قد تتأثر صحة القلب سلبًا بضعف الحواس، كفقدان السمع ومشاكل الرؤية، وتُبرز الأدلة الناشئة وجود صلة قوية بين هذه المضاعفات الحسية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية وقصور القلب، لا سيما لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".
وفقًا لدراسة أجرتها جمعية القلب الأمريكية قد يكون الأفراد الذين يعانون من فقدان السمع أو البصر أكثر عرضة لأمراض القلب الخطيرة مقارنةً بمن يتمتعون بوظائف حسية طبيعية، ومع التقدم في السن، يُعد فهم هذه الصلة أمرًا بالغ الأهمية للصحة العامة والاستراتيجيات الوقائية، ويمكن أن يلعب الكشف المبكر عن ضعف الحواس والتدخلات في الوقت المناسب، مثل استخدام المعينات السمعية أو العدسات التصحيحية، دورًا رئيسيًا في الحد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية وتحسين النتائج الصحية العامة لكبار السن.
مراقبة السمع والبصر أمر بالغ الأهمية لصحة القلب
تنتشر الإعاقات الحسية، مثل فقدان السمع والبصر، في جميع أنحاء العالم، وخاصةً بين كبار السن، ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC):
يعاني حوالي 13% من الأطفال والبالغين في الولايات المتحدة من ضعف البصر.
يعاني حوالي 15% من البالغين من مستوى ما من صعوبة السمع، حتى مع استخدام المعينات السمعية.
بحلول سن الـ71 عامًا، يعاني أكثر من ربع البالغين من ضعف البصر، ويعاني 55% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 عامًا فأكثر من فقدان السمع المعوق.
وتؤكد هذه الإحصائيات على أهمية مراقبة الصحة الحسية كجزء من نهج شامل للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
النتائج الرئيسية التي تسلط الضوء على فقدان السمع والبصر المرتبط بقصور القلب
حللت دراسة حديثة نُشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية حالات 11,332 بالغًا صينيًا تبلغ أعمارهم 45 عامًا فأكثر، وليس لديهم تاريخ سابق لأمراض القلب والأوعية الدموية، قدم المشاركون بيانات ذاتية الإبلاغ عن سمعهم وبصرهم في عام 2011، وتمت متابعتهم لمدة 7 سنوات.. وشملت النتائج الرئيسية ما يلي:
أصيب 2156 مشاركًا بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل السكتة الدماغية أو النوبة القلبية أو آلام الصدر أو عدم انتظام ضربات القلب أو قصور القلب.
كان الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الرؤية فقط أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 24%.
كان لدى الأشخاص الذين يعانون فقط من فقدان السمع زيادة في المخاطر بنسبة 20%.
واجه المشاركون الذين يعانون من ضعف السمع والبصر احتمالية أعلى بنسبة 35% للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
تتميز هذه الدراسة بمقارنة تأثيرات فقدان السمع والبصر وضعف الحواس المزدوجة على النتائج القلبية الوعائية، وفي حين ركزت الدراسات السابقة بشكل أكبر على التدهور المعرفي أو جودة الحياة.
الآليات المحتملة التي تربط بين فقدان الحواس ومرض قلبي
في حين أن الآليات الدقيقة ليست مفهومة تمامًا، يقترح الباحثون وجود عدة عوامل مساهمة:
انخفاض النشاط البدني: قد يجد البالغون الذين يعانون من فقدان البصر صعوبة في ممارسة التمارين الرياضية، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم وعوامل الخطر القلبية الوعائية الأخرى.
التأثيرات على الصحة المعرفية والعقلية
يمكن أن يؤثر فقدان السمع على التواصل والإدراك، مما قد يؤدي إلى القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية، وكلها عوامل مرتبطة بأمراض القلب.
ضعف حسي مشترك
يواجه الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع والبصر تحديات مركبة، مما قد يؤدي إلى تضخيم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
من جانبه، أكد الدكتور شياووي تشنج، المؤلف والباحث الرئيسي في كلية الطب بجامعة جيانجنان بمدينة ووشى، على أهمية تحديد العجز الحسي وإدارته مع استمرار تقدم السكان في السن.
تراجع الرؤية والسمع على مستوى العالم: الحاجة إلى استراتيجيات وقائية فقدان الحواس هو مشكلة صحية عالمية متنامية:
بحلول عام 2050، من المتوقع أن يعاني ما يقرب من 895 مليون شخص من ضعف البصر، وفقًا للجنة لانسيت العالمية للصحة العينية.
تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يعاني 2.5 مليار شخص من درجة ما من فقدان السمع بحلول عام 2050.
تسلط هذه التوقعات الضوء على الحاجة الملحة إلى دمج الفحص الحسي والعلاج في استراتيجيات الصحة العامة، وخاصة لمنع المضاعفات القلبية الوعائية.
فهم العلاقة بين فقدان الحواس وأمراض القلب والأوعية الدموية
أشار الدكتور تشنج إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت التدخلات، مثل النظارات أو أجهزة السمع، قادرة على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتشير الأدلة الحالية إلى وجود ارتباط فقط، وليس علاقة سببية، بين فقدان الحواس وأمراض القلب.
كيف يمكن للكشف المبكر عن العجز الحسي أن يحمي صحة القلب والسكتة الدماغية
بناءً على الأدلة، يُمكن أن يُشكل فحص العجز الحسي لدى البالغين، وخاصةً من تزيد أعمارهم عن 45 عامًا، نظام إنذار مبكر لمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.. وتشمل الاستراتيجيات المُوصى بها ما يلي:
اختبارات الرؤية والسمع الروتينية.
التدخل المبكر باستخدام النظارات أو المعينات السمعية.
تشجيع النشاط البدني والمشاركة الاجتماعية.
دمج الصحة الحسية في تقييمات مخاطر القلب والأوعية الدموية