في 16 فبراير الماضي اقتحمت قوات الاحتلال مجمع ناصر الطبي أحد أهم المستشفيات في غزة، واعتقل خلالها عدد من الطواقم الطبية بينهم الدكتور ناهض أبو طعيمة مدير المستشفى، الطبيب الفلسطيني الذي استغاث قبل حصار القوات الإسرائيلية بأنهم يتعرضون لانتهاكات وإطلاق رصاص مستمر واستهداف مكثف، قبل أن يعتقل هو وزملائه وينقلون إلى معتقلات سرية قبل ترحيله إلى سجون إسرائيل.
الدكتور الفلسطيني ناهض أبو طعيمة
بعد حوالى 11 شهرا من اعتقاله، تواصلنا معه ظنا منها أنه تم إخلاء سبيله مثلما حدث من قبل مع عدد من الأطباء بينهم الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أننا وجدنا زوجته الدكتورة راوية الحرازين، طبيبة النساء والتوليد بذات المستشفى التي يعمل فيها زوجها لتؤكد أن زوجا ما زال معتقلا منذ 11 شهرا ولا يعلمون شيء عنه حتى الآن.
اقرأ أيضا:
أمريكا: اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وشيك ويمكن إبرامه خلال ساعات
وأضافت زوجة مدير مستشفى ناصر الطبي، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن قوات الاحتلال لم تسمح بأي زيارة له من قبل أسرته ومحاميه منذ اعتقاله، حتى شهر نوفمبر الماضي عندما سمح الاحتلال لمحامى الأسرة بزيارة الطبيب ناهض أبو طعيمة الاطمئنان على حالته الصحية.
اقرأ أيضا:
4 شهداء ومصابون فى قصف إسرائيلى استهدف سيارة فى مخيم النصيرات وسط غزة
وأكدت الدكتورة راوية الحرازين، أن زوجها تعرض لتعذيب شديد من جانب السجانين في معتقلات الاحتلال، سواء خلال نقله من المستشفى إلى إحدى المعتقلات السرية، أو أثناء نقله إلى السجن، مشيرة إلى أنه بعد اعتقال قوات الاحتلال له ولزملائه الأطباء نقلتهم إلى سجن سيدي تيما نسئ السمعة، ولم يقدموا لزوجها علاجه بشكل لائق حتى شهر نوفمبر الماضي حيث تم نقله بعدها إلى سجن النقب.
الطبيب الفلسطيني ناهض أبو طعيمة
وأوضحت زوجة الطبيب ناهض أبو طعيمة، أن زوجها يعاني من ارتفاع ضغط مزمن وعدم انتظام في ضربات القلب، وهو ما يشكل خطورة كبيرة على حياته في ظل استمراره في الاعتقال وعدم تقديم العلاج بشكل دوري، لافتا إلى أن بعض زملائه الأطباء تم الإفراج عنهم خلال الأيام الماضية ومن بينهم الطبيب الفلسطيني محمود شحادة والذي كشف عن كثير من أساليب التعذيب وكواليس اعتقاله وزملائه في المستشفى من قبل قوات الاحتلال.
وأرسلت لنا الدكتورة راوية الحرازين فيديو للطبيب محمود شحادة، زميل زوجها في المعتقل، والذي يكشف كواليس اختطافهم من قبل جنود الاحتلال، قائلا إن لحظة اختطافهم من مستشفى ناصر لا زالت عالقة في أذهانه، خاصة أنه لم يكن يتوقع بطبيعة عمل الأطباء أن يتعرض لهذا الذل والإهانة والتعذيب من قبل القوات الإسرائيلية خلال اقتحام المستشفى في فبراير الماضي.
وأضاف محمود شحادة :" ظروف الاعتقال كانت سيئة للغاية ، حيث تم اعتقال ما يفوق 90 شخصا من الكوادر الطبية، وكثير من الزملاء لا زالوا موجودين في سجون الاحتلال حتى الآن، ونحاول تناسي هذه الظروف لأنها كانت ظروف قهرية ، حيث تعرضنا للتعذيب والإهانة وكانت فترة التنقل أسوأ فترات الاعتقال ولأنها محاطة بالمخاطر من الضرب والإهانة والتنكيل والتعرض لتشريفة خلال الانتقال من سجن لأخر وهى عبارة عن إهانة بالضرب والسباب"، مشيرا إلى أن سياسة التجويع التي ينتهجها الاحتلال في سجونه تسببت في خفض وزنه 11 كيلو جرام .
الدكتور محمود شحادة
نعود الدكتورة راوية الحرازين، وبشأن أسباب عدم إفراج الاحتلال عن مدير مستشفى ناصر الطبي رغم إفراجه عن الدكتور محمد أبو سلمية مدير مستشفى الشفاء الطبي خلال الشهور الماضية بعد اقتحامه للمستشفى، قالت:" لا اعلم هو ومجموعة من الأطباء لم يتم الإفراج عنهم حتى الآن، وتصرفات جيش الاحتلال غير مفهوم يقتلون الأبرياء والأطفال والدكتور ناهض حسب القاضي لا توجد لائحة اتهام ضده.
وعن أسباب تعمد الاحتلال تدمير المنظومة الصحية في غزة، قالت زوجة ناهض أبو طعيمة :" الاحتلال أصر على تدمير كل أمل في الحياة لسكان القطاع وارتكاب جريمة بكل أركانها من حلال خرب إبادة جماعية على مدار 15 شهرا، حتى يستحيل الحياة داخل القطاع من جديد".
وحول مدى قدرة الأطقم الطبية من إعادة الحياة من جديد داخل المنظمة بعد وقف الحرب، قالت راوية الحرازين :"إن شاء الله بهمم سكان غزة والأحرار من كل شعوب العالم سوف نعيد المنظومة لكن الوضع صعب، والموت يعانق جرحانا وأطفالنا".
كما ردت على إصرار الدكتور ناهض أبو طعيمة على عدم غادرة المستشفى رغم تهديد احتلال باقتحامها، قائلة :" زوجى وأمثاله من أطباء غزة هم تاج على راس كل عربي ومسلم وطبيب، فلم ولن يكون أحد مثلهم، وضربوا نموذج في التضحية والتفاني والعمل تحد تهديد القتل والإبادة والقصف ونقص المعدات وتدمير شامل للمنظومة وأصروا على تقديم رسالتهم تجاع الشعب الفلسطيني".
وبشأن مخالفة استهداف المستشفيات خلال الصراعات للقانون الدولى، وصدور قرار من محكمة الجنائية الدولية باعتقال بنيامين نتنياهو، قالت الدكتورة راوية الحرازين :" لا توجد قوانين حتى أقيمها، والمجتمع الدولي لن يقوم باعتقال شخص خالف كل الأعراف الدولية، فهذا الرجل – أي نتنياهو - سيعاقبه الله عز وجل على ما اقترفه بحق الشعب الفلسطيني.
وأكدت زوجة الدكتور ناهض أبو طعيمة، أن أسرة الطبيب اشتاقت كثيرا له بعد 11 شهرا من الاعتقال وعدم قدرتهم على زيارته والحديث معه، متابعة :"لقد اشتقنا كثيرا له ويارب يجمعنا الله به"، مشيرة إلى أن الوضع في مستشفى ناصر الطبي سئ للغاية، في ظل نقص في المعدات والوقود والأدوية والعمل بطاقة استيعابية أكبر بكثير من طاقة المستشفى في ظل تزايد أعداد المصابين والجرحى.