أحاديث كثيرة تدور حول الذمة المالية للزواج، في ظل تزايد حالات الطلاق لزوجات تخطت سنوات زواجهن 20 عاما وأحيانا أكثر من ذلك، بعد خروجهن من الزواج بلا نفقات ولا دخل ثابت يرحمهن من ذل الحاجة، بعد أن تهرب زوج من مسئوليته تجاه زوجته بعد انفصاله عنها، ونسي السنوات التي افنتها من عمرها لأسرتها وساعدته حتى يعظم ماله كونهم شركاء في الحياة ويتحمل كل طرف منهم جزء من أعباء الحياة، حيث تعمل الزوجة خارج وداخل المنزل وتسانده وتدخر أمواله، إلا أن الزوج يتمسك بـ الذمة المالية المستقلة، لتتضرر الكثير من السيدات بعد الطلاق بينما يتمتع الزوج بالثروة التي تم تكوينها أثناء الزواج.
الزواج عبارة عن شراكة بين طرفين - الزوج والزوجة - يقدم كل منهما مساهمته سواء المادية أو المعنوية لإنجاحه، ولكن ما أن تدب الخلافات بينهما ويحوم شبح الانفصال فى المنزل، يبدأ طرفا الخلاف فى نسب فضل النجاح لنفسه، ليقوم الزوج بنكران فضل زوجته التي وقفت بجانبه طوال سنوات ورفض منحها مقابل ما قدمته من تعب ومجهود ومشاركته ماديا على الأسرة من راتبها وعملها، ومساعدته فى تأسيس منزل الزوجية، وتعظيم أرباحه بتحملها أعباء المنزل وتربية أطفاله وأحيانا مشاركته فى العمل، لتظهر القانعات الحقيقة للزوج عند الخلاف مع زوجته ومحاولته التقليل من دورها.
وخلال السطور التالية نتعرف علي قصص سيدات أفنين حياتهن في الزواج ورعاية أسرتها وزوجها وكانت المكافاة -الطلاق- وتحايل الأزواج بكافة الطرق لحرمانهم من حقوقهن الشرعية، ورفضه تأمين دخل لها يحميها من ذل الحاجة رغم أنه شريكته خلال سنوات زواج دامت لأكثر من 20 عام، ونرصد الحالات التي تشارك فيها الزوجة زوجها في ممتلكاته عند الطلاق، وأبرز المقترحات لتعويض الزوجات .
زوجات كثيرة تقدم مستندات وأدلة وشهود على ما قدمته خلال سنوات الزواج من مساعدة لشريك حياتها -زوجها- وما حققه من أرباح بأن باعت الذهب الخاص بها أو بعض من ممتلكاتها للمساهمة بنفقات أسرتها أو دعم الزوج لعمل مشروع، لتفاجئ عند الطلاق بإنكاره ذلك وتقع هي في دوامة لإثبات ذلك.
زوجة تبحث عن مكافأة نهاية الخدمة
تروي إحدي السيدات التي تبحث عن مكافأة نهاية الخدمة الزوجية بعد أن رفض زوجها تطليقها وتركها معلقة، لتؤكد:" نفذ صبري بعد 15 عاما صبرت خلالهما علي عنف زوجي وإساءته لي، وفي المقابل قام بهجري 3 سنوات وتركني معلقة وتخلي عني وأبنائه ورفض مد يد المساعدة لنا، ولاحقني بالتهديدات".
وتابعت الزوجة أثناء طلبها الانفصال عن زوجها للضرر المادي والمعنوي أمام محكمة الأسرة بأكتوبر:"كل ما أريده مكافاة نهاية الخدمة الزوجية بعد أن غدر بي زوجي ونسي ما قدمته من مصوغات باعها في بداية الزواج لدعمه، ليتزوج ويتركني معلقة، وحرمني من حقوقي الشرعية، زوجي طماع وجشع يحب الأموال ونفسه، وتسبب فى أن أصبح متسولة أمد يدي لأجد ما يسد احتياجات أولادي، وقرر أن ينتقم مني ويكمل مسلسل العنف والابتزاز ضدى رغم ما بيننا من أولاد".
زوجة :"عشت طوال عمرى بالغربة عشان خاطر زوجى فعاقبنى بطردى من حياته"
يعيش الزوجان معا سنوات طويلة، من أجل الحفاظ على ترابط الأسرة وتصبر الزوجة على الغربة من أجل خاطر زوجها واستقراره، إلي أن تحولت الحياة إلى كابوس وبدأت معركة طلب الانفصال للزوجة بعد زواج زوجها، وطالبته بتقسيم الحقوق المالية نظرا للعشرة، ليعلن الزوج رفضه مقترح زوجته بمشاركتها أمواله، وتتمسك الزوجة بطلب نصيب يعوضها عن السنوات التي ضاعت برفقته.
وقصت الزوجة البالغة من العمر 64 عاما، فى دعوى قضائية، أمام محكمة الأسرة بالقاهرة الجديدة، أثناء مطالبتها بتمكينها من نفقة المتعة، وذلك بعد تطليقها غيابيا، ورد جزء من حقوقها التي استولي عليها زوجها: " غدر بي زوجي، وطلقني بناء على طلب زوجته الجديدة، وحرمني من حقوقي، وتسبب أن أمد يدي حتى أجد ما يسد احتياجاتي، بعد أن أصبحت أنتظر شهورا النفقات المعدومة التى يساومني عليها".
وتابعت: " زوجي ميسور الحال، إلا أنه بعد الانفصال عني رفض منحي حقوقي، وتخلي عني ورفض تمكيني من الشقة، وأتى بزوجته لتحتل منزلى وتأمره بتطليقه لى، لينتقم مني ويكمل مسلسل العنف والابتزاز ضدى رغم ما بيننا من أولاد وأحفاد".
مسنة تطالب بنفقة متعة عن 35 سنة زواج
"تزوج على بعد سنوات من وقوفى بجواره، وطردني من منزلى واستولى على حقوقى الشرعية، ورفض منحي نفقة عادلة".. كلمات جاءت على لسان زوجة، أمام محكمة الأسرة بمصر الجديدة، طالبت فيها بنفقة متعة قدرتها بنصف مليون جنيه، عن سنوات زواجها الـ 35، وذلك بعد تطليقها دون إرادتها، واستيلائه على حقوقها.
وأشارت فى طلبها لنفقة المتعة ومكأفاة نهاية الخدمة، إلى أن زوجها غدر بها، وطلقها غيابيا:"أصابني التعب من كثرة الضرب والإهانة فى نهاية كل شهر إذا أخذت من راتبه جنيه واحد طوال 35 عاما، رغم يسار حالته المالية".
وأكدت" زوجي كان طماع وجشع يحب الأموال ويفضلها على كل شىء، لدرجة حرمانه لأولاده من حقوقهم فى الأموال التى يمتلكها، ليضمن لنفسه أكبر قدر من الأموال، وعندما مللت من هذه الحياة البشعة كان رد زوجي التشهير بي وتعديه علي بالضرب وطردي للشارع".
تطبيق حق الكد والسعاية !
فريقان أحدهما يقترح تطبيق ما يسمي الكد والسعاية للثروة التي تتكون بعد الزواج لتقسم بين الطرفين – وذلك بأن يكون للزوجة التي توفي عنها زوجها أو طلقها وكانت شريكة له في السعي في تحقيق ثروته، نصف هذه الثروة حال وفاته أو طلاقها وهذا ما لا يخل بحقها الشرعي من الميراث حال وفاته، كما في بعض الدول الدول الأوروبية والعربية لتطبيق -حق الكد والسعاية- في إطارها التشريعي طالما ساهمت في تكوين تلك الثروة، وفريق أخر معارض للمشاركة فهناك صعوبة في وضع الضوابط التى تحكم هذا الأمر، بحجة أن الزواج ليس قائم على فكرة الشركة بالأموال والعلاقة المادية، ولكن قائم على مفهوم القيم والمبادئ والمساكنة والرحمة، وحدد ذلك المجتمع والتشريع والعرف، وأن الزوج والزوجة لكل منهما ذمة مالية مستقلة، كما أن المرأة تستحق نفقتها حتى لو كانت ميسورة الحال، ويتيح لها القانون حقوق بعد الطلاق وهى المتعة ومؤخر صداق والنفقة والعدة، ويقدرها القاضي على حسب عدد سنوات الزواج وحسب قدرة نفقة الزوج.
القانون كفل للزوجة أن تتفق "شرطا" مع زوجها حتى لا تضيع حقوقها
ووفقا للقانون الحالي فعقد الزواج ينشئ حقوقا وواجبات بين طرفى العلاقة الزوجية، وتترتب عنه أثار مالية منها الصداق والنفقة والميراث والتعويض حال ثبوت الضرر، وتحديد الشروط التى تكفل لهما الحفاظ على الأموال المكتسبة قبل الزواج والأموال المكتسبة بعد الزواج، وأما ما يتردد عن تطبيق حق "الكد والسعاية" لحفظ حقوق المرأة التى بذلت مجهود لتنمية ثروة زوجها فيخلو قانون الأحوال الشخصية الحالي من هذا الأمر، كما أن محكمة النقض المصرية تصدت لذلك حيث قضت أن عقد الزواج فى الشريعة الإسلامية لا يرتب أى حق للزوجين فى أموال الآخر عدا ما رتبه للزوجة من مهر ونفقة، إذ لكل منهما ذمته المالية المستقلة المنفصلة -عقد الزواج لا يحكم المعاملات المالية بين الزوجين- وإنما يسرى عليها القواعد العامة فى القانون بحسب التكييف القانونى لكل معاملة.
وتشكل مطالبة الزوجة بجزء من أموال زوجها - حال رغبت فى الانفصال - إشكالية كبيرة بين الزوجين، حيث يري الزوج أن واجبه يتمثل في دفع النفقات فقط، فى حين ترد الزوجة على زوجها بأنها دفعت عمرها ثمنا لنجاحه ويحق لها جزء من أمواله.
ووفقا للقانون الزوجة تستحق النفقة بمجرد عقد قرانها على الزوج إذا سلمت نفسها إليه، ولو حكما حتى لو كانت ميسورة، ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة، وتشمل النفقات الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به الشرع وكل ما يلزم لتعيش الزوجة عيشة كريمة ولائقة، ويسقط حقها فيها إذا امتنعت مختارة من تسليم نفسها دون حق، وبمجرد توقف الزوج عن القيام بواجبه في الإنفاق على زوجته، بإمكان الزوجة اللجوء إلى القضاء الشرعي لتقديم دعوى نفقة زوجية حتى ولو لم تتقدم بدعوى طلاق.
وحفظ القانون للزوجة حقوقها الشرعية والمادية، وألزم الزوج بالإنفاق عليها وتوفير كافة متطلباتها حتى وإن كانت غنية أو موظفة، وكفل للزوجة أن تتفاهم مع زوجها قبل الزواج "شرطا"، حتى لا يؤدى أى خلاف بينهما إلى ضياع حقوقها.
يحق للزوجة جزء من أموال زوجها إذا ساهمت فى بناء بيت الزوجية
يجوز للزوجة أن تشترط مشاركة زوجها مناصفة فى كل ما يملكه بعد زواجها، إذا كانت ستنفق من عملها لرعاية أسرته وتعظيم ممتلكاتهم، فإن رضى الزوج بذلك أُلزم به، من الحالات التى تكفل للزوجة الاستحواذ على أموال وممتلكات زوجها، إذا ساهمت فى بناء بيت الزوجية وتأسيسه، شرط أن توثق الزوجة مساهمتها لإثبات حقها، أما إذا أعطت الزوجة زوجها جزءا من مالها على سبيل الهبة، فلا يجوز قانونا المطالبة به، كما يحق لها أيضا أنه إذا شاركته فى مشروع أو شراء أرض أو نحوهما، فحقها ثابت بمقدار حصتها، وإذا امتنع الزوج عن أدائه ورفض تقاسمه معها، تتقدم للقضاء لإثبات صحة دعواها.
كما أن للزوجة حق الاستحواذ على ممتلكات زوجها حال وفاته، وفق الميراث الشرعى لها، وأيضا حال فقدانه القدرة على التحكم فى ممتلكاته بأن تثبت إصابته بالعته وفقدان القدرة على التصرف بشكل رشيد.