مع اقتراب وداع شهر رمضان، تبقى الخيم الرمضانية واحدة من أجمل مظاهر الشهر، حيث تجمع بين الأجواء الروحانية واللقاءات العائلية والسهرات المميزة، لكن هذه العادة ليست حديثة، بل تمتد جذورها لأكثر من ألف عام.
تناول التقرير الذى قدمته الزميلة أية سمير تفاصيل عن الخيم الرمضانية من الفاطميين إلى العصر الحديث، حيث بدأت الفكرة منذ العصر الفاطمي، عندما كان الناس يجتمعون بعد التراويح في أماكن تُعرف بـ"بيت الشعر"، حيث يستمعون إلى التواشيح الدينية ويشاركون في حلقات الذكر، حتى يحين وقت السحور وصلاة الفجر.
ومع مرور الزمن، تطورت هذه العادة إلى السرادِق، وهي خيم ضخمة كانت تُقام في المناسبات الكبرى، ومع الوقت، بدأ الأغنياء والتجار في استخدامها خلال رمضان لاستضافة الضيوف وإطعام الفقراء، ما أدى إلى ظهور الخيم الرمضانية التي نعرفها اليوم.
بين العبادة والفن
في القرن العشرين، تغيرت طبيعة الخيم الرمضانية، فلم تعد تقتصر على الجلسات الروحانية، بل أصبحت مراكز للترفيه، حيث غنى فيها كبار المطربين مثل محمد عبدالمطلب وشفيق جلال، واحتضنت عروضًا موسيقية وندوات ثقافية.
واليوم، تتنوع الخيم بين تلك التي تحافظ على الطابع الديني، وأخرى تقدم عروضًا فنية وسهرات رمضانية، لكنها جميعًا تشترك في أنها تجمع العائلات والأصدقاء في أجواء مميزة.
زخارف الخيامية.. لمسة فنية رمضانية
من أبرز ما يميز الخيم الرمضانية هو الزخارف الهندسية والألوان الزاهية، التي تعود إلى العصر المملوكي. وما زالت تُصنع يدويًا في منطقة الخيامية بالقاهرة، لتظل رمزًا للهوية الرمضانية المصرية.
إذن، مع اقتراب انتهاء رمضان، تظل الخيم الرمضانية، جزءًا من تراث مصري عريق، يحمل عبق التاريخ ويضفي لمسة من البهجة على ليالي الشهر الكريم.