أثارت حادثة كرداسة أمس، ضجة واسعة عقب انتشار مقاطع فيديوهات على السوشيال ميديا ترصد ارتكاب شاب من منطقة كرداسة وارتكاب حوادث مرورية تسببت في إصابات أشخاص وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة، وذلك خلال محاولته الهروب من الأهالي الذين شعروا بالاستفزاز نتيجة قيامه بوضع ملصقات لعلم كيان الاحتلال على سيارته.
- التكييف القانوني: الأصل في الأشياء الإباحة
مع الذاكرة القريبة لجرائم الحرب المرتكبة في غزة بواسطة العدوان الإسرائيلي عند هذه النقطة يتشكل الخط الفاصل بين الحرية والفوضى، ليعود السؤال من جديد متى يكون الفعل تعبيرًا مشروعًا، ومتى يتحول إلى جريمة تمس السلم العام؟ يقول المحامي بالاستئناف علاء عبد النبي: من حيث الأصل القانوني، لا يُجرَّم الفعل لذاته ما لم يرد نص صريح يجرّمه، فالقاعدة المستقرة في القانون الجنائي هي مبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، وبالتالي فإن مجرد وضع علم على سيارة لا يشكّل جريمة في حد ذاته، ما لم يقترن بظروف أو أفعال أخرى.
- متى يتحول الفعل إلى جريمة يعاقب عليها القانون؟
وأوضح المحامي بالاستئناف العالي أن استخدام علم لكيان محتل يعد جريمة لأن القانون يعاقب على إثارة الاحتقان الشعبي ومع توافر العلانية والقصد الجنائي في حال ثبوت وجود تحريض أو قصد استفزاز لإحداث اضطراب فهو يعاقب أيضا عليه القانون.
فضلا عن عقوبة السجن والغرامة فى حال وجود اتلاف ممتلكات سواء عامة أو خاصة كما يعاقب بالسجن على من يقوم بالشروع فى القتل الخطأ والإصابة باستخدام السيارة.
- مسؤولية قائد السيارة: رهن نتائج التحقيق
أوضح المحامي أنه في حال توصلت تحقيقات النيابة العامة في واقعة كرداسة إلى أن السائق تعمد التحريض أو الاستفزاز بقصد إحداث اضطراب أو فتنة أو عنف، وتوافر عنصر العلانية، ونتج عن ذلك تجمهر أو شغب أو إصابات أو تعطيل لحركة السير، بما يهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، فإن المسؤولية الجنائية قد تقوم في حقه، ويصبح عرضة للمحاكمة، مشيرًا إلى أن ترتب على الفعل ضرر، كإصابات أو أعمال شغب، وتوافرت عناصر التحريض أو الإخلال بالنظام العام، فإن النتيجة القانونية قد تتجه نحو المساءلة على الأثر الإجرامي المترتب.
- الدفع بالمرض النفسي: مسألة فنية تفصل فيها الخبرة الرسمية
وعن ادعاء ذويه إصابته بمرض نفسي، علّق قائلًا إن النيابة العامة لن تُغفل هذا الأمر، مؤكدًا أنه سيخضع للكشف بواسطة أطباء مختصين بجهة رسمية معتمدة لتحديد حالته الصحية، باعتبار أن المسؤولية الجنائية ترتبط بسلامة الإدراك والتمييز وقت ارتكاب الفعل.
بهذا تبقى الكلمة الفصل للتحقيقات، التي وحدها تحدد ما إذا كانت الواقعة تندرج في إطار حرية التعبير، أم تجاوزت ذلك إلى نطاق التجريم والإخلال بالأمن العام.

علاء عبد النبى المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة
أقرأ أيضًا..
لماذا سميت شخصية محمود عزت بـ رأس الأفعى؟