فى مهنة تقتات بالجهر والمكاشفة، وتتعيّش على الذيوع والانتشار، وتصنع النجوم فى كل المجالات بدأب يومى لا يخفت ولا ينقطع، من الطبيعى ألا يخلو سجلّها من رموز ونجوم لامعة، وفى العمل النقابى لم تكن النجومية حكرًا على النقباء، واستبقت الذاكرة فيضًا من الحكايات عن طوابير طويلة، قد يضيق المجال عن حصرهم؛ إنما لا يغنى ذلك عن الوقوف أمام بعضهم، والتعويل على أن تكون رسالة محبّة للجميع، وأن الغائبين إذ يُطالعون تلك المُقاربة الموجزة؛ فلن ينقلبوا على دأبهم القديم فى إنكار الذات، وسيتقبّلون التحيّة العمومية ممثّلة فى بعض إخوتهم وزملائهم وأبنائهم النابهين على الطريق الطويل.
أمينة شفيق صوت المرأة
أستاذة الأجيال وواحدة من الرموز الصحافة المصرية والعربية، خاضت طريقا مليئة بالمواقف المشرفة والنجاحات الدائمة، حصلت على بكالوريوس الصحافة من الجامعة الأمريكية 1957، وخطّت أولى موضوعاتها الصحفية وهى طالبة فى مجلة «الجيل الجديد» وجريدة «أخبار اليوم»، ثم قضت نحو 5 سنوات محررة فى قسم الأخبار بجريدة «المساء»، ثم محررة فى «الأهرام» باختيار الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل.
انتُخبت عضوا بمجلس النقابة لأكثر من دورة منذ العام 1971، حتى نهاية التسعينيات، وتولت موقع أمين الصندوق أعوام 1983 و1985 و1993، وسكرتير عام النقابة 1989 و1991م، وعاصرت أكثر من نقيب، منهم: على حمدى الجمّال، ويوسف السباعى، وإبراهيم نافع، ومكرم محمد أحمد، وعُرفت باهتمامها بقضايا حرية الصحافة وحقوق الصحفيين والعمال والفلاحين وحقوق المرأة.
محمود عوض عندليب الصحافة المصرية
أحد أبرز الأسماء التى تركت بصمة لا تمحى، لقبه الأديب إحسان عبدالقدوس بـ”عندليب الصحافة”، تميز بإسلوبه الأدبى المميز واهتمامه بقضايا الإنسان والمجتمع، عاش حياة مليئة بالتحديات والمواقف الجريئة، وظل مدافعًا عن حرية التعبير حتى آخر أيامه. ولد فى 28 ديسمبر 1942 بالدقهلية، وتخرج فى كلية الحقوق، وكان أصغر نائب لرئيس تحرير الأخبار.
يعد “عوض” أحد أبرز كتاب الستينيات، وترأس تحرير جريدة الأحرار الحزبية عام 1986، ليرفع توزيعها من 3 آلاف نسخة إلى 160 ألفا خلال 3 أشهر، كما انضم لمجلس نقابة الصحفيين مقدما أنشطة وجوائز لتحفيز الصحفيين المتميزين، وله مؤلفات عديدة، أبرزها: الحرب المستحيلة، وأفكار ضد الرصاص، وممنوع من التداول، وسرى جدا.
جلال عيسى رمز الدفاع عن الحرية
وكيل نقابة الصحفيين ورئيس لجنة القيد لعدة دورات، وتميز بدفاعه عن حرية الصحافة واستقلال القرار النقابى، وقد برز فى يونيو 1995 مع معركة القانون 93، وقد نُقل من رئاسة تحرير مجلة آخر ساعة بدار أخبار اليوم، إلى رئاسة مؤسسة دار الشعب، فأسس جريدة الرأى وظل بها حتى رحيله.
حسين عبدالرازق.. صانع الأمل
لعب دورا بارزا فى عمله الصحفى النقابى، إذ انتُخب لعضوية المجلس عدّة مرات، وعمل مع نقيب النقباء كامل زهيرى، وكان له دور مؤثر مع شباب الصحفيين فى أزمة القانون 93، كما تولى رئاسة تحرير جريدة الأهالى بين 1982 و1987، وهو العام الذى أسس فيه مجلة اليسار ورأس تحريرها، كما شارك فى تأسيس حزب التجمع، وفى تأسيس لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية، ورحل فى صيف 2018 عن عُمر يناهز 81 عاما.
صلاح عيسى حكاية فى صدر الدفتر
أحد أهم الصحفيين والكتاب المصريين، بدأ مسيرته الصحفية فى منتصف الستينيات، واشتهر بمواقفه الجريئة فى الدفاع عن الحريات والعدالة الاجتماعية، وعُرف بنزاهته واستقلاليته الفكرية، ترك إرثًا ثقافيًا مهما، وعددا من الكتب والعناوين اللامعة فى المكتبة العربية، كما لعب دورا بارزا فى مسيرة العمل النقابى، وكان ينادى حتى رحيله بتعديل قانون النقابة لانتهاء عمره الافتراضى، والحاجة إلى تحديث البنية التشريعية بما يستدرك الثغرات والنصوص المتقادمة، ويعزز كفاءة العمل النقابى.
رجائى الميرغنى نقابى فى عباءة مناضل
وكيل نقابة الصحفيين الأسبق، شغل مناصب صحفية وحزبية عديدة، وانتخب عضوا بمجلس النقابة لدورتين متتاليتين بدءا من العام 1995، وقد شارك مع النقابيين حسين عبدالرازق وصلاح الدين حافظ فى صياغة مشروع «ميثاق الشرف الصحفى» الذى أقرته الجمعية العمومية فى يونيو 1996، كما تولى مسؤولية الحفاظ على تراث النقابة من الدوريات التى يعود بعضها لزمن الثورة العرابية، والكتب القديمة والتاريخية، وكان له دور بارز فى فك ونقل جدارية الفنان فتحى محمود التى كانت تزين مدخل مبنى النقابة القديم والحفاظ عليها فى المقر المؤقت للنقابة بالأزبكية حتى تركيبها فى قاعة الاجتماعات الرئيسية بالمقر الجديد.
فريدة النقاش الناقدة المتمردة
وُلدت فى 1 مارس 1940 فى الدقهلية، حصلت على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة 1962، وعملت فى مؤسسات عديدة، منها: وكالة أنباء الشرق الأوسط، والجمهورية، والأخبار، كما أنها أول امرأة تصبح رئيسة للتحرير مع تجربتها فى جريدة الأهالى، كما ترأست تحرير مجلة «أدب ونقد»، وهى تنتمى لأسرة بارزة فى الصحافة والثقافة، تضم بجانب شقيقتها أمينة، الناقد البارز رجاء النقاش، والمترجم وحيد النقاش، والكاتب فكرى النقاش.
إبراهيم حجازى فى دائرة الضوء
تخرج فى المعهد العالى للتربية الرياضية بالهرم عام 1967، ثم التحق بمؤسسة الأهرام فى 1975، وكان من مقاتلى حرب أكتوبر المجيدة. فاز بجائزة مصطفى وعلى أمين للصحافة المكتوبة عام 1985، وأسس مجلة الأهرام الرياضى يناير 1990 وظل رئيسا لتحريرها لمدة 19 عاما. قدم عدة برامج تليفزيونية أبرزها «فى دائرة الضوء»، وبفضل اهتمامه الرياضى كان الباعث وراء تنظيم مؤسسة الأهرام لعدد من البطولات، كما كان فاعلا فى العمل النقابى لعدّة دورات.
عبدالعال الباقورى مفكر القضية الفلسطينية
ولد عام 1942 فى أسيوط، وكان مدير تحرير جريدة الجمهورية، ورئيس تحرير جريدة الأهالى، ووكيل نقابة الصحفيين، وله عدة مؤلفات عن قضايا الشرق الأوسط، وعُرف باهتمامه الخاص بالقضية الفلسطينية، وتعمقه فى الكتابة عن الصراع العربى الإسرائيلى، وله كُتب ودراسات عديدة فى هذا المسار، منها: فلسطين والمستقبل العربى، و«وعد بوش.. بلفور الجديد»، و«ناصريون وبعثيون»، و«حدود التسوية واستراتيجية إسرائيل فى القرن الـ21»، و«الحرب القادمة: نتنياهو أخطر رجل فى أخطر دولة».
ياسر رزق شاهد على العصر
ولد فى الإسماعيلية عام 1965، وتخرج فى كلية الإعلام جامعة القاهرة 1986، بدأ عمله الصحفى فى «أخبار اليوم» وظل فيها 30 عاما حتى رئاسة مجلس إدارتها. تنقل بين أقسام عدة فى «الأخبار» قبل أن يعمل محررا عسكريا، ثم مندوبا فى رئاسة الجمهورية حتى 2005، وهو العام الذى شهد توليه منصب رئاسة التحرير فى مجلة الإذاعة والتليفزيون، ليقضى فيه ستّ سنوات قبل أن يعود لمؤسسته رئيسا لتحرير صحيفتها اليومية «الأخبار»، كما ترأس تحرير «المصرى اليوم»، وله تجربة بارزة فى لجنة الإسكان بنقابة الصحفيين إبّان عضويته لمجلس النقابة، ورحل عن عالمنا فى 22 يناير 2022 عن عمر يناهز 57 عاما إثر تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة.