في فجر 31 أغسطس 1888، عُثر على جثة ماري آن نيكولز في حي "وايت تشابل" الفقير بشرق لندن، لم تكن ماري سوى امرأة بسيطة في الثالثة والأربعين من عمرها، تعيش حياة صعبة بين الفقر والتشرّد، لكن مقتلها كان الشرارة الأولى لواحدة من أشهر الجرائم الغامضة في التاريخ جرائم جاك السفّاح.
ورغم مرور أكثر من 130 عامًا وما زالت قصة ماري آن نيكولز وبقية ضحايا جاك السفاح تلهم روايات بوليسية، أفلام رعب، وأبحاثًا جنائية لا تنتهي. إن البداية كانت معها، في ليلة باردة من أغسطس، حيث تحوّل مقتل امرأة مجهولة إلى نقطة انطلاق لأشهر لغز جنائي في العصر الحديث.
الجريمة التي فجّرت الذعر
وُجدت جثة نيكولز وقد تعرضت لذبح وحشي وتشويه صادم، ما أثار هلعًا كبيرًا بين سكان العاصمة البريطانية. خلال أسابيع تكررت الجرائم بالطريقة نفسها، لتتشكل صورة القاتل المتسلسل الذي سيُعرف لاحقًا باسم جاك السفاح. ومعها ولدت أسطورة مظلمة لا تزال تثير الرعب والخيال حتى اليوم.
الصحافة تصنع من القاتل وحشًا
كان لوسائل الإعلام دور كبير في تضخيم الحادث، الصحف الشعبية وقتها تنافست على نشر تفاصيل الجريمة والتهويل من “القاتل الغامض”، بل ويُقال إنها من أطلقت عليه لقب جاك السفاح استنادًا إلى رسالة غامضة وصلت إلى الشرطة. هذه التغطية صنعت من الحدث مجرد جريمة إلى رمز ثقافي عنفوي ظل حاضرًا في الأدب والسينما والفن.
من الضحية إلى الأيقونة
رغم أن اسم القاتل المجهول طغى على أسماء ضحاياه، فإن ماري آن نيكولز ظلت تُذكر بوصفها “الضحية الأولى”. سيرتها الشخصية أعادت إليها بعض الدراسات الحديثة إنسانيتها، فهي لم تكن مجرد اسم في ملف جنائي، بل امرأة عاشت قسوة الطبقة العاملة في لندن الصناعية، وانتهت حياتها ضحية ظروف اجتماعية بقدر ما هي ضحية قاتل متسلسل.