سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 7 أغسطس 1927 .. وفاة الأنبا كيرلس الخامس بطريرك الأقباط الأرثوذكس «مضرب الأمثال فى الورع» المؤيد للثورتين «العرابية» و«1919» والمنفى بفرمان الخديو عباس الثانى

الخميس، 07 أغسطس 2025 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 7 أغسطس 1927 .. وفاة الأنبا كيرلس الخامس بطريرك الأقباط الأرثوذكس «مضرب الأمثال فى الورع» المؤيد للثورتين «العرابية» و«1919» والمنفى بفرمان الخديو عباس الثانى الأنبا كيرلس الخامس بطريرك الأقباط الأرثوذكس

كان الوقت صباح 7 أغسطس، مثل هذا اليوم، 1927، حين توفى الأنبا كيرلس الخامس بطريرك الأقباط الأرثوذكس، وبالرغم من عمره المديد الذى وصل إلى 103 أعوام، إلا أن وفاته لم تكن متوقعة الحدوث إذ لم يعرف أن مرضا أصابه اللهم إلا مرض الشيخوخة، حسبما يذكر أحمد شفيق باشا فى موسوعته «حوليات مصر السياسية، الحولية الرابعة 1927».

يؤكد «شفيق باشا» أن الملك فؤاد تلقى خبر الوفاة وهو موجود فى إيطاليا ضمن جولته الأوروبية التى بدأت بفرنسا، ويضيف: «طير الخبر إلى بلاط الحبشة «كانت الكنيسة الأرثوذكسية فيها تابعة للكنيسة المصرية» والقدس وغيرها، وانتشر النعى فى أرجاء البلاد وطلعت الصحف حافلة بتاريخ حياة البطريرك منوهة بتقواه وورعه، اللذين كانا مضرب الأمثال، كما ذكرت مواقفه الوطنية لا سيما فى الثورة الأخيرة ومؤازرته للنهضة الوطنية والدور المهم الذى قام به غبطته فى وضع أساس التآلف بين عنصرى الأمة المصرية المسلمين والأقباط».

يذكر الكاتب الصحفى صلاح عيسى فى كتابه «حكايات من دفتر الوطن»، أن الاسم الحقيقى للأنبا كيرلس الخامس هو «يوحنا الناسخ»، وولد عام 1824 فى عهد محمد على فى بنى سويف، وتركها وهو فى الخامسة من عمره، واتجه مع أسرته إلى إحدى قرى محافظة الشرقية، وهناك أمضى طفولته إلى أن تم ترسيمه شماسا فى الثانية عشرة من عمره، ثم اختار أن يكون راهبا، فشد رحاله إلى «دير البرمواس» بمديرية البحيرة، وفى الدير أنيط به أن ينسخ الكتب الدينية والقوانين الكنائسية، فأمضى أوقاته فى نسخ هذه الكتب، وأتاح له هذا أن يجدد ثقافته الدينية، وأن يترقى إلى قسيس للدين، فقام بواجبه الجديد بما عرف عنه من جدية، واستمر مهتما بالقراءة والاطلاع».

شغل «كيرلس الخامس» موقعه البطريركى فى أول نوفمبر عام 1874، حتى وفاته بما يعنى أنه استمر فيه مدة تقترب من الـ53 عاما، ويراه صلاح عيسى: «من أهم شخصيات التاريخ المصرى الحديث، على الرغم من أنها غير معروفة جيدا لكثيرين، فشهد وهو بطريرك ثورتين من أعظم ثورات التحرر الوطنى المصرية، هما الثورة العرابية وثورة 1919، وساهم فى صياغة الموقف الوطنى الذى اتخذته الكنيسة المصرية خلال هاتين الثورتين ضد الاستعمار، وهو موقف كانت له أهميته الخاصة، إذ كانت الاحتكارات الأوروبية التى جاءت لاحتلال مصر، أوسعت لإبقائها بين مستعمراتها، لا تزال ترفع خلال هاتين الثورتين أعلام الصليب، التى رفعها ملوك أوروبا فى عصر الحروب الصليبية، وتدعى أن احتلالها لمصر ضرورى لحماية الأقباط، وليس للاستيلاء على الأسواق».

يضيف عيسى: «خلال حوادث الثورة العرابية كان البابا فى مقدمة الذين كانوا يؤيدون «عرابى» والاتجاهات الثورية عموما، فعندما سقطت الإسكندرية وقرر عرابى المقاومة عزله الخديو توفيق، فجمع عرابى جمعية وطنية ضخمة ضمت أعيان البلاد ووجهاءها، وكان من بين المدعوين «البابا كيرلس»، ووقع مع الحاضرين على القرار الشهير الذى صدر عن اجتماعها وينص على الاستمرار فى الحرب ضد الغزو الإنجليزى، وعدم سماع أوامر الخديو ومجلس وزرائه لانضمامهم إلى الغزاة، وإبقاء عرابى فى منصبه ليتولى شؤون الدفاع عن البلاد ضد الغزاة، وأخطر ما صدر منه فى هذه الفترة فتواه الشهيرة التى أعلن فيها أن الإنجليز بعدوانهم ومحاولتهم احتلال مصر قد خرجوا عن تعاليم المسيحية الحقة التى تدعو إلى السلام وعدم الاعتداء، ومن ثم اعتبرهم كفرة خارجين على دينهم يجب حربهم». 

هذا الرصيد الوطنى كان ينطلق من شخص صاحب سمات فريدة يقول عنها صلاح عيسى: «كان رجلا طاهرا نقيا ، شفافا كالندى المؤتلق، وفى الوقت نفسه كان قويا كأقوى ما يكون الرجال، عنيدا، صلب الشكيمة، يملك قدرا بالغا من التحدى دفعه لأن يصر على موقفه، فيعارض جماهير الأقباط فى مصر، ويعارض الحكومة، ويتحمل نتائج كل هذا، وكانت نتائجه مذهلة: لقد نفى الحبر الجليل، بابا الأقباط والبطريرك العام على كرسى مصر والحبشة والنوبة وليبيا والمدن الخمس الغربية وأفريقيا، وسائر أقطار الكرازة المرقسية، نفى الجالس على خلافة «مار مارمرقس» والذى يخضع له كل أقباط مصر من الإكليروس والشعب على اختلاف درجاتهم، نفى إلى «دير البراموس»، فلماذا؟

يؤكد «عيسى» أن الخديو عباس الثانى كان هو صاحب قرار نفى البابا كيرلس الخامس يوم 9 سبتمبر 1892، استجابة للمجلس الملى الذين هم عصاة فى نظر البابا، وكانت هناك جولة طويلة من الصراع بينهما بسبب الاختصاصات، وضاق البطريرك منه لشعوره أن هذا المجلس ينازعه، فأهمله ولم يدعوه إلى اجتماعات ولا يأخذ رأيه، وقرر «المجمع المقدس» أن المجالس الملية مخالفة لقوانين الكنيسة، وهو ما رفضه مجلس الوزراء، وتصاعدت المسألة حتى بلغت ذروتها بقرار النفى الذى أدى إلى أن يهجر الأقباط كنائسهم، وفى 31 يناير 1893 أمر الخديو عباس الثانى بالعفو عن البطريرك.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة