في خضم ليالي رمضان المباركة، وتحت ضوء القمر الذي يعكس سكون شهر العبادة، تتسلل أصوات مزعجة تهدد هدوء الأسر وتغتال صفاء الشهر الفضيل.
تلك الأصوات التي تصدر عن الألعاب النارية التي يلهو بها بعض الصبية والشباب، في مشهد مؤلم يعكر صفو الطمأنينة ويزرع الخوف في قلوب المارة.
يتجلى هذا العبث في شوارع مدننا، فيسعى هؤلاء إلى إشعال السماء بألوان صاخبة والأرض بأصوات مفزعة غير مكترثين بما تسببه تلك الألعاب من فوضى وضجيج، بل وأحياناً إصابات جسدية تتفاقم لتشكل تهديداً حقيقياً على سلامة الناس.
وفي هذا السياق، تأتي وزارة الداخلية لتؤدي دورها بكل حزم وصرامة، متنبهة لهذه السلوكيات غير المسؤولة التي لا تقتصر على الإزعاج فقط، بل تمتد لتشمل أضراراً جسدية قد تكون خطيرة.
وبعد تزايد الشكاوى من المواطنين الذين ضاقت بهم تلك الممارسات، تحركت أجهزة الأمن بكل قوتها لردع الخارجين عن القانون.
في واحدة من أبرز العمليات الأمنية الناجحة، تم ضبط مليون قطعة من الألعاب النارية في ورشة سرية داخل مركز الشواشنة بمحافظة الفيوم، ليكتشف الأمن بعد تحريات دقيقة أن وراء تلك الورشة شخصاً ذا سجل جنائي سيء، كان يدير المكان لصناعة الألعاب النارية وبيعها.
وبالاستناد إلى التحقيقات، تبين أن هذه الورش لم تكن فقط مصانع غير مرخصة، بل كانت تمثل تهديداً مباشراً لحياة المواطنين، إذ يمكن أن يؤدي الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب إلى تدمير الأرواح.
وأسفرت العملية عن ضبط مليون قطعة من الألعاب النارية، تتفاوت بين الأنواع والأشكال المختلفة، واحتوت الورشة على كافة الأدوات والخامات التي كانت تستخدم في تصنيع هذه المواد الخطرة.
وأقر صاحب الورشة، عند مواجهته بالتحقيقات، بإدارته لهذه المنشأة بشكل غير قانوني بهدف التجارة والربح السريع.
لكن تلك الحملة الأمنية لم تتوقف عند هذه الحدود، فقد تكشفت مفاجأة أكبر في سلسلة التحقيقات، حيث ألقت قوات الأمن القبض على ثلاثة أشخاص آخرين في نفس المنطقة، بعد أن تبين أنهم كانوا يديرون ورشاً مماثلة.
وفي هذه المرة، كان الحجم أكبر بكثير؛ فقد تمكنت الداخلية من ضبط ما يقرب من 12 مليون قطعة نارية، لتكون بذلك أكبر عملية من نوعها في الفترة الأخيرة.
تتمثل القصة هنا في صراع مستمر بين الفوضى والانضباط، بين لهو البعض في لحظات متعة سريعة وبين أمن المواطنين الذي يجب أن يُحافظ عليه.
فالألعاب النارية التي تحمل البهجة لبعض، أصبحت تشكل كابوساً لمن لا يستطيع الهروب من دوامة الضجيج أو تجنب الإصابات الخطيرة الناتجة عن هذه المواد المدمرة.
إن هذا النوع من التجارة غير المشروعة لا يُهدد فقط سلامة المواطنين، بل يمس أيضًا بشكل مباشر طبيعة الحياة في رمضان، الذي يجب أن يكون شهرًا للسلام والسكينة.
وها هي وزارة الداخلية تقف بالمرصاد لهذه السلوكيات التي تضر بالمجتمع، معلنة عن استعدادها الكامل للقضاء على هذه الظاهرة بكل الوسائل القانونية.
إن ضبط هذه الكميات الضخمة من الألعاب النارية يعد ضربة موجعة للمجرمين الذين يحاولون التلاعب بأرواح الناس من أجل مصلحة شخصية ضيقة.
ورغم أن المخاطر قد تلازم هذا الصراع الأمني في كل زاوية، فإن الأمل يظل قائماً في أن تتكاتف جهود الدولة والمواطنين للحد من هذه الظواهر الضارة التي تهدد الأمن العام في أوقات حساسة مثل شهر رمضان.