انعقدت أمس في العاصمة القطرية الدوحة القمة العربية الإسلامية الطارئة بعد الهجوم الاسرائيلي علي قطر والتي جسدت حالة الوحدة العربية والتضامن الإسلامي في مواجهة رياح المتغيرات التي تهب علي امتنا من كل اتجاه و حيث الخطط الإسرائيلية تشكل ظلًا ثقيلا يهدد السلم والسكينة في وطننا العربي الكبير.
في تلك القمة، ارتفع صوت مصر حاملاً رسالة سمعها العالم بوضوح متمثلا في الحكومة المتطرفة في تل ابيب وفي دول الجوار الأوروبي و ايضاً سمعها الداعم الأكبر لتل ابيب في واشنطن، وتحدث الرئيس المصري مخاطبًا الشعب الإسرائيلي بعين الحق وضمير ما تبقى من إنسانية، مؤكدًا أنه لا مكان للمساومة على أمن هذه الأرض ولا ليد تمتد إلى ترابنا بتهديد أو إفساد، مجددًا التزام مصر والعرب ببذل الجهد لحماية الشعب الفلسطيني من نيران الظلم، وصيانته من عبث الغاصب، ومعلنا أن الحرية والكرامة هما درب لا رجوع عنه وان مصر ومنذ أربعينيات القرن الماضي كانت وستظل السند الأكبر لهذه القضية .
ان التضامن العربي، حين ينساب كنهر بين ضفاف الأمل الحذر ، فإنه يؤسس لجسر من القوة والوحدة، لا يقوى إلا من شعلة الشغف و الإيمان واليقين ان هناك حق لا يقبل ان نتخلى عنه وان هناك عدل سنصل اليه يوما ما .
لكن هذه الشعلة ، و رغم وهجها، تعترضها هبات وسهام ترميها أيدي معلومة ووجوه مألوفة. فمن بين جموع المنتقدين الذين يحاولون التشويش، تبرز جماعة الإخوان الإرهابية كرمز لكل ما هو متمرد على الوطنية، دائما ما يصوب سهامه صوب قلوب التضامن العربي ويقوّض من صورته بكل خسة ونفاق.
لقد شاهدنا كيف ارتدت هذه الجماعة عباءة المعارضة في مظاهرات أمام السفارة المصرية المغلقة في تل أبيب، تطالب بفتح معبر رفح، ذلك المعبر الذي سيطرت عليه يد الاحتلال وأغلقته من الجانب الفلسطيني ،
هذه التظاهرات لم تنبع من همّة وطنية أو نداء للحق، بل كانت ذراعًا تخفف من الضغط الدولي على نتنياهو وان تغض البصر عن المجرم الحقيقي في مأساة تجويع الفلسطينيين وتدمير غزة،
وتستمر مجددا محاولات جماعة الإخوان أن يكونوا دائما الغطاء المساند للسياسات الاسرائيلية، ما يؤكد خيانتهم التي لا تفتر وتبرز كلما برز الاعتصام العربي الذي أتمته القمة البارحة، كما برز بوضوح الـ تحالف الذي سأسميه "تحالف الإخوانواسرائيلي"، الذي خرج لنا من مواقعة المشبوهة وصفحاته التي تنشط بين طيات الظلام لتسفيه أي عمل مخلص، لتتفق في الوسيله والطريقة والرسالة مع صفحات مواقع ونشطاء اسرائيليين وهذه المرة ايضاً لم يستطيعوا إخفاء تحالفهم وباتوا جميعا يسخرون من جهود القمة، و عملوا علي رمي بذور الفتنة والتشكيك في أصالة النوايا التي جمعت العرب على قلب واحد.
هم لا يرون في التضامن سوى تهديد لأطماعهم ومصالحهم الشخصية، ولا يملكون سوى السخرية والاستهزاء كوسيلة لتقويض ما يُبنى بحكمة وصدق تقتضيهما المصلحة العليا للأمة العربية .
هذه الجماعة التي تحولت إلى أداة للضلال والفرقة، تختبئ وراء شعارات مزعومة وتطلق العنان لألسنتها في منصات التواصل الاجتماعي، لتروّج الأكاذيب وتزرع بذور الشقاق، وكأنها تنفث سمومها لاقتلاع روح الوحدة من جسد الأمة وتحاول أن تطفئ جذوتها في اتفاق تام مع الأجندة الاسرائيلية.
إنها تلك اليد الخفية التي تخون وطنها، وتنفضح نواياها حين تراها تعانق أهداف واجندة أعداء العرب، وتتآمر على قضايا فلسطين وأمن مصر والعرب القومي لذلك فإن الحقيقة التي يجب أن تُقال أن مسيرة الوحدة ستظل تحتاج إلى يقظة لكشف هجماتهم التي تحاول استغلال كل حدث وطني لتشويه صورة العمل الجماعي، وإشاعة اليأس بين الشعوب. فإذا كنا نريد لشمس العرب أن تشرق من جديد، فلا بد من مواجهة هذه الظلال، ومواجهة كل من يسعى لتقسيم الصف وتفكيك التضامن.
وسيبقى الأمل معلقًا على وعي الشعوب وقوة الحكومات، كي لا تترك مجالًا لتلك الأيادي التي تعبث بالأمن القومي العربي والتي تريد ان تجعل من الوحدة العربية الاقتصادية والأمنية والاجتماعية مجرد حلماً بعيدًا عن الواقع.، هذه المواجهة لا يجب ان تكون باليد الامنية وفقط وإنما ايضاً بإطلاق يد التنوير والحداثة والوطنية ، فبتلك اليدان تجفف منابعهم ويختفي أثرهم جيلا بعد جيل.