* رؤساء مؤسسات أمنية سابقون يحذرون رئيس دولة الاحتلال من سلوك نتنياهو
*ارتفاع عدد الإسرائيليين الموقعين على العرائض إلى 140 ألفا
* حكومة نتنياهو تصنف كأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل
*مئات العاملين بالمجال الطبي يوقعون عريضة تطالب بمحاسبة المسؤولين بالجيش
*الحكومة اليمينية تستخدم أسلوب الضغط والتهديد لمواجهة العرائض
* رئيس القوات الجوية الإسرائيلية يخطئ في طريقة تعامله مع قضية رسالة الاعتراض
*أكاديميون وفنانون ينضمون لرسائل عرائض ضباط الاحتياط
* مهندس خطة الجنرالات يتهم نتنياهو بالفساد والأخير يتجاهل الانقسامات والحرب ويحتفل بحنة ابنه
لم يكن الحديث عن إمكانية انجرار تل أبيب نحو حرب أهلية وليد الفترة الراهنة، أو بالأحرى بعد تصاعد أزمة إقالة رئيس الشاباك وتزايد الغضب بشأن إصرار حكومة نتنياهو على عدم المضي قدما في صفقة لتحرير المحتجزين، بل إن الأزمة تعود منذ ما يقرب من 30 عاما، وهو ما تكشفه دراسة بعنوان "لماذا يتجه المجتمع الإسرائيلي أكثر لليمين بعد حرب غزة؟"، نشرها مركز المستقبل في 3 ديسمبر 2023 – أي بعد ما يقرب من شهرين على طوفان الأقصى - حيث سلطت الضوء على الانقسام المجتمعي، وتؤكد أن هناك توجها في الدراسات المتخصصة في "علم الاجتماع الإسرائيلي"، بأن المجتمع تغير خلال الثلاثين عاما الماضية، أكثر مما تغيّر خلال الفترة بين عام 1948 وأوائل التسعينيات.
اقرأ أيضا:
رسوم ترامب الجمركية تعمق أزمات الاقتصاد الإسرائيلى
اغتيال إسحاق رابين بداية تحول إسرائيل لمجتمع منقسم
وتوضح الدراسة أن غالباً ما يُشار إلى لحظة اغتيال إسحاق رابين، على يد أحد أتباع التيار الديني الأرثوذكسي المتشدد، على أنها نقطة مفصلية، تصلح لأن تؤرِّخ لتحول إسرائيل إلى مجتمع أكثر انقساما، وذي نزعة يمينية، حيث برز هذا الانقسام بشكل واضح من خلال الانتخابات البرلمانية التي نُظِّمت بعد ذلك، والتي جاءت بحكومات ائتلافية ضعيفة، عجزت عن استكمال فترة الأربع سنوات، أو حتى الاقتراب منها بشكل مستقر، وهيمن اليمين الإسرائيلي في نسخه المختلفة على تلك الفترة، باستثناء الحكومة الأخيرة لحزب "العمل"، والتي ترأسها إيهود باراك، في الفترة من يوليو 1999 وحتى مارس 2001.
وكشفت الدراسة، أن الخطاب العام الإسرائيلي اتجه إلى استقطاب غير عادي، منذ عودة نتنياهو إلى رئاسة الوزراء عام 2009، وصار الحديث أكثر حول مجتمع إسرائيلي منقسم إلى خمس كتل وهم "العرب، واليهود الروس، واليهود الأرثوذكس المتدينون، واليهود اليمينيون العلمانيون، واليهود اليساريون العلمانيون"، ومع سيطرة اليمين على مقاليد الحكم، ظهرت الخلافات بين هذه الكتل حول قضايا الدولة والمجتمع، والتي انعكست بدورها على الخلافات بين الأحزاب السياسية ليصل المجتمع إلى ذروة هذا الانقسام في الفترة من 2019 إلى 2022، والتي شهدت لأول مرة في تاريخ إسرائيل 5 انتخابات برلمانية.
دراسة لمركز المستقبل
حكومة نتنياهو تصنف كأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل
وأبرزت الدراسة تأثير حكومة نتنياهو الحالية، التي جاءت في ديسمبر 2022، على الانقسام الإسرائيلي، حيث صنفت على أنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، فتصاعدت موجة الاحتجاجات الشعبية إلى مستويات غير مسبوقة، وتواصلت لمدة 39 أسبوعا، وتوقفت فقط مع بداية حرب غزة، كما برز على السطح العديد من الملفات الخلافية، بدايةً من صعود اليمين وسيطرته على مفاصل الدولة الإسرائيلية، الأمر الذي انعكس على تنامي سطوة المتدينين وممارسة دور الوصاية على سائر فئات المجتمع، مروراً بقوانين الإصلاح القضائي التي عملت على ترسيخ الوضع السابق، وانعكست الحالة المجتمعية التي كانت عليها إسرائيل قبل الحرب الحالية، فيما بعدها، وظهرت بشكل واضح في توجهات المجتمع تجاه قضايا الحرب والأمن.
الخطاب العام الإسرائيلي اتجه إلى استقطاب غير عادي
إذا انتقلنا إلى الوضع الراهن، سنجد أن الحديث حول توجهات قطاع مهم من الإسرائيليين بشأن قضايا الحرب والأمن، خاصة مع تأكيد صحيفة هآرتس العربية في 14 أبريل الماضي، أن أكثر من 150 ضابطا سابقا في سلاح البحرية الإسرائيلية وقعوا عريضة تطالب بوقف القتال تحت عنوان "الحرب تبعد إعادة المحتجزين"، فيما أكدت القناة 12 الإسرائيلية، أن المئات من سلاحي البحرية والمدرعات ينضمون لرسالة الطيارين، ليؤكد الإعلام الإسرائيلي، أن عدد الموقعين على عرائض تطالب بوقف الحرب على غزة وإعادة المحتجزين تخطى 110 آلاف.
مئات العاملين بالمجال الطبي بإسرائيل يوقعون عريضة لمحاسبة الجيش
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل في 15 أبريل، أكدت هيئة البث العبرية، أن عريضة لـ100 ضابط احتياط فاعلين من قسم أبحاث الاستخبارات العسكرية تطالب بوقف الحرب، وفي نفس الأمر ذكرت صحيفة هآرتس، أن مئات العاملين بالمجال الطبي بإسرائيل يوقعون عريضة تطالب بمحاسبة المسؤولين بالجيش عن قتل 15 من عمال الإغاثة بغزة في مارس الماضي.
الحكومة اليمينية تستخدم أسلوب الضغط والتهديد ضد المعارضين
في المقابل حاولت الحكومة اليمينية وأجهزتها التنفيذية استخدام أسلوب الضغط والتهديد والفصل لمواجهة هذه العرائض وكبح جماع الاحتجاجات، بعدما أعلن الإعلام الإسرائيلي، أنّ سلاح الجو هدد بفصل 970 طيارا ما لم يسحبوا رسالة طالبوا فيها بوقف الحرب على غزة، وفي 16 أبريل ، ذكر الإعلام الإسرائيلي، أنّ الجيش طالب أطباء في الاحتياط بسحب توقيعهم على عريضة طالبت بوقف الحرب على غزة، مستخدما الضغوط لدفعهم نحو التراجع.
وذكرت أيضا قناة كان العبرية، أن رئيس الأركان الإسرائيلي صادق على قرار فصل جنود احتياط نشطين وقعوا عريضة احتجاج بشأن غزة، موضحة أن معظم موقعي عريضة الاحتجاج ليسوا أعضاء في خدمة الاحتياط النشطة، ولا يمكن لشخص في قاعدة عسكرية توقيع رسالة ضد القتال ثم العودة إلى الخدمة، موضحة أن توقيع جنود نشطين في سلاح الجو عريضة احتجاج أمر خطير.
سلاح الطب العسكري يبدأ خطوات رادعة ضد المحتجين
وفي 16 أبريل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن أطباء عسكريين وقعوا على عريضة الاحتجاج قولهم سلاح الطب العسكري بدأ خطوات رادعة تشمل إقالات واسعة تنفيذا لتوجيهات نتنياهو.
وفي 9 أبريل علق الصحفي الإسرائيلي آفي أشكينازي، على طريقة تعامل السلطات الإسرائيلية مع عرائض الاحتجاج، قائلا إن اللواء تومار بار رئيس القوات الجوية الإسرائيلية أخطأ في طريقة تعامله مع قضية رسالة الاعتراض التي وقع عليها ضباط في الاحتياط، حيث استسلم للروح التي تسود في الجيش، وهي نفس الروح التي حولت الشرطة من هيئة وطنية إلى سياسية.
وأوضح حينها أن تصرف بار وضع الجيش كجيش يخدم جزء من الشعب، وليس جيشًا يخدم الجميع، خاصة أن الرسالة ورد سلاح الجو عليها هي الهدية الأكبر التي تلقاها نتنياهو.
نعود مجددا لدراسة "لماذا يتجه المجتمع الإسرائيلي أكثر لليمين بعد حرب غزة؟" لمركز المستقبل، التي تؤكد أن قضايا الأمن تتصدر المشهد الإسرائيلي، مع حرب غزة، في ضوء اعتراف الإسرائيليين بأن هجوم 7 أكتوبر مثّل مفاجئة صادمة بالنسبة لهم، تعادل هجمات 11 سبتمبر للأمريكيين، وانتشرت الكتابات، حتى بين صفوف اليساريين، التي تتحدث عن حالة صدمة جماعية أصابت إسرائيل، وأبعاد نفسية ستظل مصاحبة للمجتمع هناك لفترة طويلة من الزمن، كما أظهرت اتجاهات الرأي العام حالة من اللايقين حول مستقبل الأمن في إسرائيل.
52.4 % من الإسرائيليين متشائمون تجاه وضع إسرائيل الأمني في المستقبل
وذكرت الدراسة، أن هذا الأمر ظهر في استطلاع رأي أجراه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" بعد أيام من بداية طوفان الأقصى، ونشر نتائجه في 31 أكتوبر 2023، والتي أوضحت أن 52.4% من الإسرائيليين متشائمون تجاه وضع إسرائيل الأمني في المستقبل المنظور، في مقابل 41.1% متفائلون، أما المحك الرئيسي لهذه الحالة فقد تجسّد في وضع الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم منذ بدء الحرب، على جبهتي غزة ولبنان، والذين بلغ عددهم 231 ألفاً، بما يعادل نحو 2.4% من إجمالي سكان إسرائيل. فبعد الحرب، تم إخلاء البلدات التي تقع في نطاق 7 كيلومترات من الحدود مع غزة، و2 كيلومتر من الحدود مع لبنان، ولاحقاً تم إخلاء بلدات على مسافة أكبر في مناطق محددة.
ووفقا للتقارير الإسرائيلية التي استشهدت بها الدراسة، فالمئات من الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم يشعرون بعدم اليقين تجاه مستقبلهم، ويرون أن الحكومة ذاتها لا تعرف كيف سيكون مصيرهم، وأنها غير شفافة في التعامل معهم، بينما يشير القسم الأكبر من سكان الشمال إلى أنهم غير مستعدين أبدا للعودة إلى منازلهم مرة أخرى، ورأى البعض أن ما حدث في 7 أكتوبر تتخطى خطورته حروب إسرائيل السابقة، موضحة أن أن المجتمع الإسرائيلي يتجه بوتيرة سريعة نحو التسليح، فبعد أن كانت مبيعات الأسلحة النارية مقيدة للغاية لعقود من الزمن، وانخفضت من 185 ألف قطعة عام 2009 إلى أقل من 150 ألفاً عام 2021، عادت تلك المبيعات إلى الارتفاع.
وبحسب الدراسة، فقد تقدم أكثر من 236 ألف إسرائيلي بطلبات للحصول على تصاريح حمل أسلحة منذ عملية "طوفان الأقصى" ، وهو ما يوازي العدد المسجل على مدى السنوات العشرين الماضية، وهو ما ينذر بتداعيات أمنية خطرة، إذ إن نهاية الحرب الحالية لن تكون سوى بداية مرحلة أمنية شديدة الخطورة والفوضوية، وربما يكون هذا الأمر هو ما دفع يسرائيل أفيشر، رئيس شعبة ترخيص الأسلحة النارية بوزارة الأمن القومي الإسرائيلية، إلى الاستقالة في 4 ديسمبر 2023، احتجاجاً على سياسة الوزارة في تسليح المستوطنين.
حالة الغضب العارمة داخل المجتمع الإسرائيلي لم يفجرها الجنود الاحتياط فقط أو مسئولين عسكريين سابقين، بل وصلت أيضا إلى الأكاديميين، عندما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية في 15 أبريل أن 3500 أكاديمي إسرائيلي وقعوا على عريضة تدعو إلى إعادة المحتجزين في غزة حتى لو كان الثمن وقف الحرب فورا، مؤكدين أن الحرب تخدم مصالح سياسية وشخصية واستمرارها سيؤدي لمقتل محتجزين وجنود، والاتفاق وحده هو الكفيل بإعادة المحتجزين.
المتفائلون والمتشائمون من الوضع في إسرائيل
رؤساء مؤسسات أمنية سابقون يحذرون رئيس إسرائيل من سلوك نتنياهو
بعدها بيومان عادت القناة 12 العبرية، لتؤكد أكثر من 300 طيار مدني إسرائيلي يوقعون عريضة تطالب بإعادة جميع المحتجزين بغزة، بل وزادت الانقسامات بعدما التقى رؤساء سابقون للمؤسسات الأمنية الإسرائيلية بالرئيس إسحاق هرتسوج في ذات اليوم ليحذروا من أن سلوك نتنياهو يقود لكارثة جديدة.
ووفقا لما ذكرته صحيفة "معاريف" العربية، فإن قادة سابقين في الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بينهم يورام كوهين وعامي أيالون رؤساء الشاباك السابقون، ودان حالوتس رئيس أركان سابق، وموشيه كرادي مفتش عام سابق للشرطة، وأوري ساجي رئيس سابق للاستخبارات العسكرية، وإفرايم هاليفي رئيس سابق للموساد عقدوا اجتماعا بسرية مع هرتسوج في منزله، حيث بحث المجتمعون الخلافات بين الإسرائيليين ومع الحكومة حول قضايا مختلفة بينها تشكيل لجنة تحقيق حكومية في فشل 7 أكتوبر والجمود في مفاوضات صفقة التبادل، وطالبوا بالتدخل لوقف التدهور الأمني والسياسي في إسرائيل.
ويشرح الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والخبير في الإسرائيليات، حالة التوسع الكبير في خريطة التمرد داخل تل أبيب، موضحا أن هذا الانقسام لا يقتصر على المؤسسة العسكرية فقط بل شمل أيضا معلمين وضباط احتياط وطيارين ومدنيين وهو ما يمثل إشكالية كبيرة بالنسبة لحكومة نتنياهو ويؤدى لحالة من الانقسام الداخلي رغم دعوات الحوار التي تنتشر دخال المجتمع الإسرائيلي.
"الأمر سيأخذ بعض الوقت لممارسة ضغوطات على الحكومة الإسرائيلية ومن المبكر الحديث عن حرب أهلية في إسرائيل والتي يكون لها مبرراتها"، هنا يشرح طارق فهمى في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، مدى إمكانية انعكاس هذه الانقسامات على جر إسرائيل لحرب أهلية التي حذر منها مسئولون إسرائيليون سابقون، مشيرا إلى أن الرئيس الإسرائيلي حذر في خضم تلك الانقسامات من أن أنه إذا لم يحدث حوار قومي ووطني تحت مظلة الوطن سيكون له دور كبير في تعزيز الانقسام.
قضية توقيع العرائض شهدت تطورات سريعة ومتلاحقة بطريقة لم يكن تتوقعها القيادة اليمينية المتطرفة، يكفى أن نؤكد مع التوقيع السابق على عدة عرائض من مختلف الفئات داخل إسرائيل، خرجت هيئة البث الإسرائيلية، تؤكد في 17 أبريل أيضا أن 250 من ذوي المحتجزين الإسرائيليين يوقعون على عريضة لدعم جنود الاحتياط في مطلبهم وقف الحرب على غزة، كما انضم 70 طبيبا عسكريا في الاحتياط للعريضة، لتؤكد وسائل إعلام عبرية ارتفاع عدد الموقعين على العرائض إلى أكثر من 120 ألفًا، و10 آلاف من الموقعين على عرائض وقف الحرب جنود في الاحتياط وجنود سابقون في الجيش، وكذلك مئات الجنود والضباط المسرحين من لواء جولاني طالبوا بإعادة المحتجزين ولو كان الثمن وقف الحرب على غزة.
كل هذه التطورات كان لها انعكاس سلبي كبير على المجتمع وأوضاعه الداخلية، بل يكفى الحديث عن معطيات وزارة الصحة الإسرائيلية التي نقلتها القناة 12العبرية، بانخفاض بنسبة 15% بالولادة خلال عام 2024 وذلك بسبب استمرار الحرب وهجرة الأزواج الشابة، وهذا الانخفاض هو الأكبر خلال 20 عاما، فيما ذكرت صحيفة معاريف في 8 أبريل، أن حوالي 1700 مليونيرا غادروا تل أبيب خلال العام الماضي.
ازدياد الهجرة العكسية في مستوطنات الضفة
فيما نقل الإعلام العبري عن الباحث الإسرائيلي شاؤول أريئيل كشفه ازدياد الهجرة العكسية في مستوطنات الضفة الغربية في الربع الأول من عام 2025، حيث سُجّل ميزان هجرة سلبي بلغ 343 مستوطنا إسرائيليا قرروا المغادرة، مقابل عدد أقل ممن انتقلوا إليها، و60 مستوطنة سجلت ميزان هجرة سلبي خلال الربع الأول من العام، كما أن 60% من هذا النمو يأتي من المستوطنات الحريدية - المتدينة اليهودية -، وذلك بالمقارنة مع المدن الاستيطانية مثل "موديعين عيليت" "بيتار عيليت"، و"معاليه أدوميم" والتي يُفترض أن تمثل الواجهة الرئيسية لمشروع الاستيطان إلى جانب مستوطنات مثل "عِمانوئيل"، "إفرات"، "بيت هعَرباه"، و"عيلي".
المعارضة الإسرائيلية مفتتة
ويؤكد طارق فهمي، أن المعارضة الإسرائيلية مفتتة ولا تمثل أهمية كبيرة سواء بيني جانتس أو يائير لابيد، إلا أنه يوضح أن حالة الانقسام إذا وصلت لمرحلة متقدمة سيكون الخطورة في أن تصل إلى اتحاد نقابات عمال إسرائيل الذي إذا دخل على خط الاحتجاجات والتمرد فالدولة ستصاب بشلل كامل.
ويشير "فهمى" إلى أن المجتمع منقسم بطريقة غير مسبوقة ويحتاج للتوحيد وهي أمور تحتاج لمراجعة خلال الفترة المقبلة، بينما لا يوجد حركة ضابطة للإسرائيليين في ظل اتجاه نتنياهو لخيارات عسكرية وتصعيد بصورة كبيرة والأمر الذي سيمثل إشكالية كبيرة في التعامل مع تلك التطورات.
تصريحات الدكتور طارق فهمي، تأتى بعدما بعد تحذيرات زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، الصادرة في 20 أبريل بأن هناك كارثة ستبدأ من الداخل الإسرائيلي نتيجة التحريض المستمر، قائلا في تصريحات نقلها الإعلام العبري :"نحن مقبلون على كارثة، وهذه المرة ستكون من الداخل"، هناك تهديدات متزايدة باحتمال وقوع اغتيالات سياسية داخلية، ورئيس الشاباك رونين بار على رأس من يتلقى التهديدات، والجهات التي تدير الحكم منذ 7 أكتوبر هي المسؤولة عن التحريض الذي يغذي أجواء العنف، مؤكدا أن الكارثة المقبلة لن تكون نتيجة تهديدات خارجية فقط، بل أيضا نتيجة التحريض الداخلي.
بعدها بيوم أدلى رونين بار بشهادته في المحكمة العليا في إسرائيل الذي فضح فيها أوامر نتنياهو بملاحقة المتظاهرين المعارضين، حيث قال بشهادته، إن ️رئيس الوزراء حاول استغلال قدرات الشاباك الاستخباراتية للتجسس على منظمي الاحتجاجات ضد التعديلات القضائية والحرب، كما حاول استغلال الجهاز لأهداف شخصية وحزبية وطلب منه الانصياع له شخصيًا وليس للمحكمة العليا.
وقال "بار"، خلال شهادته :" ️نتنياهو حاول إجباري على تقديم تقرير يفيد بعدم قدرته على المثول أمام المحكمة في ظل الحرب، و️هناك شبهات بمس مكتب نتنياهو بأمن الدولة وتعطيل صفقة التبادل والإضرار بالمصالح العليا".
إجراء نرويجي ضد إسرائيل
الضربات ضد إسرائيل لا تأتى فرادى، ففي 6 أبريل، أقر حزب العمال النرويجي مقترحا يقضي بحظر كافة أشكال التجارة والنشاطات الاقتصادية التي تسهم في دعم واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ونص القرار على أن الحزب سيبادر إلى سن حظر على التجارة والنشاط الاقتصادي الذي يساهم في دعم الاحتلال غير القانوني وتواجده في الأراضي الفلسطينية، على أن يتم تطوير هذا الحظر بالتعاون مع القطاع الخاص وجهات معنية أخرى، وجاء القرار وسط نقاشات حادة حول الموقف من إسرائيل، ودعا حينها رئيس اتحاد الشباب العمالي بالبلاد إلى فرض مقاطعة شاملة، بينما أكد رئيس الوزراء لبترويجي وزعيم الحزب، يوناس ستوره، أن المقاطعة ليست السبيل الصحيح، مشددًا على أهمية الحوار وحل النزاعات بالطرق السلمية، فيما وصفت نائبة رئيس الحزب ووزيرة العمل والإدماج، تونيا برينا، القرار بإشارة قوية، لكنه ليس مقاطعة، خاصة أن هذا التوجه هو السبيل الأفضل على المدى البعيد لإيصال رسالة قوية مع الاستمرار في دعم الشعب الفلسطيني.
الفنانون والمثقفون الإسرائيليون ينضمون لموجة الاحتجاجات
الفنانون والمثقفون دخلوا أيضا على الخط، وهو ما أكدته صحيفة هآرتس في 15 أبريل، حيث وقع نحو 1700 فنان ومثقف على عريضة تدعو لوقف الحرب على غزة، كما أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في ذات اليوم اتساع تسونامي الاحتجاج على الحرب داخل جيش الاحتلال، متوقعة أن يلجأ رئيس الأركان إلى استخدام الحوار بدل الصدام لمواجهة هذا العدد الضخم من الموقعين، بعدما انضم ️فئات جديدة من قوة الكوماندوز البحري ووحدة السايبر في الاحتياط للاحتجاج، فيما تشير ️التقديرات إلى أن الشرخ آخذ في الاتساع داخل الجيش مع مخاوف من امتداد الاحتجاجات إلى الشارع، وسط مساعي لاحتواء الموقف خشية استغلال الساسة الحدث وصب الزيت على النار.
وبحسب الصحيفة العبرية، فإن ️الجيش قرر فتح حوار مع جنود وضباط الاحتياط المشاركين في حملة الاحتجاج لتقليل الضرر قدر الإمكان، حيث يخشى ️رئيس الأركان من تفاقم أزمة القوى البشرية في قواته خلال هذا التوقيت الحرج مع تزايد موجة الاحتجاج على استمرار الحرب.
في هذا السياق يؤكد عاهد فروانة، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن المطالبات من جنود الاحتياط بوقف الحرب تأتي في سياق الضغط على نتنياهو من أجل العمل بشكل أوسع للإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة لأن عدد كبير من القوات تعتبر رئيس وزراء لا يلقى بالا بقضية الرهائن ومن خلال الضغوط والمظاهرات لا يلمسون جدية في هذا الملف.
مطالب العرائض التي وقع عليها جنود الاحتياط هدفها الظاهرى فقط وقف الحرب وعودة المحتجزين ولكن هناك سبب خفى وهو حالة الانهاك الذي تعرضت له تلك الفئة على مدار أكثر من عام ونصف وانقطاع الآلاف منهم عن مصالحهم الشخصية وخسران العديد من الوظائف، وهنا يوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، الموقعون على العريضة يطالبون بإيقاف القتال لأنهم لا يريدون العودة للتجنيد مجددا خاصة مع تصريحات وزير الحرب ورئيس الأركان الجديد ونتنياهو بأنهم يريدون العودة للحرب بشكل أوسع لاحتلال مساحات جديد وتجنيد أوسع للاحتياط، مشيرا إلى أن هؤلاء الجنود شاركوا لشهور طويلة في القتال بغزة وابتعدوا عن أعمالهم وأسرهم ومشاريعهم وهذا أثر عليهم خاصة أهم لا يريدون القتال.
"جيش الاحتلال منذ بداية تكوين إسرائيل وهو يعتبر بوطقة الصهر ويخضع للمستوى السياسي تماما ولم يحدث أن حدث انشقاقات في الجيش قبل الحرب الحالية، بل إن تل أبيب تحاول دائما إبعاده عن التجاذبات السياسية"، حيث يشرح عاهد فروانة طبيعة الجيش الإسرائيلي، لافتا إلى أن الانقسامات داخل تل أبيب كانت أصعب قبل العدوان، خاصة فيما يخص بالإصلاح القضائي وكان هناك انقسامات كبيرة وحينها وقف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف جالانت ضد نتنياهو وأقاله الأخير لكن تراجع بعد ضغط الشارع وظهرت بوادر الانقسامات الحادة لأن الأمور تعلقت بقضايا خطيرة ومحاولة اليمين المتطرف بسط الهيمنة الكاملة وظهرت تحذيرات بأن هذه الأوضاع سيكون لها انعكاس على الجيش ويساهم في ضعفه.
62% من الإسرائيليين يؤيدون إعادة المحتجزين في صفقة واحدة
وفي 18 أبريل، كشف الإعلام الإسرائيلي عن استطلاع رأي، أبدى فيه 62% من الإسرائيليين تأييدهم إعادة المحتجزين في صفقة واحدة مقابل وقف الحرب على غزة، وهو الموقف الذي يتعارض مع موقف الحكومة اليمنية التي يتزعمها نتنياهو، فيما أكد موقع "إسرائيل اليوم"، في نفس اليوم، ارتفاع عدد الموقعين على العرائض إلى أكثر من 128 ألفًا.
كما نقلت صحيفة "معاريف"، عن مهندس خطة الجنرالات في غزة جيورا آيلاند، هجومه على نتنياهو، قائلا إنه قائد فاسد، يعمل على تحويل البلاد إلى ديكتاتورية، ويفعل هذا الشيء خطوة خطوة، ويتمتع بكاريزما كبيرة وقدرة على إدارة السياسة بنجاح كبير لذلك لا نرى أحدًا من أعضاء حكومته يعارضونه، لأن استمرارهم بالحكومة مرهون بولائهم له، مضيفا خلال تصريحاته، أن رئيس وزراء إسرائيل يطبق بدقة تعاليم الفيلسوف السياسي نيكولو مكيافيلي الذي كان له تأثير كبير على السياسة في أوروبا، وكان شعاره أن القائد لا يجب أن يتحلى بالقيم والأخلاق، وأنه مسموحٌ له، بل مرغوبٌ فيه، أن يخون شعبه، ويكذب، ويفسد، ويضحي بالآخرين، لأن هذا ما يجب على القائد فعله للبقاء في السلطة، إذا تصرف بشكل مختلف، سيأتي شخص آخر ليفعل هذه الأشياء مكانه لو لم يكن مكيافيلي قد عاش في فلورنسا قبل 500 عام، لأقسمت أنه التقى نتنياهو.
نتنياهو على الجانب الأخر تجاهل حالة الانقسام الحادة التي يشهدها مجتمع بلاده، ومقتل الكثير من الجنود في الحرب، وحضر في 20 أبريل حفل حناء ابنه أفنير قبيل زفافه، فى بلدة مازور رغم الاحتجاجات التي تشهدها البلدة ضد سياساته الرامية نحو استمرار القتال في القطاع، مما جعله يتعرض لانتقادات واسعة من الإسرائيليين، وفي ذات اليوم، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية، أن عدد الإسرائيليين الموقعين على العرائض وصل إلى قرابة 140 ألفا.
ومع استمرار الحرب زادت حالة الانقسام والتوتر داخل المجتمع الإسرائيلي، وفي ظل استمرار العرائض من الجنود الاحتياط ورفض تجنيد الحريديم، أصبح هناك عجزا داخل القوات، وهو ما كشفته صحيفة يديعوت أحرونوت خرجت في 27 أبريل لتنقل عن جيش الاحتلال قوله :" لدينا نقص بنحو 10 آلاف جندي بسبب استمرار الحرب وعدم فاعلية مساعي تجنيد الحريديم".
وأوضحت الصحيفة العبرية، أن الجيش الإسرائيلي يجري تعديلا يلزم الجنود بالبقاء بعد انتهاء خدمتهم النظامية بسبب نقص العدد، والأمر العسكري يفرض على الجنود النظاميين الخدمة في الجيش 4 أشهر إضافية رغم أن هناك جنود في الاحتياط خدموا نحو 500 يوم متواصلة.
مع تصاعد الانقسامات خرجت قيادات إسرائيلية سابقة لتفتح النار على نتنياهو، حيث نقلت صحف عبرية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت قوله إن حكومة نتنياهو هي حكومة جبانة ومخزية تحاول الحفاظ على قوتها فحسب، ومئات الآلاف من العائلات تخشى انضمام أبنائهم للجيش، في حين ينام قطاع الحريديم بأكمله بسلام.
فيما قال زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير جولان، إن كل يوم لنتنياهو في السلطة يشكل خطرا مباشرا على المحتجزين والجنود وكل الإسرائيليين، ولا يوجد مفر من رحيله لإنقاذ المختطفين وإعادة إسرائيل إلى طريق الأمن والمسؤولية، كما صعد أفرايم هاليفي رئيس الموساد السابق ضد اليمين المتطرف الذي يحكم البلاد، قائلا لقناة 15 الإسرائيلية، إن الحكومة ستجبرنا على العصيان المدني إذا استمر تدهور الوضع.
ويؤكد عاهد فروانة أن نتنياهو يعمل الآن على تجنيد دولة الاحتلال بالكامل خلف الحرب ويحاول التغطية على أي أمور متعلقة بإصلاحات داخلية أو الحديث عن الانقسامات وإمكانية التحول إلى حرب أهلية وذلك كي يضمن ألا يكون هناك إشكاليات تخص حكومته ويعتبر استمرار الحرب والاحتلال ضمانة لبقائه في الحكم.