"لا تستطيع الأكل بفمها ولا ترى بعينها".. هناء العوضى طفلة فلسطينية حياتها مهددة بالخطر فى غزة.. ولدت بحجم رأس صغير وتعانى من ضمور.. أصيبت بالسرطان منذ 4 أشهر.. الأطباء لم يجدوا علاج لها وتعيش على المسكنات.. صور

الخميس، 06 فبراير 2025 02:00 م
"لا تستطيع الأكل بفمها ولا ترى بعينها".. هناء العوضى طفلة فلسطينية حياتها مهددة بالخطر فى غزة.. ولدت بحجم رأس صغير وتعانى من ضمور.. أصيبت بالسرطان منذ 4 أشهر.. الأطباء لم يجدوا علاج لها وتعيش على المسكنات.. صور هناء العوضى

كتب أحمد عرفة

<< استمرار النزوح من مكان لأخر زاد من معاناتها الصحية

<< أسرتها لا تجد مستشفى قادر على علاجها بسبب نقص إمكانيات المنظومة الصحية

<< هناء حصلت على تحويلة والاحتلال لم يرد على طلب سفرها للعلاج بالخارج

<<12,500 مريض سرطان يواجهون الموت و12,700 جريحا بحاجة للسفر للعلاج

<< شقيقها: أسرتي تعبت كثيرا من أجل تخفيف آلامها دون فائدة والحالة تتدهور كل يوم

<< مدير مستشفى العودة: عدد حالات الإصابة بالسرطان ازداد بكثرة نتيجة مخلفات القصف والدمار

<< هناء تتردد على مستشفى ناصر رغم اقتحامه وتدميره من قبل الاحتلال

 

أصبحت حالة الطفلة الفلسطينية هناء العوضى، خلال الأيام الماضية، حديث منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحدث عنها العشرات من سكان غزة، ونشروا صور وفيديوهات للحديث عن تلك الطفلة البالغة من العمر 15 عاماً فقط، لكن حالتها الصحية لم تعد تقبل التأخير، خاصة أنها تعاني من ضمور في المخ منذ ولادتها، لكنها كانت تعيش حياتها بشكل طبيعي دون أي معاناة حناء جاء العدوان ليزيد من أوجاعها.

 

اقرأ أيضا:

طوفان هادر من البشر إلى شمال غزة.. الفلسطينيون يجهضون مخطط التهجير ويتمسكون بأرضهم.. مئات الآلاف النازحين يعودون لأطلال منازلهم عبر شارعي الرشيد وصلاح الدين.. الإعلامى الحكومى: نحتاج 135 ألف خيمة وكرفان.. صور

 

إصابة هناء العوضى بالسرطان خلال نشوب الحرب الإسرائيلية على غزة

خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وقع على أسرتها خبر كالصاعقة، عندما شخص الأطباء الحالة بأنها مصابة بسرطان في المخ من الدرجة الرابعة، مما تسبب في تدهور حالتها الصحية، وسط مناشدات من أهلها بضرورة نقل هناء إلى الخارج للعلاج من أجل إنقاذ حياتها في أسرع وقت ممكن، قبل أن تفقدها، خاصة أنها تعاني من ألم شديد بسبب عدم توفر العلاج المناسب لها داخل غزة بعدما دمر الاحتلال المنظومة الصحية الفلسطينية في القطاع.

هناء العوضى ووالدتها
هناء العوضى ووالدتها

12,660 جريحا بحاجة للسفر للعلاج في الخارج

ليست هناء العوضى هي الحالة الأولى التي يتم تشخصيها بالسرطان خلال العدوان الإسرائيلي، وتحتاج للعلاج خارج القطاع، بل وفقا لبيان صادر عن المكتب الإعلامى الحكومى في غزة، في 21 يناير الماضي، فإن هناك 12,700 جريحا بحاجة للسفر للعلاج في الخارج، وهناك 12,500 مريض سرطان يواجهون الموت وبحاجة للعلاج، بجانب أن هناك 3,000 مريض بأمراض مختلفة يحتاجون للعلاج في الخارج.

 

اقرأ أيضا:

التهجير القسري لسكان غزة جريمة حرب.. مقترح ترامب فى ميزان خبراء "جارديان": أي عرض للانتقال المؤقت خارج القطاع تذكرة بنكبة 1948.. وتعليقات دونالد دعوة للتطهير العرقي وتكرار لرسائل المتطرفين الإسرائيليين

 

خالد العوضي، شقيق المريضة الفلسطينية هناء العوضي، يكشف عن تفاصيل حالتها الصحية المتدهورة، حيث يؤكد أن أسرته اكتشفت مرض هناء قبل أربعة أشهر، بأن لديها سرطان في المخ، ومع تدهور صحتها المستمر بسبب عدم توافر العلاج فقدت نظرها، وأصبحت لا تستطيع أن تأكل من الفم بسبب الورم الذي يتزايد بشكل مستمر.

عدد مرضى السرطان في غزة
عدد مرضى السرطان في غزة

هناء ولدت برأس صغيرة وضمور في المخ

"هناء ولدت بحجم رأس صغير يوجد به ضمور، وحتى عمر 15 عاما كانت تعيش بشكل طبيعي وتلعب وتمرح، ورغم أنها لا تتحدث، لكنها تسمع وتفهم من يتحدث إليها وتحب اللعب مع الأطفال"، وهنا يكشف خالد العوضي، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، الصعوبات التي تواجهها شقيقته منذ ولادتها، متابعًا: "ذهبنا إلى مستشفى ناصر الطبي لتلقى العلاج، لكن الأطباء لا يستطيعون فعل أي شيء لحالتها، وأصبحت تعيش على المسكنات، وحصلت على تحويلة من منظمة الصحة العالمية للسفر إلى الخارج، ولكن حتى الآن لم تستطع السفر".

هناء العوضى المريضة بالسرطان
هناء العوضى المريضة بالسرطان

مستشفيات غزة تكتب تحويلات للحالات الصعبة بالتنسيق مع الصحة العالمية

الدكتور أسامة العكلوك، استشاري ورئيس قسم جراحة المخ والأعصاب سابقا بمستشفى الشفاء الطبي بغزة، يكشف طرق تعامل المنظومة الصحية الفلسطينية في القطاع مع الحالات الصحية الصعبة الخاصة بأورام المخ، موضحا أن المستشفيات تحاول إجراء عمليات إنقاذ للحياة ضمن الإمكانيات المتوفرة ثم تكتب لهم تحويلة طبية لمتابعة العلاج في الخارج عند توفر ظروف السفر بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية.

ويؤكد أسامة العكلوك، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن هناك صعوبات كثيرة تواجه المرضى من أجل السفر للعلاج خارج القطاع، وتتأخر عمليات السفر لأشهر مما يؤثر كثيرا على حالتهم الصحية، متابعا: "نسأل الله عز وجل أن يتم الحل في القريب العاجل ويسافر جميع المرضى والمصابين في غزة للعلاج خارج غزة".

معاناة مرضى السرطان في ظل نقص الأدوية وعدم توافر المستشفيات

معاناة شديدة يشعر بها مرضى السرطان في غزة في ظل عدم قدرتهم على السفر خارج القطاع أو الحصول على العلاج الإشعاعي والكيماوى والأدوية المناسبة لهم، حيث يشير سامى الجوحو، مدير مؤسسة مختصة بمرضى السرطان في غزة، إلى تلك المعاناة التي يشعر بها مرضى السرطان بسبب نقص الأدوية وخروج العشرات من المستشفيات عن الخدمة، بجانب نقص المواد الغذائية، حيث لا يوجد لحوم أو الأطعمة اللازمة لمرضى السرطان، لافتا إلى أنه لا يوجد سوى المستشفى الأوروبي الذي يقدم علاج كيماوى لمرضى السرطان في القطاع، ولا تتوافر الكثير من الأدوية الضرورية.

معاناة مرضى السرطان في غزة
معاناة مرضى السرطان في غزة

ويؤكد سامى الجوجو، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" ، خطورة حياة مرضى السرطان في الخيام وتأثيرها على صحتهم، مشيرا إلى أن حياة المريض في خيمة مصنوعة من النايلون حتى في فترة الصيف يعد كارثة كبيرة على صحتهم، بجانب عدم قدرتهم على بذل جهد كبير خلال نزوحهم المستمر من مخيم لأخر، مما يتسبب في تدهور صحتهم بشكل كبير ومع نقص العلاج والأدوية يجعل الآلاف معرضون للموت.

ويوضح أن عدد من سافروا للعلاج خارج غزة من مرضى السرطان بعد تحويلة منظمة الصحة العالمية قليلون للغاية، والآلاف في انتظار السفر ويعانون آلام قاسية بسبب استمرار القصف الإسرائيلي والعيش في خيام غير مؤهلة ومهترئة بجانب النزوح بشكل مستمر من مكان لأخر، مؤكدا أن منظمة الصحة العالمية تسمح بخروج أعداد بسيطة للغاية من مرضى السرطان للعلاج بينما الغالبية العظمى لا زالت في القطاع.

هناء تجرى جراحة في معدتها كي تسطيع تناول الطعام من فمها

ويواصل خالد العوضى، حديثه عن حالة شقيقته قائلًا: "أجرينا لها قبل عدة أسابيع عملية جراحية في بطنها وبالتحديد في المعدة من أجل أن تستطيع أسرتها إعطائها الطعام والعلاج من فمها"، مؤكدا أن هناء تعاني من استمرار النزوح والعيش في مخيمات داخل القطاع خاصة أن الأسرة نازحة في الجنوب والمخيمات تفتقر لكل مقومات الحياة، مما يزيد من تدهور حالتها الصحية في ظل احتياجها لأطعمة معينة لتناسب حالتها الصحية".

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الصادر في عام 2024، فإن مرضى السرطان الذي يتم تشخصيهم في غزة سنويا ما يزيد عن 2000 حالة سرطان جديدة منهم أكثر من 100 حالة سرطان بين الأطفال، مؤكدا أن الحالات المشخصة في السنوات السابقة لم تتلق العلاج لعدم توفره ويتوقع وجود حالات جديدة لم يتم تشخيصها بسبب ما تعانيه المستشفيات ومراكز الرعاية من نقص حاد في الكوادر والأدوات والمواد التشخيصية والاكتظاظ الحاد في هذه المراكز.

خالد العوضى شقيق هناء العوضى
خالد العوضى شقيق هناء العوضى

135 حالة مرضى سرطان في الفئة العمرية دون 15 سنة

وذكر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في تقريره أن هناك عدم انخفاض في معدلات الوفاة الخام في السنوات السابقة، وعدد السرطان من الرجال 1858 بينما في النساء 1732 ، حيث هناك 1187 حالة سرطان في الفئة العمرية فوق 64 سنة، و135 حالة في الفئة العمرية دون 15 سنة، لافتا إلى أن معدل الإصابة بسرطان الأطفال حوالي 130,4 حالة لكل مليون طفل، وهناك أيضا 5 أنواع من السرطانات المسجلة في فلسطين وهم سرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم وسرطان الرئة والصبات وسرطان الغدة الدرقية واللوكيميا .

ويتحدث شقيق هناء العوضي، عن طرق تعامل الأسرة مع أخته في ظل الأوضاع الكارثية في غزة وصقيع الشتاء ونقص الطعام، ونعاني كثيرا من تسلل الأمطار للخيام ومن برودة الطقس، قائلا إن معاناة الأسرة صعبة للغاية، متابعا :" نحاول دائما أن نسمع شقيقتى صوتنا كي تطمئن ونجمع الأطفال حولها خاصة أنها كانت تحب دائما اللعب مع الأطفال قبل أن تفقد بصرها، ولكنها في أغلب الأوقات تكون نائمة ولا نستطيع فعل شيء يساعد على تخفيف آلامها التي تشعر بها كل ساعة وكل لحظة".

اقتحام الاحتلال لمستشفى ناصر الطبي

ومستشفى ناصر الطبي هي إحدى المستشفيات التي تتواجد في جنوب غزة، وبالتحديد في مدينة خان يونس، وتعرضت لاقتحام من جانب جيش الاحتلال في 16 فبراير الماضي واعتقل خلالها عدد من الطواقم الطبية بينهم الدكتور ناهض أبو طعيمة مدير المستشفى، الذي أكد في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، قبل اعتقاله حينها أن الوضع في المستشفى كارثي ويواجه عدة تحديات خطيرة للغاية ينتج عنها توقف الخدمة الصحية، على رأسها نفاذ الوقود في المجمع وهذا عرض كافة المرضى للخطر، بجانب نقص حاد في وحدات الدم، ونقص في الكوادر الطبية التخصصية وخاصة جراحة المخ والأعصاب وجراحة الصدر وجراحة الأوعية الدموية.

هناء العوضى
هناء العوضى

وأضاف مدير مجمع ناصر الطبي في قطاع غزة، حينها أن هناك تكدس النفايات الطبية وغير الطبية وهو ما ينذر بكارثة صحية وانتشار للأوبئة والأمراض، بجانب نقص في المستهلكات والمستلزمات الطبية وخاصة للعمليات وأدوية التخدير، وعدم توفر الطعام للكوادر العملة والمرضى والمرافقين للكوادر العاملة.

وعندما تواصلنا على رقم هاتف الدكتور ناهض أبو طعيمة، ردت زوجته الدكتورة راوية الحرازين، والتي تعمل طبيبة في قسم النساء والتوليد بمجمع ناصر الطبي، والتي أكدت في تصريحات خاصة أن وضع المستشفى في أسوأ حالاته، وهناك نقص في كل شيء سواء المستلزمات الطبية أو المعدات أو الانقطاع المتكرر للمولدات الكهربائية، بجانب الأدوية، واصفة حال المستشفى والمرضى داخله بأنه لا يمكن أن يتخيله عقل.

تحديات تواجه المنظومة الصحية في غزة تؤثر على تقديمهم العلاج للمرضى

إلا أننا تواصلنا أيضا مع الدكتور مروان أبو ناصر مدير مستشفى العودة بالنصيرات وهي إحدى المدن التي تشهد تكدس للنازحين وتستقبل مرضى السرطان، حيث يؤكد أن المستشفيات في غزة تعانى من تحديات عديدة خاصة نقص المستلزمات الطبية، بجانب الأعطال المتكررة في الأجهزة الكهربائية والمولدات التي تتعرض لتعطل بشكل مستمر مما يؤثر على حياة المرضي.

ويضيف مدير مستشفى العودة بالنصيرات في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن هناك عطل في الأجهزة الخاصة بالأشعة والفحوصات الطبية بجانب عدم وجود قطع غيار متوافرة لأي معدات طبية تتواجد في المستشفى، مشيرا إلى صعوبات تواجه سفر الجرحى لخارج القطاع للحصول على الخدمة التي يصعب تقديمها في مستشفيات غزة.

ويؤكد الدكتور مروان أبو ناصر، أن الأوضاع في مستشفيات غزة ما زالت صعبة للغاية، خاصة أن الواقع الصحي في القطاع كارثي على جميع المرضى، خاصة مرضى السرطان، حيث عدم وفرة الأدوية الخاصة بهم والعلاجات وعدم توفر أجهزة التشخيص من أجهزة رنين وتعطلها الدائم وعدم اصلاحها لعدم توفر قطع الغيار.

ويضيف مدير مستشفى مدير العودة في مخيم النصيرات، أن نقص المستهلكات الطبية في غزة يساهم في زيادة المعاناة التي تواجه المرضى، خاصة مع عمليات الهدم وتدمير المستشفيات التي انتهجها الاحتلال خلال عدوانه على القطاع .

الاحتلال يدمر الكثير من المستشفيات المتخصصة في علاج مرضى السرطان

ويوضح "أبو ناصر"، أن الاحتلال دمر الكثير من المستشفيات المتخصصة في علاج مرضى السرطان مثل المستشفى الصداقة التركي ومستشفى الذرة ومستشفى الأوروبي مما زاد من معاناة المرضى وأدى لوفاة العديد منهم.

ويقول مدير مستشفى مدير العودة في مخيم النصيرات، إن غزة يوجد بها 15000 حالة سرطان، وعدد حالات سرطان الثدي 940 حالة، وكل عام يصاب 2000 حالة سرطان جديدة يتم اكتشافها، متابعا :"نقدر أن عدد حالات الإصابة بالسرطان ازداد بكثرة نتيجة مخلفات القصف والدمار ولكن لم يتم اكتشافها نتيجة عدم توفر أجهزة فحص للمرض، والوضع صعب ومعقد للغاية ويحتاج بذل المزيد من العمل والجهود وبناء المؤسسات والمستشفيات والمراكز التخصصية وأجهزة الاستكشاف الضرورية لمعالجة المرضى".

ويختتم خالد العوضى رسالته قائلا:" أسرتي تعبت كثيرا من أجل تخفيف الآلام عن شقيقتي ولكن دون فائدة والحالة تتدهور كل يوم، والعلاج في مستشفى ناصر الطبي بلا فائدة نظرا لعدم توافر المستلزمات الطبية والأدوية اللازمة، وتواصلنا مؤخرا مع منظمة الصحة العالمية لمعرفة موعد سفر هناء للعلاج في الخارج وأبلغونا أنهم تواصلوا مع الجانب الإسرائيلي ولكن لم يرد عليهم حتى الآن، خاصة أن مجمع ناصر الطبي أكد للأسرة أنه لا يوجد لها أي علاج داخل القطاع وسفرها بشكل عاجل أصبح أمرا ضروريا لحياتها".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة