وليد رشاد: السوشيال ميديا سباق صور وهمى يهدد قيم المجتمع

الأربعاء، 18 يونيو 2025 08:49 م
الدكتور وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع

ماجد تمراز

حذر الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، من التأثيرات السلبية المتزايدة لمواقع التواصل الاجتماعى على نفسية الأفراد، خاصة الشباب، مشيرًا إلى ظاهرة "استثمار الخصوصية" التى تحوّلت فيها الحياة الخاصة إلى وسيلة لتحقيق المكاسب المادية على حساب الاستقرار النفسى والاجتماعى.

وقال أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، خلال حلقة حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء: "بقى فيه استثمار في الخصوصية، الناس بتعرض حياتها الخاصة بالكامل – الأكل، اللبس، البيت، المطبخ، حتى الباركنج – علشان تجيب فلوس، لكن الكارثة إن ده بيحط ناس تانية في صراعات نفسية ومقارنات مرهقة: هو أنا ليه ماعيش كده؟ هو ليه عنده وأنا ماعنديش؟".

وأوضح أن السوشيال ميديا أصبحت مصدرًا لنشر صور غير حقيقية لحياة مثالية، ما يخلق شعورًا بالضغط والنقص لدى الآخرين، قائلاً: "المشكلة إن كل واحد بيحاول يقدم نفسه بأفضل صورة، مش حقيقته، وده بيخلق حالة من التقليد والمقارنة اللي بتؤدي لتوتر داخلي وإرهاق مجتمعي".

وأضاف: "الإنسان المعاصر بقى مرهق لأنه دخل نفسه فى دايرة المقارنات، دلوقتي ما بقيناش نعيش حياتنا، بقينا نعيش صور نعرضها على السوشيال ميديا علشان نكسب ترند أو نبقى براند".

وأشار إلى أن العديد من المحتويات المنتشرة على مواقع التواصل تكون مفبركة ومعدة مسبقًا باتفاقات مسبقة، قائلاً: "في شباب بيصور على البحر، بيتكلموا في أرقام خيالية، ودي مش حقيقية.. ده سيناريو متفق عليه، بس المشكلة إن الناس بتصدق، وتبدأ تحس إنها أقل، وده خطر كبير على الصحة النفسية والاجتماعية".

ووجه الدكتور وليد رسالة واضحة للمجتمع وخاصة للشباب، قائلًا: "يا شباب، مش كل حاجة تشوفوها على السوشيال ميديا تصدقوها.. مش كل حياة فخمة تبقى حقيقية، ومش كل شهرة تبقى نجاح.. إحنا لازم نرجع للمألوف ونحافظ على قيمنا وتقاليدنا، ونستثمر السوشيال ميديا بشكل إيجابي يخدمنا كمجتمع، مش يفرقنا".

وتابع: "احنا مش ضد التكنولوجيا ولا ضد السوشيال ميديا، بس ضد إننا نخسر ذاتنا وهويتنا وأسرنا لمجرد سباق على صورة أو ترند زائف".

أكد الدكتور وليد رشاد، أن السوشيال ميديا تسببت في خلق صورة مزيفة لمجتمعنا، مما أدى إلى انقسام حتى في نظرتنا لأنفسنا كمصريين.
وقال أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية: "بقى فيه هزار بيتقال: دول من مصر ودول من إيچيبت! وده مش هزار بس، ده نتيجة صورة مشوهة صدرناها لنفسنا قبل ما نصدرها لغيرنا".

وتابع: "ابنى نفسه اتعرض لموقف مع واحد من اللى بيعملوا محتوى على السوشيال ميديا، وكان متفق معاه يقول كذا في فيديو، وفعلاً طلع الموضوع كله هزار وفبركة".

وأضاف أن هذه الصورة الزائفة التى تقدم على أنها تمثل الواقع المصري، ليست هي مصر الحقيقية، مؤكدًا: "المشاهد اللى بنشوفها مش حقيقية.. دى مش مصر اللى احنا عايشين فيها، والمجتمع اللى بيصدر ده بيخلق فجوة بين الواقع والخيال".

وشدد على أهمية دور الأسرة في مراقبة وتوجيه أولادهم قائلًا: "ياريت كل الناس تبقى قريبة من أولادها، نوجههم ونتابع سلوكهم على السوشيال ميديا، ما نسيبهمش لوحدهم في ساحة مفتوحة مليانة صور وأفكار مزيفة".

وأردف: "الجميل دلوقتي إننا بدأنا نميز.. نعرف إيه ينفع نشاركه وإيه لا.. نعرف نفرق بين الصح والغلط، احنا عايزين استخدام آمن، مش وسيلة للتفاخر ولا للمنظرة، مش عايزين نحولها لمساحة لتزييف الواقع، أو لتقديم صورة غريبة عن هويتنا ومجتمعنا".

وأضاف: "فى ناس بتقدم نفسها بصورة مثالية على السوشيال ميديا، بيحطوا صور فيها وعظ وأحاديث دينية، وفي الواقع سلوكهم ممكن يكون عكس كده تمامًا، ده نوع من أنواع التزييف.. حتى فى السلوك، الحقيقة مش كده.. مش لازم نعيش بفلتر، ولا نبقى شخصيات مش حقيقية.. الأمور أبسط من كده بكتير".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة