تمر اليوم ذكرى رحيل الأديب الكبير جرجى زيدان، والذي يعد واحد من عملاقة الأدب العربى، وأحد هؤلاء الذين وضعوا اللبنة الأولى لفن السرد القصصى فى الوطن العربى، إذ رحل عن عالمنا فى 21 يوليو عام 1914، عن عمر ناهز حينها 52 عاما، هو أديب وروائى ومؤرخ وصحفى لبنانى، أجاد فضلاً عن اللغة العربية "اللغة العبرية والسريانية والفرنسية والإنجليزية"، أصدر مجلة الهلال التى كان يقوم بتحريرها بنفسه في عام 1892م، ونشر فيها كتبه، كما أنه أحد أوائل رواد الثقافة فى الوطن العربى، وفي ضوء ذلك نستعرض أبرز أعمال جرجى زيدان.
روايات تاريخ الإسلام
فى مجال الرواية كانت معظم روايات جرجى زيدان تاريخية بدأها برواية "المملوك الشارد" التى صدرت عام 1891، ثم تتابعت رواياته حتى بلغت اثنتين وعشرين رواية تاريخية، منها سبع عشرة رواية تتناول فترات من التاريخ الإسلامي، وجاءت كلها تحت عنوان سلسلة "روايات تاريخ الإسلام"، وهي سلسلة من الروايات التاريخية تتناول مراحل التاريخ الإسلامي منذ بدايته حتي العصر الحديث، ركز فيها جرجي زيدان على عنصر التشويق والإثارة، بهدف حمل الناس علي قراءة التاريخ دون كلل أو ملل، ونشر المعرفة التاريخية بين أكبر شريحة منهم، فالعمل الروائي أخف ظلا عند الناس من الدراسة العلمية الجادة ذات الطابع الأكاديمي المتجهم.
المملوك الشارد
تتناول الرواية وقائع تاريخية حدثت في مصر وسوريا في النصف الأول من القرن التاسع عشر. وترتكز الرواية في ذكرها لهذه الأحداث علي شخصيات محورية في ذلك العصر أمثال محمد علي باشا الكبير والي مصر وأول من أنشأ مصر التاريخية الحديثة، وإبراهيم باشا خليفته، والأمير بشير الشهابي أمير لبنان، وأمين بك أحد أمراء المماليك.

المملوك الشارد
صلاح الدين الأيوبي
تتناول الرواية الفترة التاريخية التي انتقلت فيها مصر من الحكم الفاطمي إلي الحكم الأيوبي، بانتهاء حكم الخليفة العاضد كآخر الخلفاء الفاطميين، وبداية حكم السلطان صلاح الدين الأيوبي البطل التاريخي المعروف وصاحب معركة حطين. كما تتضمن الرواية في وقائعها وصفا لطائفة الإسماعيلية المعروفة بجماعة الحشاشين، وهي طائفة انفصلت عن الفاطميين في القرن الثامن الميلادي لتدعو إلى إمامة نزار بن المستنصر بالله ومن جاء مِن نسله، واشتهرت هذه الطائفة ما بين القرن الثامن والقرن الرابع عشر، ويتزعمها في هذه الرواية رجل يدعي راشد الدين سنان.

صـلاح الـدين الأيـوبي
17 رمضان
هي الرواية الرابعة التي يكتبها زيدان في هذه السلسلة "روايات التاريخ الإسلام"، وتتضمن وقائع مقتل الإمام علي، وما أعقب ذلك من بسط لحال الخوارج. هذه الوقائع التي كانت في أصلها امتداد لتاريخ الفتنة الذي بدأ بمقتل ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان، وانتهى باستئثار بني أمية بالخلافة والخروج من أهل البيت. ويتابع زيدان هذه الحقبة التاريخية من خلال سرده الروائي المتميِّز للنص، بحيث جسد نصه حياة كاملة استدعت الماضي، وجعلته حيًّا في ذهن قارئه.

17رمضان