"تضحيات يكتبها التاريخ" 2.. الطبيب إياد الرنتيسي ترك عمله في روسيا ليداوى جراح شعبه فأعدمه الاحتلال داخل سجونه.. عاطف الحوت جاء من ألمانيا لغزة لمساعدة زملائه في الحرب.. وأطباء لم يروا أسرهم خلال 471 يوما

الثلاثاء، 04 فبراير 2025 12:00 م
"تضحيات يكتبها التاريخ" 2.. الطبيب إياد الرنتيسي ترك عمله في روسيا ليداوى جراح شعبه فأعدمه الاحتلال داخل سجونه.. عاطف الحوت جاء من ألمانيا لغزة لمساعدة زملائه في الحرب.. وأطباء لم يروا أسرهم خلال 471 يوما أطباء غزة

كتب أحمد عرفة

** عدنان البرش رفض النزوح من الشمال للجنوب وأصر البقاء داخل المستشفى فعذبه الاحتلال حتى الموت

**  يوسف أبو الريش رفض مغادرة القطاع ونظم عمل الوزارة على مدار الحرب

**  مروان الهمص تنقل بين عدة مستشفيات بسبب تعمد الاحتلال استهداف مكان عمله

** محمد أبو سلمية تعرض لكسر ضلوعه عدة مرات داخل المعتقل وعاد ليمارس عمله
 

 

لا يمكن حصر قائمة الأطباء الذين افتدوا شعبهم بأنفسهم، وواجهوا ألة الاحتلال الغاشمة، فما بين اعتقال واستشهاد، كان مصير كل من يتحدى تهديدات الاحتلال، البعض ممن لم تطوله صواريخ إسرائيل، طالته آلة القتل في السجون، كما سنروى في السطور المقبلة، رفض هؤلاء الأطباء الهروب، بل بعضهم جاء من دول أوروبية إلى القطاع في ظل هذه الحرب ليؤدي واجبه نحو وطنه، ليخرج محمولا على الأكفان لأنه لم يتحمل أساليب التعذيب البشعة التي تعرض لها داخل المعتقلات.

 

اقرأ أيضا: 

التهجير القسري لسكان غزة جريمة حرب.. مقترح ترامب فى ميزان خبراء "جارديان": أي عرض للانتقال المؤقت خارج القطاع تذكرة بنكبة 1948.. وتعليقات دونالد دعوة للتطهير العرقي وتكرار لرسائل المتطرفين الإسرائيليين

 

نماذج كثيرة من الأطباء الذين فقدوا حياتهم سواء داخل أماكن عملهم أو مع أسرهم خلال قصف الاحتلال لمنازل الفلسطينيين، أو داخل سجون الاحتلال، ومن بين هؤلاء الدكتور عدنان البرش، الطبيب بمستشفى الشفاء الطبي الذي أعلنت هيئة الأسرى والمحررين الفلسطينيين في 2 مايو الماضي، عن استشهاده داخل سجون الاحتلال فى 19 أبريل الماضي، عن عمر يناهز 50 عاما بعد تعرضه لتعذيب ممنهج على يد السجانين .

 

اقرأ أيضا: 
 

معبر رفح ينبض بالتضامن.. مصر تقود قوافل المساعدات الإنسانية لدعم غزة.. شاحنات الإغاثة تصل القطاع.. الشعب المصري يتحد لمساندة الأشقاء.. مبادرات إغاثية غير مسبوقة.. وفرق الإسعاف المصرية في حالة استنفار

 

عدنان البرش رفض ترك شمال غزة فاعتقله الاحتلال وعذبه حتى الموت
 

عدنان البرش، الذي عرف عنه تضحياته من أجل تخفيف معاناة المرضى والجرحى، فلم يستسلم لاقتحام الاحتلال لمستشفى الشفاء شمال القطاع في 16 نوفمبر 2023، وبينما اتجه سكان شمال غزة نحو الجنوب من أجل الهروب من القصف، أبى عدنان البرش إلا أن يواصل تقديم الصورة النموذجية للطبيب المستعد للتضحية بنفسه من أجل تقديم رسالته لشعبه، ليقرر البقاء في الشمال ليتطوع في مستشفى كمال عدوان، ثم يذهب لمستشفى العودة بعدما وجد أن هناك نقص في الكوادر الطبية فيها لتعتقله قوات الاحتلال هناك في ديسمبر 2023 وتنقله لسجن عوفر الذي تعرض فيه لتعذيب شديد حتى وفاته في أبريل 2024.

الطبيب عدنان البرش
الطبيب عدنان البرش

 

ويتحدث الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الفلسطيني، عن تضحيات أطباء غزة بأنفسهم، واستشهاد العديد منهم في سبيل الدفاع عن رسالته الطبية والإنسانية، مؤكدا أن الطبيب عدنان البرش استشهد أثناء الاعتقال في سجنه، وحتى الآن لم يتم تسليم جثمانه، وثله العديد من العاملين الصحيين الآخرين الذين تعرضوا للتعذيب سواء النفسي أو الجسدي بصور متعددة كثيرة داخل المعتقلات.

الطبيب إياد الرنتيسي .. ترك روسيا وعاد لغزة لعلاج شعبه فأعدمه الاحتلال داخل السجن
 

من بين من استشهدوا أيضا داخل معتقلات الاحتلال، إياد الرنتيسي، بعدما أعلن المكتب الإعلامى الحكومى في غزة وفي 18 يونيو الماضي،  إعدام الاحتلال رئيس قسم الولادة بمستشفى كمال عدوان داخل سجون إسرائيل تحت التعذيب، حيث ذكر حينها أن التقارير الأولية الواردة حول الطبيب إياد الرنتيسي أكدت أن الاحتلال أعدمه من خلال قوة سجانين إسرائيلية حيث عرّضته للتعذيب بالصعق بالكهرباء وممارسة أشكال مختلفة من التعذيب بحقه، مما أدى إلى استشهاده منذ شهور ولكن الاحتلال تكتّم على استشهاده، ولم يعلن عن جريمته الوحشية.

الطبيب الشهيد إياد الرنتيسي
الطبيب الشهيد إياد الرنتيسي


وبحسب عائلة الطبيب الرنتيسي فإن هو نجلها أب لثلاثة من الأبناء، والذي يشغل رئيس قسم الولادة في مستشفى كمال عدوان لم يكن يعاني قبل اعتقاله من أي أمراض أو مشاكل صحيّة، واعتقله الاحتلال على أحد الحواجز العسكرية خلال الاجتياح البري لغزة، وله شقيق آخر اعتقله الاحتلال في شهر يناير الماضي.
خرجت ابنته دينا إياد الرنتيسي، لتتحدث عن كيف استقبلت الأسرة خبر استشهاد الأب في معتقلات الاحتلال، حيث قالت :" كنا على أمل وكنت أطلب من المحيطين بى أن يدعو لأبي أن يفك أسره، لم يكن بمخيلتى أن يكون قد استشهد، فأنا أرى أبي خيال في حياتى في كل مناسبة أو ذكرى يكون أمامى وأرى رد فعله من كثرة اشتياقى له، ونحن راضيين بقضاء الله وقدره ونطالب بالتحقيق في واقعة استشهاده ونريد جثمانه"

وكشفت دينا الرنتيسى، تفاصيل اعتقال والدها قائلة :"اعتقلوه ولم نستطع فعل شيء، وكنا نريد أن نمسكه وهم يعتقلوه ولم نكن نعرف متى سيتم الإفراج عنه، اعتقلوه بطريقة همجية وكان يرتدى ملابس العمليات الجراحية واعتقلوه بكل استهزاء، وراضين بقضاء الله وفخورين به ولا نقبل له سوى الشهادة".

أطباء القطاع رفضوا مغادرة مستشفياتهم رغم تهديدهم بالاعتقال
 

الدكتور مروان الهمص، مدير المستشفيات الميدانية في قطاع غزة، ومدير مستشفى يوسف النجار بمدينة رفح الفلسطينية يتحدث أيضا عن الطبيب إياد الرنتيسي،  الذي عمل طبيبا في روسيا بتخصص نساء وتوليد، موضحا أنه عاد لخدمة أهله في غزة وعند مغادرة شمال غزة ونزوحه نحو الجنوب اعتقله الاحتلال وعذبه ليستشهد داخل السجون لأنه لم يترك عمله ويظل رمزا لكل الأطباء والمنظومة الصحية.


كما تحدث مروان الهمص في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، عن تضحيات العديد من الأطباء والجهود المضنية التي بذلوها لتقديم رسالتهم الإنسانية، كاشفا عن رد فعله في أول يوم عدوان على غزة في 7 أكتوبر 2023 قائلا  :" خرجت منذ اليوم الأول كمدير مستشفى وموظف لدى وزارة الصحة الفلسطينية ومدير الطوارئ بمدينة رفح، وذهبت لعملى ولم أعود لمنزلى أو أرى أولادى على مدار 110 يوما، حتى في أيام الهدنة الأولى لم نستطع الخروج بسبب استهدافات الاحتلال الإسرائيلي".

الدكتور مروان الهمص
الدكتور مروان الهمص

 

"عشنا في المستشفى طوال هذا الوقت وانتقلنا من مستشفى لأخرى، حيث انتقلت من المستشفى يوسف النجار لمركز طبي ولم نبال واستمرينا في العمل وارتقى شهداء بيننا من الطواقم الطبية في هذه الأوقات لكن استمرينا في العمل"، هنا يوضح مدير مستشفى يوسف النجار عن أبرز المتاعب التي لاحقت الأطقم الطبية منذ بداية العدوان، متابعا: "خرجت إلى المستشفى الهلال الأحمر الإماراتي في رفح ثم إلى عيادة تل السلطان في مدينة رفح ثم إلى المستشفى المروانى الميدانى في رفح على مدار فترة طويلة من الزمن".

أطباء استشهدوا داخل أماكن عملهم وآخرون تركوا عملهم بألمانيا لخدمة أبناء وطنهم

ويتحدث "الهمص" عن نماذج طبية قدمت حياتها من أجل خدمة الفلسطينيين :"ظللت على مدار 7 أشهر في مستشفى يوسف النجار ثم خرجنا إلى المستشفى المرواني، فاستهدفها الاحتلال، ثم انتقلنا إلى المستشفى الإماراتي وأجبرتنا إسرائيل على الخروج، ثم ذهبنا لعيادة تل السلطان فاستهدفها أيضا وقصف الناس أمام المستشفى، ثم ذهبنا إلى مستشفى المواصي بمدينة رفح من ثم مجمع ناصر الطبي، ورأيت كثير من الزملاء والطواقم الطبية قدموا حياتهم من أجل تقديم رسالتهم الطبية مثل الدكتور عبد الكريم البواب أخصائي الأطفال منذ اليوم الأول التزم العمل داخل المستشفى ولم يفارقها، وعندما استأذن للخروج إلى بيته عاد محملا وهو وكل عائلته شهداء ولم نجد جثته وكان له ابن طبيب يعمل في مستشفى أخرى وحفظه الله لكن بقية عائلته 52 فردا من عائلة البواب استشهدوا داخل المستشفى".

ويواصل "الهمص"، ضرب أمثلة لأطباء قدموا حياتهم من أجل شعبهم، قائلا :"الدكتور عبد الله شحاتة مدير مستشفى يوسف النجار السابق وجدناه داخل المستشفى شهيدا مستلقيا في المستشفى بعد قصف الاحتلال لمنزله وكأن الاحتلال يستهدف الطواقم الطبية كلها، ومن الحالات المشرفة داخل المستشفيات طواقمنا التي استهدفها الاحتلال واعتقلها مثل الدكتور حسام أبو صفية الذي استمر في العمل 185 يوما تحت تهديد الاحتلال بالقصف والاعتقال وجاء له ابنه شهيدا وصلى عليه ودفته داخل المستشفى وكذلك أصيب زملائه بينهم الدكتور سعيد جودة واستشهدوا داخل المستشفى لكنه رفض أن يترك المرضى والجرحى حتى دخل الاحتلال واعتقله والآن هو داخل سجون إسرائيل تحت التعذيب والإهانة".

أطباء غزة في المستشفيات
أطباء غزة في المستشفيات

 

ويدلى "الهمص" بشهادته عن أطباء رفضوا ترك عملهم رغم تهديد الاحتلال لهم بالاعتقال، قائلا:"الدكتور ناهض أبو طعيمة في السجن وكان مدير مستشفى ناصر ولم يخرج حتى الآن من السجن ونصحه كل الزملاء أن يخرج حتى لا يعتقله الاحتلال إلا أنه رفض وقال  :"لن أخرج حتى أقدم الخدمة لكل أبناء الشعب الفلسطيني لأننا نقدم خدمة إنساني"، وهناك الدكتور أحمد مهنا مدير مستشفى العودة وأحمد الكحلوت نماذج كثيرة من الأطباء الذين ضحوا بأنفسهم وتحدوا تهديدات إسرائيل.

كما يتحدث عن الدكتور محمد أبو سلمية، الذي اعتقلته قوات الاحتلال عند اقتحام مجمع الشفاء الطبي وعندما أخرجته إسرائيل من سجونها عاد لعمله، وواصل علاج المرضى، متابعا :" هناك الطبيب خالد السر الذي اعتقله الاحتلال وعندما خرج لم يعد لمنزله واستمر العمل بالمستشفى ولم يجد لنفسه بيت أو عائلة، والدكتور محمود شحادة الذي خرج أيضا من السجن وعاد على رأس عمله، والدكتور عاطف الحوت مدير مجمع ناصر الطبي الذي لم يكن في بداية الحرب داخل غزة بل كان في ألمانيا لكنه أبى إلا أن يدخل غزة لخدمة الجرحى وهو على رأس عمله وعند اجتاح الاحتلال مجمع ناصر اعتقل الدكتور عاطف وأذله وحقق معه إلا أنهم لم يعتقلوه لأنه لم يكن متواجدا في القطاع يوم 7 أكتوبر، وظل على رأس عمله حتى الآن يعالج المرضى وينظم أمور المستشفى، وعلى رأس هذه المنظومة الدكتور يوسف أبو الريش وكيل وزارة الصحة الفلسطينية الذي أبى أن يغادر المستشفيات ونظم عمل الوزارة على مدار الحرب كاملة وظل على كاهله ضمان استمرار العمل في المستشفيات".

كسر أيدي مدير مستشفى الشفاء الطبي

تواصلنا مع الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، الذي يكشف كواليس اعتقاله داخل سجون الاحتلال وما تعرض له من تعذيب وإهانات على يد القوات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن تجربة الاعتقال كانت قاسية للغاية، إلا أنها رغم قساوتها لم تثنيه عن العودة لعمله بمجرد إخلاء إسرائيل سبيله من سجونها.

الدكتور محمد أبو سلمية
الدكتور محمد أبو سلمية

 

ويؤكد "أبو سلمية" في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أنه منذ اللحظات الأولى للاعتقال كان التعذيب في محور نيتساريم حيث أوقفه الاحتلال مع عدد من زملائه الأطباء من مستشفى الشفاء الطبي، قائلا إنه تعرضه للضرب والإهانة ووضع التراب في فمه وعلى رأسه، وكأنهم اعتقلوا رئيس أكبر منظمة إرهابية في العالم وهم يعلمون تماما أنه مدير مستشفى وليس لديه أي نشاطات مع المقاومة.

"تم التحقيق معي بأبشع صور في غرف التحقيق بسجون الاحتلال وتم كسر أضلعى أكثر من مرة وكسر يدي كذلك وتعرضت لتعذيب جسدي ونفسي وانخفض وزني أكثر من 25 كيلو جرام"، هنا يوضح محمد أبو سلمية، أساليب التعذيب التي مارسها الاحتلال ضده، لافتا إلى أنه تعرض للتعذيب النفسي بشكل يومي ولم يستطع النوم.

ويتابع أبو سلمية: "لم يعطونا الفراش للنوم ولم يكن هناك أي نظافة شخصية أو صابون للنظافة داخل الغرف والحمامات ولم نستحم ولم نستطع حلق شعورنا لأكثر من 7 أشهر فكان الوضع غير إنساني داخل سجون الاحتلال وهذا لم اتعرض له لوحدي بل كل المعتقلين والأسرى في السجون الإسرائيلية".

أطباء لم يعودوا لمنازلهم منذ أكثر من 470 يوما
 

اللافت للنظر هو أن هناك أطقم طبية لم ترى أسرتها أو تعود لمنزلها منذ بداية العدوان، وعلى مدار أكثر من 370 يوما لم يتركوا عملهم داخل المستشفيات لمحاولة استيعاب هذا العدد الكبير من المرضى والجرحى، وهو ما يؤكده خليل الدقران، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، الذي يؤكد أنه لم يعد لمنزله منذ بداية العدوان وحتى هذه اللحظة، وما زال مستمرا على رأس عمله، مؤكدا أن الكثير من الأطقم الطبية استمرت في عملها لعدة أسابيع متواصلة، وبأضعاف ساعات العمل التي يجب أن يؤدونها في ظل حرب الإبادة الجماعية".

مستشفى شهداء الأقصى
مستشفى شهداء الأقصى

 

"الأطباء في غزة تركوا أبنائهم وأسرهم وأقاموا في المستشفى وبعضهم من لم يعود لمنزله منذ بداية الحرب، حيث تركنا أبنائنا وذوينا وبيوتنا كي نقف بجوار شعبنا الفلسطيني العظيم، واستمرينا في تقديم الخدمة رغم علمنا أن هذا سيكلفنا حياتنا"، هنا يتحدث خليل الدقران، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" عن تضحيات الأطقم الطبية خلال العدوان، قائلا :"لم نتراجع أو نستقيل من عملنا ولم نأخذ خطوة للخلف في تقديم الخدمة والمساندة لأبناء الشعب رغم خزلان المجتمع الدولى لنا، وجميع طواقم الطبية وزنهم نقص بشكل كبير بسبب سوء التغذية وقلة الطعام والظروف الصعبة التى عشناها ونتمنى أن يكون هذا في ميزان حسناتنا، وهناك وفود طبية أيضا عانت معنا منهم من تعرض للخطر ومنهم من تعرض للاعتقال بينهم طبيب أردني كان يذهب ويعود إلى غزة ويقدم الخدمة ويعمل مع الطواقم الطبية إلا أن الاحتلال اعتقله في أخر مرة جاء ليساند طواقمنا الطبية".

خليل الدقران
خليل الدقران

 

ويتابع المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، :"الجيش الأبيض في غزة هم أيدي نظيفة بيضاء استقبلت أبناء الشعب الفلسطيني طول فترة الحرب، وسهروا طوال ليالى الحرب وعملوا على مدار الساعة لراحة المصابين والمرضى ، وهؤلاء يستحقون كل الاحترام والتقدير ، حيث عملوا في ظروف صعبة للغاية في ظل ضيق العيش وقلة في الرواتب واستهداف متكرر لأماكن العمل من قبل طائرات الجيش الإسرائيلي، وتعرضوا للاعتقال وجرحوا واستشهدوا وعملوا في ظل قلة الأدوية وحصار وقلة مستلزمات طبية، وما زال منهم عددا كبيرا مصابا ومعاقا وعلى رأس عمله، فهم فخر وعزة الشعب الفلسطيني، ونرفع لهم القبعة ونفتخر بالأطباء الذين شاركوا في المحنة والظروف الصحية الصعبة لهم منا كل الاحترام".

تجمد جسد طبيب في خان يونس بسبب الطقس البارد

هناك من استشهد داخل معتقلات الاحتلال، وهناك أيضا ما كان الطقس سببا في استشهاده وتجمدت أجسادهم، بينهم وفاة الطبيب أحمد الزهارنة، في 27 ديسمبر الماضي، والذي كان يعمل في مستشفى غزة الأوروبي ومستشفى الصليب الأحمر الميداني، وبحسب ما أعلنت وزارة الصحة في غزة، أن سبب الوفاة هو تجمد جسده نتيجة البرد القارس، حيث تم العثور عليه جثة هامدة داخل خيمته في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس .

الطبيب أحمد الزهارنة
الطبيب أحمد الزهارنة

 

هنا يؤكد خليل الدقران، أن حال الأطقم الطبية والتمريضية والمهن الصحية لا يختلف عن حال باقي المواطنين في غزة، حيث إن عدد كبير منهم سكن الخيام، وكثير منهم نزح من مكان لمكان ، وبعضهم استقبل أبنائه وأحفاده بالمستشفى شهداء أو مصابين، أو يعود الطبيب لمنزله وثم يرجع المستشفى التى يعمل بها إما شهيدا أو مصابا، بجانب معاناتهم من الظروف الصعبة للحياة داخل الخيام مثل قلة في المواد الغذائية"، متابعا :الأطباء لم يتقاضوا رواتبهم إلا جزء قليل للغاية، حيث تقاضوا 7 % فقط من الرواتب وعاشوا ظروف صعبة وقاهرية ورغم تلك الظروف ثبتوا وصمدوا وكانوا على رأس عملهم داخل المستشفيات ".

أطباء غزة يعملون بإمكانيات صفرية

شهادة أخرى على حجم التضحيات التي قدمها أطباء غزة، هذه المرة بلسان طبيب مصري عاش معهم وعمل بجانبهم داخل مستشفيات غزة، عندما قرر الدكتور محمد توفيق، طبيب العيون الدخول للقطاع لدعم زملائه الفلسطينيين، إلا أنه فوجئ بحجم الانهيار الكامل للمنظومة الصحية، والاستهدافات المتتالية من جانب الاحتلال للمستشفيات.

الدكتور محمد توفيق
الدكتور محمد توفيق

 

وهنا يؤكد الدكتور محمد توفيق، أن الأطقم الطبية بغزة تعمل بأقل الإمكانيات وتواجه تحديات صعبة من نقص الأدوية في المستشفى، حيث إن قطرة العين التي يوضع منها كل ساعة أصبح يوضع منها كل 5 ساعات، وبالتالي أصبح ما يستخدم مرة واحدة للمريض أو المصاب يستخدم عدة مرات، كما يصف الفريق الذي يعمل معه في المستشفى الأوروبي بغزة بأنه فوق الوصف والخيال لأنهم يعملون في ظروف غير طبيعية، ويذهبون للنوم في خيمة بدون كهرباء ويكون على رأس العمل صباح اليوم التالي.

أطباء غزة
أطباء غزة

 

ويضيف محمد توفيق لـ"اليوم السابع"، أن الأطباء في غزة يعملون بإمكانيات صفرية ولكن النتائج تكون ناجحة للغاية، لافتا إلى أن المنظومة الصحية في القطاع منهارة تماما حيث لم يتبق مستشفى إلا تعمد جيش الاحتلال تخريبها.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة