تواصل بعثة الحج المصرية أعمال التفويج من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وذلك بعد أن أتمّ ضيوف الرحمن من الحجاج المصريين مناسك الحج لهذا العام فى أجواء من الروحانية والسكينة.
وتأتى هذه المرحلة فى إطار التنظيم المتكامل الذى تبنته بعثة الحج بالتعاون مع الجهات السعودية لضمان انتقال آمن ومريح للحجاج بين المدن المقدسة.
وفى الوقت الذى يستعد فيه البعض لقضاء الأيام المتبقية فى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوى الشريف قبل العودة إلى أرض الوطن، يبدأ آخرون رحلتهم إلى مصر بعد أن أدوا المناسك فى أمن ويسر.
وقد أعلنت شركة مصر للطيران، الناقل الوطنى الرسمى، عن خطة مكثفة لعودة الحجاج، حيث من المقرر أن تُسيّر غدًا الخميس 19 رحلة جوية لنقل الحجاج من الأراضى المقدسة إلى مصر ودول أخرى.
وتشمل هذه الرحلات 11 رحلة من مطار الملك عبد العزيز الدولى فى جدة إلى مطار القاهرة الدولى، بالإضافة إلى رحلة واحدة من جدة إلى باماكو عاصمة مالى، إلى جانب 6 رحلات أخرى من مطار المدينة المنورة إلى القاهرة، ورحلة واحدة من المدينة إلى مطار برج العرب فى الإسكندرية. وتأتى هذه التحركات ضمن خطة مُحكمة وُضعت سلفًا لتأمين عودة الحجاج فى مواعيد محددة وبطرق تضمن راحتهم وسلامتهم.
وشهدت صالات المغادرة فى كل من جدة والمدينة المنورة مشاهد مؤثرة امتزجت فيها دموع الفرح بدموع الوداع. فمع كل حقيبة تُغلق، وكل خطوة تُخطى نحو الطائرة، يحبس الحجاج دموعهم مودّعين أطهر بقاع الأرض بعد رحلة روحانية لا تُنسى. وكان المشهد أكثر تأثيرًا حينما حرص عدد كبير من الحجاج على توثيق تلك اللحظات عبر الصور ومقاطع الفيديو، التى ستظل شاهدة على واحدة من أهم محطات حياتهم.
فى ذات السياق، عبّر عدد من الحجاج المصريين عن امتنانهم لما وُفّر لهم من خدمات مميزة منذ لحظة وصولهم إلى الأراضى المقدسة وحتى ختام المناسك.
وأشادوا بحجم التنظيم والتيسيرات التى قدمتها وزارة الداخلية المصرية من خلال بعثة الحج الرسمية، والتى عملت على مدار الساعة لتذليل كافة العقبات وضمان راحة الحجاج فى مختلف مراحل الرحلة.
كما نوه عدد من الحجاج بالجهود السعودية المبذولة هذا العام فى تنظيم موسم الحج، سواء على مستوى النقل أو السكن أو الإرشاد، مؤكدين أن مستوى الخدمات كان على درجة عالية من الاحترافية، مما ساعدهم على أداء المناسك فى أجواء من الطمأنينة والسكينة.
بعثة الحج المصرية كانت قد وضعت خطة مسبقة لإدارة عملية التفويج والعودة، شملت توزيع الحجاج على أفواج صغيرة لتجنب الزحام وتسهيل الإجراءات فى المطارات، بالتنسيق مع السلطات السعودية وممثلى شركة مصر للطيران، بالإضافة إلى التنسيق الكامل مع البعثات النوعية (القرعة، والسياحة، والتضامن) لضمان انسيابية الحركة بين المشاعر المقدسة ومنافذ السفر.
ومن المنتظر أن تستمر عمليات العودة خلال الأيام المقبلة تدريجيًا وفقًا للجدول الزمنى المحدد، حيث تم تقسيم الرحلات بحسب مواعيد انتهاء برامج الحجاج.
وتُشدد السلطات المعنية على ضرورة التزام الحجاج بالتعليمات، والحضور المبكر فى المطارات، والتعاون الكامل مع فرق الإشراف لتفادى أى تأخير أو إرباك فى حركة الطيران.
فيما تُواصل فرق البعثة الرسمية المتبقية فى الأراضى المقدسة دورها فى متابعة إجراءات المغادرة وتقديم الدعم اللوجستى للحجاج المتأخرين عن العودة، إضافة إلى تقديم الخدمات الصحية الطارئة لمن قد يحتاج إليها فى اللحظات الأخيرة.
وبين مشاعر الوداع والحنين، يطوى الحجاج صفحة من حياتهم كُتبت فى أطهر بقاع الأرض، حافلة بالمشاعر الإيمانية والتجليات الروحية. ومع عودتهم إلى أرض الوطن، يبقى الأمل معقودًا على نقل هذه الروح الإيجابية إلى مجتمعاتهم، حاملين معهم دعوات الخير، وقلوبًا أنارتها الرحلة إلى البيت العتيق.