الشيخ إمام.. حسن حنفى يتوقف عند ألحانه الشعبية الأصيلة

الأربعاء، 02 يوليو 2025 03:00 م
الشيخ إمام.. حسن حنفى يتوقف عند ألحانه الشعبية الأصيلة الشيخ إمام

كتب عبد الرحمن حبيب

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل إمام عيسى الذى عرف باسم الشيخ إمام وشكل مع أحمد فؤاد نجم ثنائيا شعريا غنائيا أنتج أغان غزت الوطن العربى من المحيط إلى الخليج ولم يكتف الشيخ إمام بالغناء فقط بل كان الملحن لأغانى أحمد فؤاد نجم وهى أغان على شهرتها في زمنها ما زالت تتردد حتى اليوم.

يقول حسن حنفى في كتاب قضايا معاصرة عن الشيخ إمام : ألحان الشيخ إمام ليست عادية تقليدية بل هي ألحان شعبية أصيلة؛ إذ تكون الأصالة بقدر ما يرتبط اللحن بالأرض وبالتراث، تلك هي عبقرية الشيخ إمام! بساطة الملحن وطبيعته وصدقه وعدم تكلفه وافتعاله، يكفي أن يسمع الإنسان أوله حتى يردد الباقي من تلقاء نفسه تبعًا لروحه المصرية، وهذا ما يتضح أيضًا في الأداء، يعطي الشيخ إمام كل كلمة لحنها، وكل لحن أداءه؛ فهو ينعى «جيفارا» كما تنعى نساؤنا الأموات وينط مع "الحتة الملعب" في لحنه وأدائه، ويباسط مع ابن البلد «يا عم روق»، وإذا دخل الروم مصر وانكسر الباب أطال الشيخ إمام رايحين في النوم. فاللحن الأساسي لا يتغير بتغيير أوجه الأداء، بل في كل مرة يؤدي الشيخ إمام نفس اللحن بأداءٍ جديد، وكأن الإنسان يسمعه لأول مرة، فهو يعيش اللحن من الداخل، ويعيش اللحن فيه عيشة طبيعية، ويؤديه كل مرة وكأنه يؤديه لأول مرة.

ولا يضر الشيخ إمام شيئًا أنه لم يتعلم الموسيقى في أكاديمية ليعبر بها عن الألحان! وماذا فعل المحترفون من دارسي الموسيقى؟ صحيح أن سيد درويش من قبل كان يود تكملة دراسته الموسيقية في إيطاليا لولا أن فاجأه الموت. قد يحدث ذلك للشيخ إمام، ولكن لم يمنع ذلك من ثورة الشعب بألحان الشيخ سيد درويش وتكرار أغانيه من بعده التي لم نستطع أن نقيم لها مسرحًا غنائيًّا حتى الآن. لقد درس عديد من شبابنا القوالب الموسيقية العالمية "جمال عبد الرحيم مثلًا"، ومع احترامنا لهم ولنواياهم إلا أن الشعب لم يردد لهم ألحانهم، لو كانوا وضعوا ألحانًا، وبقيت محاولاتهم على مستوى التكنيك لا على مستوى الخلق والإبداع.

لقد ناقشت الشيخ إمام في هذه القضية؛ أي وضع ألحانه في قالب موسيقي عالمي بتوزيع أوركسترالي؛ أعني مع إدخال الهارموني وتقابل الأصوات، ولكنه لم يمانع في ذلك، ولقد وزع هو نفسه أغنية جيفارا مات في حفل نقابة الصحفيين، وكانت روعة في التوزيع بالرغم من فقر الأوركسترا الشرقي المصاحب والذي لم يتعد القانون والكمان. لقد عثرنا على الشاعر متمثلًا في أحمد فؤاد نجم وفؤاد قاعود، كما عثرنا على الملحن الشيخ إمام الذي يلهب الشيخ بألحانه، بقي الموزع الذي يمكنه أن يضع الألحان في قالب أوركسترالي عالمي، ولكن لا يعيب اللحن بقاؤه على أصالته وعلى مادته الخام الأولى، يكفي أن يردده الشعب معه. ونحن نفتقر إلى الأغاني الجماعية، ولأول مرة يسير المثقفون — بعد سهرةٍ مع الشيخ إمام — ويرددون أغانيه في الشوارع وعلى المقاهي حتى الصباح. إن صدق اللحن يغني عن القالب العالمي خاصةً إذا كان الموزع المنشود لم يخرج بعد من الحواري والأزقة.

ولم ينقل الشيخ إمام ألحان غيره وأساليبه، هذا مما لا يصدقه أحد ممن ينقل؟ المصادر معروفة، لم ينقل الشيخ إمام شيئًا عن معاصريه، فمعاصروه معروفون ومصادرهم معروفة. من غنى "جيفارا مات" أو "يا غربة روحي" (هي الأغنية الشعبية يا نطرة رخي رخي)، أو يعيش أهل بلدي أو الماريونيت أو الشجرة بتخضر أو بقرة حاحا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة