 11 مايو 1949، على قبول إسرائيل كعضو فى الأمم المتحدة باعتبارها "دولة محبة للسلام".

وأعاد هذا القرار التأكيد على مطالب الأمم المتحدة بالسيطرة على القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين. وجرى التصويت على القرار 273 خلال مؤتمر لوزان الذى استمر خمسة أشهر، ونظمته الأمم المتحدة للتوفيق بين الأطراف. ولكن فشل هذا المؤتمر فشلًا كبيرًا، ولكنه كان ملحوظًا انه أول اقتراح من إسرائيل لتحديد خط الهدنة لعام 1949 بين الجيوش الإسرائيلية والعربية، المعروف باسم الخط الأخضر، كحدود للدولة اليهودية. وقد حصل هذا الخط على اعتراف دولى بعد الواقعة.

وعقب فشل مؤتمر لوزان فى حل مشكلة اللاجئون الفلسطينيون، أُنشئت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بقرار ديسمبر 1949 رقم 302 (الرابع) لتقديم المساعدات الإنسانية لهذه المجموعة.

ونشرت لجنة التوفيق بشأن فلسطين تقريرها فى أكتوبر 1950، وأعاد التقرير التأكيد على مطالب الأمم المتحدة بالسيطرة على القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين.

وفى فترة الخمسينيات من القرن الماضى وبعد فشل المحاولات الأولى لحل النزاع، وحتى عام 1967، لم يكن النقاش حول إسرائيل وفلسطين بارزًا فى الأمم المتحدة. وكانت هناك استثناءات تضمنت حوادث حدودية مثل مذبحة قبيا، وصدور قرار مجلس الأمن رقم 95 الذى دعم موقف إسرائيل على حساب مصر بشأن استخدام قناة السويس، والأبرز كان أزمة السويس عام 1956.

وبعد أشهر من النقاش فى مجلس الأمن والجمعية العامة قبل وأثناء وبعد حرب الأيام الستة عام 1967، تم اعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242. وأصبح أساسًا مقبولًا عالميًا لمفاوضات السلام العربية الإسرائيلية، وفى وقت لاحق الإسرائيلية الفلسطينية.

وقد نص القرار على مبدأ الأرض مقابل السلام. ويُعد هذا القرار من أكثر القرارات التى تمت مناقشتها داخل الأمم المتحدة وخارجها.

وأدت حرب الأيام الستة إلى موجة جديدة من اللاجئين الفلسطينيين الذين لم يكن من الممكن إدراجهم فى التعريف الأصلى للأونروا. ومنذ عام 1991، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا سنويًا يسمح للاجئى 1967 بالدخول ضمن ولاية الأونروا.
وفى عام 1968، تم إنشاء اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق فى الممارسات الإسرائيلية التى تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطينى للتحقيق فى المستوطنات اليهودية فى الأراضى الفلسطينية، وتصدر اللجنة قرارات سنوية للجمعية العامة وغيرها من الوثائق.

وبرز الصراع الإسرائيلي-الفلسطينى بشكل كبير عقب ظهور الجماعات الفلسطينية المسلحة، وخاصة منظمة التحرير الفلسطينية، وازدياد القوة السياسية للدول العربية كمورد رئيسى للنفط للعالم الغربى. وفى الأمم المتحدة اكتسبت المجموعة العربية أيضًا دعم الكتلة الشرقية ضد إسرائيل المتحالفة مع الولايات المتحدة. وتسارعت الأحداث التى وضعت القضية الفلسطينية فى طليعة الاهتمام العالمى، ومنها: عملية ميونخ عام 1972، وحرب أكتوبر عام 1973، وأزمة النفط التى تلت ذلك فى نفس العام، واندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975.

وشكل مؤتمر جنيف عام 1973 محاولة للتفاوض على حل للصراع العربي-الإسرائيلى. ومع ذلك، لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل، وفشلت المحاولات اللاحقة لإحياء المؤتمر.

وفى 13 نوفمبر 1974، أصبح ياسر عرفات أول ممثل لكيان غير دولة عضو يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفى عام 1975 مُنحت منظمة التحرير الفلسطينية صفة مراقب دائم فى الجمعية العامة.

وابتداًء من عام 1974، أُطلق على الأراضى الفلسطينية اسم "الأراضى العربية المحتلة" فى وثائق الأمم المتحدة.

وفى عام 1982 أصبح مصطلح "الأراضى الفلسطينية المحتلة" هو الاسم المعتاد.
وتم إنشاء "لجنة ممارسة الشعب الفلسطينى لحقوقه غير القابلة للتصرف" فى عام 1975، وشُكّلت "شعبة الأمم المتحدة لحقوق الفلسطينيين" فى عام 1977.

وفى نفس العام، تم الاحتفال لأول مرة باليوم الدولى للتضامن مع الشعب الفلسطينى فى 29 نوفمبر، الذكرى السنوية للقرار 181.

وشكلت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979 حدثًا تاريخيًا.
ويعود الفضل للرئيس المصرى محمد أنور السادات فى بدء العملية، بعد فشل مفاوضات السلام التى توسطت فيها الأمم المتحدة، ولا سيما مؤتمر جنيف.

وتجاوزت المفاوضات السرية فى كامب ديفيد عام 1978 بين السادات ومناحم بيجن وجيمى كارتر، والمعاهدة نفسها، القنوات المعتمدة من الأمم المتحدة بشكل أساسى. وتتطرق اتفاقيات كامب ديفيد (وليس المعاهدة نفسها) إلى مسألة قيام دولة فلسطينية.

وكان على مصر وإسرائيل والأردن الاتفاق على طريقة لإنشاء سلطة حكم ذاتى منتخبة فى الضفة الغربية وقطاع غزة، وإيجاد وسائل لحل مشكلة اللاجئين.
وانتقدت الجمعية العامة الاتفاقات، وأدان قرار الجمعية العامة 34/65 (1979) "الاتفاقات الجزئية والمعاهدات المنفصلة".

وذكر أن اتفاقيات كامب ديفيد "لاغية وباطلة بقدر ما تزعم أنها تحدد مستقبل الشعب الفلسطينى والأراضى الفلسطينية التى تحتلها إسرائيل منذ عام 1967". وفى السياق أعلن المجلس الوطنى الفلسطينى فى الجزائر العاصمة عام 1988 عن قيام دولة فلسطين، ولكن لم تعترف الأمم المتحدة رسميًا بهذه الدولة، ولكن يمكن اعتبارها قد فعلت ذلك بشكل غير رسمى من خلال إعادة تسمية مراقب منظمة التحرير الفلسطينية إلى مراقب فلسطين.

وفى يوليو 1998 اعتمدت الجمعية العامة القرار 52/250 الذى منح فلسطين حقوقًا وامتيازات إضافية، بما فى ذلك الحق فى المشاركة فى المناقشة العامة التى تُعقد فى بداية كل دورة للجمعية العامة، والحق فى الرد، والحق فى المشاركة فى تقديم مشاريع القرارات، والحق فى إثارة نقاط نظام بشأن القضايا الفلسطينية وقضايا الشرق الأوسط.

وشهد عام 2000 فشل مفاوضات كامب ديفيد للسلام وبداية الانتفاضة الثانية.

وفى عام 2003 أصبح الجدار الفاصل الإسرائيلى فى الضفة الغربية موضوعًا آخر للنقد.

وقد أعلنت كل من الجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية أنه غير قانونى.

ووجدت المحكمة أن أجزاء الجدار التى تتجاوز الخط الأخضر والنظام المرتبط به المفروض على السكان الفلسطينيين غير قانونية.

واستشهدت المحكمة بتدخل الحكومة الإسرائيلية غير القانونى فى حق الفلسطينيين الوطنى فى تقرير المصير؛ ومصادرة الأراضى، وهدم المنازل، وإنشاء الجيوب، وفرض القيود على الحركة والوصول إلى المياه والغذاء والتعليم والرعاية الصحية والعمل ومستوى معيشى لائق، فى انتهاكٍ لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولى.

ولاحظت بعثة الأمم المتحدة لتقصى الحقائق والعديد من مقررى الأمم المتحدة لاحقًا أنه كان هناك انتهاكٌ للحق فى عدم التمييز على أساس العرق أو الأصل القومى فى سياسة الحركة والوصول.

ودفعت سلسلةٌ من الهجمات الفلسطينية فى مارس 2002 إسرائيل لشنّ عملية الدرع الواقى. وكانت أعنف حلقةٍ هى مجزرة جنين فى مخيم جنين للاجئين الذى تديره الأونروا، حيث قُتل 75 شخصًا (23 جنديًا إسرائيليًا و38 فلسطينيًا مسلحًا و14 غير مسلح) ودُمّرت 10% من مبانى المخيم.

وأرسلت الأمم المتحدة أول بعثةٍ زائرة. وكلّف مجلس الأمن بعثةً مستقلةً لتقصى الحقائق، لكنّ إسرائيل منعتها، وهى خطوةٌ أدانتها الجمعية العامة فى قرارها 10/10 (مايو 2002).

وحلّ محلّ هذه المهمة تقرير عُلّق عليه على نطاق واسع فى وسائل الإعلام. ولاحظ العديد من المراقبين أن الأمم المتحدة أسقطت اتهامات المذبحة التى وجّهها الفلسطينيون خلال المعركة وبعدها بوقتٍ قصير، والتى تمّ تضمينها فى الملحق 1 من التقرير.

وتُعد "خارطة الطريق للسلام"، منذ عام 2002، أحدث الجهود التى تبذلها الأمم المتحدة للتفاوض على السلام فى المنطقة.

وقد اقترح الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش هذه الوثيقة، فى البداية ورعاها "رباعي" من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة.

ويأتى النص الرسمى فى شكل رسالة إلى مجلس الأمن، وليس قرارًا من الجمعية العامة أو مجلس الأمن.

وقد أحدثت هذه الوثيقة سلسلة من التغييرات: تهميش ياسر عرفات والانسحاب الأحادى للمستوطنين اليهود والقوات الإسرائيلية من الأراضى المحتلة، ولا سيما قطاع غزة.

وفى 11 ديسمبر 2007، اعتمدتِ الجمعية العامة قرارًا بشأنِ التكنولوجياِ الزراعيةِ من أجلِ التنميةِ برعايةِ إسرائيل. واقترحتِ المجموعةُ العربيةُ سلسلةً من التعديلاتِ التى تشيرُ إلى الأراضى الفلسطينيةِ المحتلّة، لكنّ هذه التعديلاتِ قوبلتِ بالرفض.

وقالَ الممثلُ التونسيّ: "إنّ المجموعةَ العربيةَ مُقتنعةٌ بأنّ إسرائيلَ ليستْ معنيّةً بالزراعةِ ولا بعمليةِ السلام". وطالبتِ هذه المجموعة بالتصويتِ على القرار، وهو طلب غير عادى لهذا النوعِ من القراراتِ المحايدة تجاه البلدان. "وأعربَ ممثل الولاياتِ المتحدة عن خيبةِ أمله لطلب التصويت المسجّلِ لأن ذلك قد يُرسل إشارة إلى عدم وجودِ توافق فى الآراءِ بشأنِ القضايا المطروحة، وهو ما لم يكنْ صحيحًا. وأعربتِ الولاياتُ المتحدةُ عن أسفها لحقنِ اعتباراتٍ سياسيةٍ غيرِ ذاتِ صلةٍ فى بندِ جدولِ الأعمال، واتّسمتْ بتصريحاتٍ تحريضيةٍ قلّلتْ من أهميةِ جدولِ أعمالِ الأممِ المتحدة". وحظى القرارُ بالموافقةِ بتصويتٍ مسجّلٍ بأغلبيةِ 118 صوتًا مقابل لا شيء، وامتناعِ 29 عن التصويت.

وكانتِ الامتناعاتُ عن التصويتِ من نصيبِ المجموعةِ العربيةِ بشكلٍ رئيسى، باستثناءِ باكستان التى صوّتتْ لصالحِ القرار.

وفى فبراير 2011، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد مشروع قرار يدين جميع المستوطنات اليهودية التى أُقيمت فى الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 باعتبارها غير قانونية.

وكان من شأن مشروع القرار، الذى أيّده جميع أعضاء مجلس الأمن الآخرين وشارك فى تقديمه أكثر من 120 دولة، أن يطالب "إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية فى الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فى ذلك القدس الشرقية، فورًا وبشكل كامل، وأن تحترم التزاماتها القانونية فى هذا الصدد احترامًا كاملًا".

وقال ممثل الولايات المتحدة سوزان رايس إنه على الرغم من موافقة بلاده على أن المستوطنات غير قانونية، فإن القرار سيضر بفرص المفاوضات.
وقال نائب وزير الخارجية الإسرائيلى، دانيال أيالون، أن "الأمم المتحدة بمثابة ختم مطاطى للدول العربية، وعلى هذا النحو، فإن الجمعية العامة تتمتع بأغلبية تلقائية"، وإن التصويت "أثبت أن الولايات المتحدة هى الدولة الوحيدة القادرة على دفع عملية السلام والوحيدة التى تقول الحقيقة، وهى أن هناك حاجة إلى محادثات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين". غير أن المفاوضين الفلسطينيين رفضوا استئناف المحادثات المباشرة حتى توقف إسرائيل جميع الأنشطة الاستيطانية.

وفى 31 يناير 2012، قدّمت "بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصى الحقائق بشأن المستوطنات الإسرائيلية فى الأرض الفلسطينية المحتلة" تقريرًا يفيد بأن المستوطنات الإسرائيلية أدت إلى العديد من انتهاكات حقوق الإنسان للفلسطينيين، وأنه إذا لم توقف إسرائيل جميع الأنشطة الاستيطانية فورًا وتبدأ فى سحب جميع المستوطنين من الضفة الغربية، فقد تواجه قضية محتملة أمام المحكمة الجنائية الدولية. وذكر التقرير أن إسرائيل انتهكت المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التى تحظر نقل المدنيين من دولة الاحتلال إلى الأرض المحتلة. ورأى التقرير أن المستوطنات "تؤدى إلى ضم زاحف يمنع إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة، ويقوّض حق الشعب الفلسطينى فى تقرير المصير".

وبعد قبول فلسطين فى الأمم المتحدة كدولة غير عضو فى سبتمبر 2012، قد تتمكن من عرض شكواها على المحكمة الدولية. ورفضت إسرائيل التعاون مع محققى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وردّت وزارة خارجيتها على التقرير قائلة أن "التدابير التى تأتى بنتائج عكسية - مثل التقرير المعروض علينا - لن تؤدى إلا إلى عرقلة الجهود المبذولة لإيجاد حل دائم للصراع الإسرائيلى الفلسطينى.

وبحلول سبتمبر 2012، ومع توقف طلبهم للحصول على العضوية الكاملة بسبب عدم قدرة أعضاء مجلس الأمن على "تقديم توصية بالإجماع"، قررت السلطة الفلسطينية السعى لرفع مستوى وضعها من "كيان مراقب" إلى "دولة مراقبة غير عضو".

وفى 27 نوفمبر أُعلن أن الطلب قد تم تقديمه رسميًا، وأنه سيُطرح للتصويت فى الجمعية العامة فى 29 نوفمبر، حيث كان من المتوقع أن تحظى ترقية وضعهم بدعم غالبية الدول. بالإضافة إلى منح فلسطين "وضع دولة مراقبة غير عضو" فإن مشروع القرار "يعرب عن أمله فى أن ينظر مجلس الأمن بشكل إيجابى فى الطلب المقدم فى 23 سبتمبر 2011 من دولة فلسطين للانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة الكاملة،
ويؤيد حل الدولتين على أساس حدود ما قبل عام 1967 ويؤكد على الحاجة إلى استئناف المفاوضات بين الطرفين على الفور".

وفى يوم الخميس 29 نوفمبر 2012 صوتت الجمعية العامة على قرار 67/19 بأغلبية 138 صوتًا مقابل 9 أصوات (مع امتناع 41 عضوًا عن التصويت)، مما رفع وضع فلسطين إلى "دولة مراقبة غير عضو" فى الأمم المتحدة.

وكان التصويت خطوة مهمة لدولة فلسطين، بينما مثّل نكسة دبلوماسية لإسرائيل والولايات المتحدة. سيسمح وضع دولة فلسطين كدولة مراقبة فى الأمم المتحدة لها بالانضمام إلى المعاهدات ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، مثل منظمة الطيران المدنى الدولى، واتفاقية قانون البحار، والمحكمة الجنائية الدولية. كما سيسمح لفلسطين بالمطالبة بحقوق قانونية على مياهها الإقليمية وأجوائها كدولة ذات سيادة معترف بها من قبل الأمم المتحدة. كما سيمنح فلسطين الحق فى رفع دعاوى قضائية للسيطرة على الأراضى المتنازع عليها فى محكمة العدل الدولية، وتوجيه اتهامات بارتكاب جرائم حرب، لا سيما تلك المتعلقة باحتلال إسرائيل لدولة فلسطين، ضد إسرائيل فى المحكمة الجنائية الدولية.

وسمحت الأمم المتحدة لفلسطين بتسمية مكتبها التمثيلى لدى الأمم المتحدة باسم "البعثة الدائمة للمراقبة لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة"، وبدأت فلسطين فى إعادة تسمية اسمها وفقًا لذلك على الطوابع البريدية والوثائق الرسمية وجوازات السفر، بينما أصدرت تعليمات لدبلوماسييها بتمثيل "دولة فلسطين" رسميًا بدلًا من السلطة الوطنية الفلسطينية. بالإضافة إلى ذلك فى 17 ديسمبر 2012 قرر رئيس بروتوكول الأمم المتحدة يو تشول يون أن "تستخدم الأمانة العامة تسمية "دولة فلسطين" فى جميع وثائق الأمم المتحدة الرسمية"، وبالتالى الاعتراف بدولة فلسطين التى أعلنتها منظمة التحرير الفلسطينية على أنها ذات سيادة على أراضى فلسطين ومواطنيها بموجب القانون الدولى.

وحتى تاريخ 4 أبريل 2024 اعترفت 140 دولة (72.5%) من أصل 193 دولة عضو فى الأمم المتحدة، بالإضافة إلى الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بدولة فلسطين ككيان سيادى على كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. العديد من الدول التى لا تعترف بدولة فلسطين تعترف مع ذلك بمنظمة التحرير الفلسطينية كـ"ممثل للشعب الفلسطيني".

وتم تجديد الجهود للحصول على العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة فى عام 2024 خلال الحرب بين إسرائيل وحماس، حيث عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تصويتًا حول الموضوع فى أبريل. رغم أن نتيجة التصويت كانت 12 صوتًا مؤيدًا، وامتناع صوتين عن التصويت، وصوت واحد ضد، إلا أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد القرار، لذا لم يتم تمريره.

وفى 10 مايو 2024، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يعترف بأن فلسطين تفى بمتطلبات عضوية الأمم المتحدة، وطلبت من مجلس الأمن إعادة النظر فى قبول الدولة، كما منحت فلسطين حقوقًا إضافية فى الأمم المتحدة، بما فى ذلك الجلوس مع الدول الأعضاء، وحق تقديم المقترحات وبنود جدول الأعمال، والمشاركة فى اللجان، ولكنها لم تمنحها حق التصويت. وكانت نتيجة التصويت 143 دولة مؤيدة، وتسع دول معارضة، و25 دولة ممتنعة عن التصويت.

وفى 12 سبتمبر 2025، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة قرارًا يؤيد "إعلان نيويورك" بشأن التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين. هذا القرار يُعد نقطة تحول تاريخية ويعزز موقف فلسطين القانونى والدبلوماسى.

ان الحدث الراهن فى الأمم المتحدة يعزز الموقف الفلسطينى ويشجع على الاعتراف الدولى، لكنه ليس الاعتراف النهائى الذى يمنح فلسطين دولة كاملة العضوية فى الأمم المتحدة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة