حسام أبو صفية دفن نجله بالمستشفى ورفض مغادرة عمله حتى اعتقله الاحتلال
نجل مدير مستشفى كمال عدوان يكشف جلد الاحتلال لأبيه بسلك كهرباء الشوارع
رئيس مجمع ناصر الطبي رفض تهديدات الاحتلال وظل يمارس عمله حتى اعتقاله
ناهض أبو طعيمة يعاني من عدم انتظام بضربات القلب والاحتلال يرفض الإفراج عنه رغم عدم توجه تهم له
أميرة العسولى افتدت نفسها لإنقاذ شاب مصاب من قناصة الاحتلال أمام بوابة المستشفى
محمود شحادة تعرض للتعذيب في سجون الاحتلال وخرج ليمارس عمله
في 15 يناير الماضي، خرج خليل الدقران، المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، محتفلا بالإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة، رسالته وجهها للأطقم الطبية التي عاش معهم لحظة بلحظة ويوما بيوم خلال فترة العدوان الإسرائيلي على القطاع، عام وثلاثة شهور، كان كل يوم يسقط شهيد أو معتقل أو مصاب من الأطباء والممرضين، لوحة شرف لابد أن تصمم لهم على ما بذلوه من تضحيات في سبيل تقديم رسالتهم المقدسة في علاج المرضى والمصابين، متحديين تعمد إسرائيل تدمير المنظومة الصحية والعمل بأقل الإمكانيات وبطاقة استيعابية أكبر بكثير من طاقات المستشفيات التي يتواجدون فيها.
اقرأ أيضا:
خلال رسالته التي نشرها عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" قال المتحدث باسم الصحة الفلسطينية في غزة، فور الإعلان عن الاتفاق :" إلى الطواقم الطبية والتمريضية والمهن الطبية بجميع تخصصاتها وكل من عمل في القطاع الصحي بالمستشفيات والمراكز الصحية بقطاع غزة في معركة طوفان الأقصى منذ السابع من أكتوبر 2023 ، من تحت نيران قصف الطائرات والصواريخ والدبابات والمدفعية الثقيلة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي عليكم.، سلام من الله ورحمة عليكم بما قدمتم، رغم ضيق العيش وقلة الرواتب والنزوح المتكرر والاستهداف المتعمد لكم من قبل طائرات ودبابات وصواريخ جيش الاحتلال الإسرائيلي ورغم الحصار و قلة الإمكانات، كنتم تلك الأيادي البيضاء التي استقبلت طوال 466 يوم من حرب الإبادة على أبناء الشعب الفلسطيني أكثر من 160ألف جريح وشهيد ومئات الآلاف من المرضى الذين أصيبوا بالأمراض المعدية وعشرات الآلاف من المرضى الذين تترددوا على المستشفيات وقمتم بحملة التطعيم لـ 1300000 لمليون وثلاثمائة طفل ضد شلل الاطفال على مرحلتين وكنتم لهم البلسم الشافي بحول الله وقوته".
اقرأ أيضا:
وخلال الرسالة كشف خليل الدقران حجم ضحايا المنظومة الصحية في غزة قائلا :"ودعتم من شهداء الطواقم الصحية 1060 شهيدا من كافة التخصصات، بجانب 400 معتقل، و3500 جريح، يامن سهرتم الليالي الطوال على مدار الساعة على راحة المصابين والمرضى، ويا من عملتم في ظل الظروف الصعبة من الحصار وقلة في الإمكانات من نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، ها هي الحرب تضع أوزارها وستبقى ذكرى الشهداء والبطولة وذكرى أياديكم الطاهرة المضمدة للجراح وذكرى وفائكم للوطن، فأنتم عنوان للصمود والثبات".
استهداف 34 مستشفى و80 مركزاً صحيا و162 مؤسسة صحية
بحسب البيان الصادر عن المكتب الإعلامي الحكومى في غزة، فإن الاحتلال استهداف خلال عدوانه على مدار الشهور الماضية 34 مستشفى، و 80 مركزاً صحيا، و162 مؤسسة صحية، و136 سيارة إسعاف، بجانب تحويل العديد من المستشفيات لمقابر جماعية، حيث اكتشف الفلسطينيون 7 مقابر جماعية أقامها الاحتلال ليتم انتشال 520 شهيداً منها.

أطباء غزة
نماذج كثيرة من الأطباء الذين قدموا تضحيات لا حصر لها، وحفروا أسمائهم بحروف من ذهب ستظل عالقة في آذهان الفلسطينيين، فمنهم من أصيب واستشهد بعض أفراد أسرته ولم يغادر المستشفى، ومنهم من هدد بالاعتقال حال عدم إخلاء مكان عمله ولكن رفض وأصر على استكمال رسالته حتى أقدم الاحتلال على اعتقاله، وهناك من لم يعبأ بطلقات الإسرائيليين المحاصرين للمستشفيات وذهب لمداواة الجرحى وتخفيف آلام المرضى ليستشهد من رصاص القناصة، وهناك من لم يستطع أن يعود لمنزله ويلتقى بأفراد أسرته نظرا لظروف عمله التي تتطلب منه الاستمرار في المستشفى طوال اليوم للتعامل مع الأعداد الكبيرة المتدفقة من المصابين والمرضى بشكل يومي، لدرجة أن هناك أطباء كانوا ينامون في ممرات وطرقات المستشفى والمخيمات التي تواجدت في ساحات الوحدات والمراكز الصحية.
ضحايا الأطباء في غزة بسبب العدوان الإسرائيلي
حسام أبو صفية.. أيقونة التضحية في غزة
أبرز تلك النماذج الطبية قدمت درسا في الصمود والتضحية خلال هذا العدوان هو الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، المعروف داخل غزة بـ"أيقونة الصمود" الذي لم يكتف الاحتلال باستهداف نجله إبراهيم، بل تعرض لقصف طائراتهم ليصاب في فخذه الأيمن، ويجرى الأطباء عملية جراحية له، ويأبى إلا وأن يواصل عمله في معالجة المرضى، ويرفض الاستجابة لمطالب الاحتلال له بإخلاء المستشفى، رغم التهديدات التي تفوق الخيال التي تعرض لها، ولكن ظل صامدا ضاربا أبرز مثل لمدير مستشفى أراد أن يضحى بنفسه مقابل إنقاذ أرواح المرضى حتى 27 ديسمبر الماضي عندما اقحمت إسرائيل المستشفى وأحرقتها واعتقلت طاقمها الطبي وعلى رأسهم "أبو صفية".

الدكتور حسام أبو صفية يؤم المصلين في صلاة جنازة نجله
بعد أيام قليلة من استشهاد نجله، كان لنا حديث مع الدكتور حسام أبو صفية، والذي ظل في مكان عمله بعد أن صلى صلاة الجنازة على نجله داخل المستشفى، وقال في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" :"لم أتوقف عن العمل وما زالت في مستشفى كمال عدوان لأنه لا زال يقدم خدماته الصحية وإن كانت في الحد الأدنى ولا زال هناك عدد من المرضى يتلقون الخدمة وهناك أعداد كبيرة من المصابين يتوافدون بشكل مستمر في شمال قطاع غزة خاصة في منطقة بيت لاهيا، وبالتالي لا يمكن ترك عملي".
وفسر حسام أبو صفية صموده في وجه آليات الاحتلال ورفضه إخلاء المستشفى، ومواجهته كافة تهديدات إسرائيل قائلا :"هذا واجبى الإنساني والديني والوطني يتوجب عليك البقاء في مكان يقدم خدمة إنسانية لسكان شمال القطاع، وحينها وصف الوضع في المستشفى بأنه ما زال صعبا للغاية وأن الطاقم الطبي محاصرا خاصة بعد اعتقال القوات الإسرائيلية لأغلب الكوادر الطبية ولم تبق معه سوى طبيبين وأعداد من التمريض، خاصة بعد استشهاد الطبيب محمد جمال شبات الذي يعمل متطوع في مستشفى كمال عدوان واستشهاد زوجته الطبيبة ديما عاشور التى تعمل متطوعة أيضا معه.
وفي بيان صادر عن المكتب الإعلامى الحكومى في غزة، في 29 ديسمبر الماضي، أكد أن الاحتلال يُعرّض حياة الدكتور حسام أبو صفية والطواقم الطبية للخطر بعد اعتقالهم في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في محافظات قطاع غزة بشكل عام، وفي محافظة شمال قطاع غزة بشكل خاص، وما يُرافقها من انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، واصفا مدير مستشفى كمال عدوان بأنه نموذجًا مشرفًا للتفاني والإخلاص في أداء الواجب الطبي والإنساني، رغم الظروف القاسية والمخاطر المحدقة.
وذكر البيان، أن الدكتور حسام أبو صفية، حمل عبء الدفاع عن حق المرضى والجرحى في تلقي العلاج والرعاية الطبية، وظلّ ثابتًا في ميدان العمل رغم إصابته البالغة وفقده لابنه إبراهيم، الذي كان شاهدًا على تضحيات هذه العائلة الصامدة، مؤكدا أن التَّقارير الواردة عن تعرضه لانتهاكات جسيمة وضغط نفسي وجسدي بعد اعتقاله، بما في ذلك إجباره على خلع ملابسه والكوت الطبي واستخدامه كدرع بشري؛ تُشكّل خرقًا فاضحًا لكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية، وداعيا إلى تحرك فوري وجاد من جميع الجهات المعنية، خاصة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والقانونية والحقوقية الدولية والأممية.
وطالب حينها المكتب الإعلامى الحكومى في غزة، المجتمع الدولي، والمُنَّظمات الحقوقية والإنسانية، والصليب الأحمر الدولي، بالتدخل العاجل والفوري للكشف عن مصير حسام أبو صفية والطواقم الطبية على وجه الخصوص، وضمان الإفراج عنه دون أي تأخير، وتأمين الحماية اللازمة له ولجميع الأسرى والمعتقلين الذين يتعرضون لممارسات غير إنسانية، خاصة الطواقم الطبية والطواقم التي تقدم الخدمة المدنية، مؤكدا أن هذه القضية ليست مجرد مأساة إنسانية فردية؛ بل هي دليل إضافي على الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها أبناء شعبنا على يد الاحتلال "الإسرائيلي".
الاحتلال يجلد حسام أبو صفية بسلك كهرباء
بعد هذا البيان مباشرة، وتواصلنا مع إلياس حسام أبو صفية، نجل مدير مستشفى كمال عدوان، والذي انشأ مجموعة على "واتس آب" بعنوان "الحرية لحسام أبو صفية"، للمطالبة بوقفات احتجاجية من الأطباء حول العالم للضغط للإفراج عن والده من سجون الاحتلال، والضغط على المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكاتها ضد الطواقم الطبية غزة.
ويكشف إلياس حسام أبو صفية، تفاصيل وضع والده بعد اعتقال قوات الاحتلال له الشهر ماضي، بعدما اقتحمت المستشفى واعتقلت طاقمها الطبي، موضحا في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الأسرة تعرفت على مكان اعتقال والده منذ أيام، حيث نقله الاحتلال بعد اعتقاله من المستشفى إلى سجن سديه تيمان سئ السمعة، ثم إلى سجن زكيم، ثم انتقل بعضدها إلى سجون عوفر.
"والدي تعرض للتعذيب والإهانات، وعرفنا من أحد الأسرى المفرج عنهم أن حسام أبو صفية تعرض للجلد من قبل جنود الاحتلال بسلك كهرباء الشوارع"، هنا يتحدث نجل مدير مستشفى كمال عدوان عن الانتهاكات التي يتعرض لها أبيه، الذي يعاني من إصابة في الفخذ اليسار نتيجة القصف الذي تعرض له المستشفى، وكذلك ارتفاع ضغط الدم المزمن، حسبما أوضح إلياس.
ويواصل إلياس حسام أبو صفية الحديث عن انتهاكات الاحتلال ضد والده قائلا:"ما ورد لنا من معلومات من أسرى مفرج عنهم أنه تعرض لتعذيب وسوء معاملة وإهانة، وننتظر زيارة محامى الأسرة للتعرف على تفاصيل حالته الصحية ووضعه داخل المعتقل الإسرائيلي، ونتمنى أن يفرج عنه بعد وقف إطلاق النار والأسرة اشتاقت كثيرا له".
ويتساءل عن أسباب منع الاحتلال زيارة المحامى لوالده :"لماذا منع من زيارة المحامي ؟ هل لأنه حتى اللحظة لا يوجد اي تهم تنسب له؟ هل لإخفاء آثار التعذيب التي مارسها الجيش بحقه؟ هل من أجل انتزاع أقوال باطلة بالقوة ؟ هل وضعه الصحي تدهور بسبب كل ما تعرض له وبحسب اقوال المفرج عنهم؟ جميعها اسئلة تحتاج لجواب رسمي من الجانب الإسرائيلي".
وقفات لأطباء في المكسيك لدعم حسام أبو صفية
الدكتورة عائشة زهير، الطبيبة المكسيكية، والتي دشنت حملة للدفاع عن أطباء غزة، أرسلت لنا صورا لوقفات نظمها أطباء مكسيكيين نظموا وقفات للدفاع عن الدكتور حسام أبو صفية، والمطالبة بضرورة الإفراج عنه من سجون الاحتلال، كما تضمنت الوقفات لافتات وصور تبرز تضحيات أطباء القطاع في علاج المرضى والجرحى.
أطباء مكسكيون يدعمون الدكتور حسام أبو صفية
إجبار حسام أبو صفية على خلع ملابسه ومطالبات للجهات الدولية بضرورة التدخل للإفراج عنه
قبلها خرج إدريس أبو صفية نجل حسام أبو صفية، ليطالب العالم التحرك الفوري للإفراج عن والده، قائلا :"إننا نبث هذه الرسالة ونحن محملون بالألم والقلق على مصير والدنا الذي اعتقلته قوات الاحتلال أثناء تأديته واجبه الإنساني شمال غزة، وخلال هذه الفترة فقد والدي فلذة كبده أخينا إبراهيم، وأصيب هو نفسه إصابة بالغة ولا يزال يعاني من آثارها حتى اللحظة، ورغم ذلك استمر والدنا بتأدية واجبه بكل إخلاص".
ادريس ابو صفية ابن الدكتور المعتقل حسام مدير مستشفى كمال عدوان: عائلتنا تناشد المجتمع الدولي بالتحرك الفوري للإفراج عن والدناج pic.twitter.com/veURCvQsiJ
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) December 30, 2024
وأشار خلال الفيديو الذي نشره في 30 ديسمبر الماضي، إلى أن كل العائلة والأصدقاء والزملاء قلقون على مصير حسام أبو صفية بعد انتقاله لسجن سيدي تيمان – قبل انتقاله لسجن عوفر - المعروف بإجرامه بحق الأسرى الفلسطينيين، وردتنا شهادات من معتقلين مفرج عنهم تؤكد تعرض والدي للإهانة وسوء المعاملة بما في ذلك إجباره على خلع ملابسه كاملة أثناء تفتيش مهين، مطالبا الجهات الدولية والمنظمات الحقوقية خاصة منظمة الصحة العالمية، بالتحرك العاجل والفوري للضغط على سلطات الاحتلال من أجل الإفراج عن والده قبل أن يلقى مصير العديد من الأطباء والعاملين في المجال الطبي في قطاع غزة الذين استشهدوا أثناء اعتقالهم.
اعتقال حسام أبو صفية دون تهم قانونية واضحة ومخاوف على حياته
وفي 13 يناير الماضي، أصدر المكتب الإعلامى الحكومي في غزة، بيانا أخر حول أوضاع الدكتور حسام أبو صفية وزملائه، مجددا الدعوة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والأممية من أجل الإفراج الفوري عن مدير مستشفى كمال عدوان وجميع الكوادر الطبية والصحية التي تجاوز عدد معتقليها أكثر من 350 كادراً يعانون معاناة قاسية داخل سجون الاحتلال، مؤكدا أن جيش الاحتلال اعتقل أبو صفية والكوادر الطبية والصحية دون إبداء أي تهم قانونية واضحة أو شفافية حول وضعهم.
وأعرب المكتب الإعلامى الحكومى خلال بيانه عن قلقه إزاء هذا الاعتقال خاصة أن الأطباء محميون وفق القوانين الدولية لحقوق الإنسان، والتي تضمن لهم حقوقهم الأساسية بما في ذلك حق الحماية، والحق في معرفة التهم الموجهة إليهم إن كان هناك تهم أصلاً، متابعا :"وصلت إلينا معلومات مقلقة عن تعرض حسام أبو صفية للتعذيب حيث تتزايد المخاوف من أن يلقى ذات المصير الذي تعرض له العديد من الأطباء والعلماء والمفكرين الفلسطينيين الذين استشهدوا داخل السجون تحت وطأة التعذيب، أمثال الدكتور عدنان البرش، الدكتور إياد الرنتيسي، والدكتور زياد الدلو".
مظاهرات دعم من أطباء مكسيكيون للدكتور حسام ابو صفية
وأشار إلى أن الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها حسام أبو صفية والطواقم الطبية تشكّل جريمة حرب وفقًا للقانون الدولي، وتهدد سلامتهم بشكل صارخ في انتهاك واضح لحقوق الإنسان، لافتا إلى أن هذه الممارسات لا يمكن أن تمر دون محاسبة، والشعب الفلسطيني سيواصل دعوته للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية في حماية حقوق المعتقلين الفلسطينيين.
وطالب المكتب الإعلامى الحكوم، بضرورة بتوفير ضمانات قانونية فعّالة تضمن حماية الدكتور حسام أبو صفية وسائر الطواقم الطبية والصحية والمعتقلين الفلسطينيين من الانتهاكات والتعذيب، مؤكدا أن على المجتمع الدولي أن يرفع صوته عاليًا ضد هذه الجرائم المتكررة، التي تتفاقم في ظل الصمت المستمر على معاناة شعبنا الفلسطيني.
مظاهرات لأطباء مكسيكيون لدعم أطباء غزة
ناهض أبو طعيمة رفض الانصياع لأوامر الاحتلال فاعتقله حتى الآن
في 16 فبراير الماضي اقتحمت قوات الاحتلال مجمع ناصر الطبي أحد أهم المستشفيات في غزة، واعتقلت خلالها عدد من الطواقم الطبية بينهم الدكتور ناهض أبو طعيمة مدير المستشفى، الطبيب الفلسطيني الذي استغاث قبل حصار القوات الإسرائيلية بأنهم يتعرضون لانتهاكات وإطلاق رصاص مستمر واستهداف مكثف، قبل أن يجد نفسه هو وزملائه داخل معتقلات سرية قبل ترحيله إلى سجون إسرائيل.
بعد حوالى عاما من اعتقاله، تواصلنا معه ظنا منها أنه تم إخلاء سبيله مثلما حدث من قبل مع عدد من الأطباء بينهم الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أننا وجدنا زوجته الدكتورة راوية الحرازين، طبيبة النساء والتوليد بذات المستشفى التي يعمل فيها زوجها لتؤكد أن زوجا ما زال معتقلا منذ 11 شهرا ولا يعلمون شيء عنه حتى الآن.
"قوات الاحتلال لم تسمح بأي زيارة له من قبل أسرته ومحاميه منذ اعتقاله، حتى شهر نوفمبر الماضي عندما سمح الاحتلال لمحامى الأسرة بزيارة الطبيب ناهض أبو طعيمة الاطمئنان على حالته الصحية"، هنا تكشف زوجة مدير مستشفى ناصر الطبي، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، عدم قدرة الأسرة على رؤية الزوج منذ عام، مؤكدة أن زوجها تعرض لتعذيب شديد من جانب السجانين في معتقلات الاحتلال، سواء خلال نقله من المستشفى إلى إحدى المعتقلات السرية، أو أثناء نقله إلى السجن، ولافتة في ذات الوقت إلى أن أسرته اشتاقت له كثيرا بعد 12 شهرا من الاعتقال وعدم قدرتهم على زيارته والحديث معه، قائلة :"لقد اشتقنا كثيرا له ويارب يجمعنا الله به".

الدكتور ناهض أبو طعيمة
وتوضح أنه بعد اعتقال قوات الاحتلال لزوجها ولزملائه الأطباء نقلتهم إلى سجن سيدي تيمان سئ السمعة، ولم يقدموا لزوجها علاجه بشكل لائق حتى شهر نوفمبر الماضي حيث تم نقله بعدها إلى سجن النقب، لافتة إلى أن ناهض أبو طعيمة يعاني من ارتفاع ضغط مزمن وعدم انتظام في ضربات القلب، وهو ما يشكل خطورة كبيرة على حياته في ظل استمراره في الاعتقال وعدم تقديم العلاج بشكل دوري.
وترد عن أسباب عدم إفراج الاحتلال عن زوجها رغم إفراجه من قبل عن الدكتور محمد أبو سلمية مدير مستشفى الشفاء الطبي بعد اقتحام القوات للمستشفى، قائلة: " لا اعلم هو ومجموعة من الأطباء لم يتم الإفراج عنهم حتى الآن، وتصرفات جيش الاحتلال غير مفهوم يقتلون الأبرياء والأطفال والدكتور ناهض حسب القاضي لا توجد لائحة اتهام ضده، مشيرة إلى أن الاحتلال أصر على تدمير كل أمل في الحياة لسكان القطاع وارتكاب جريمة بكل أركانها من خلال حرب إبادة جماعية على مدار 15 شهرا، حتى يستحيل الحياة داخل القطاع من جديد.

الطبيب الفلسطيني ناهض أبو طعيمة
وتتحدث أيضا على إصرار الدكتور ناهض أبو طعيمة على عدم غادرة المستشفى رغم تهديد احتلال باقتحامها، قائلة :" زوجى وأمثاله من أطباء غزة هم تاج على رأس كل عربي ومسلم وطبيب، فلم ولن يكون أحد مثلهم، وضربوا نموذج في التضحية والتفاني والعمل تحد تهديد القتل والإبادة والقصف ونقص المعدات وتدمير شامل للمنظومة وأصروا على تقديم رسالتهم تجاع الشعب الفلسطيني".
وبشأن مخالفة استهداف المستشفيات خلال الصراعات للقانون الدولى، وصدور قرار من محكمة الجنائية الدولية باعتقال بنيامين نتنياهو، تقول الدكتورة راوية الحرازين :" لا توجد قوانين حتى أقيمها، والمجتمع الدولي لن يقوم باعتقال شخص خالف كل الأعراف الدولية، فهذا الرجل – أي نتنياهو - سيعاقبه الله عز وجل على ما اقترفه بحق الشعب الفلسطيني.
شهادة طبيب معتقل عن التعذيب في سجون الاحتلال
الطبيب محمود شحادة، الطبيب بمستشفى ناصر، وزميل الطبيب ناهض أبو طعيمة، والذي اعتقل معه خلال اقتحام المجمع الطبي، خرج بتصريحات بعد إخلاء سبيله من سجون احتلال ليكشف كواليس اختطاف طاقم المستشفى من قبل جنود إسرائيل، قائلا إن لحظة اختطافهم من مستشفى ناصر لا زالت عالقة في أذهانه، خاصة أنه لم يكن يتوقع بطبيعة عمل الأطباء أن يتعرض لهذا الذل والإهانة والتعذيب من قبل القوات الإسرائيلية خلال اقتحام المستشفى في فبراير الماضي.

الدكتور محمود شحادة
ويضيف محمود شحادة :" ظروف الاعتقال كانت سيئة للغاية ، حيث تم اعتقال ما يفوق 90 شخصا من الكوادر الطبية، وكثير من الزملاء لا زالوا موجودين في سجون الاحتلال حتى الآن، ونحاول تناسي هذه الظروف لأنها كانت ظروف قهرية ، حيث تعرضنا للتعذيب والإهانة وكانت فترة التنقل أسوأ فترات الاعتقال ولأنها محاطة بالمخاطر من الضرب والإهانة والتنكيل والتعرض لتشريفة خلال الانتقال من سجن لأخر وهى عبارة عن إهانة بالضرب والسباب"، مشيرا إلى أن سياسة التجويع التي ينتهجها الاحتلال في سجونه تسببت في خفض وزنه 11 كيلو جرام .
أميرة العسولي.. طبيبة أنقذت شبابا مصابا من بين قناصة الاحتلال أمام بوابة مستشفى
الطبيبة الفلسطينية كان لها كلمة قوية وموقا بطوليا خلال هذا العدوان، فمع مطلع عام 2024 ضجت وسائل التواصل الاجتماعي، والقنوات الفضائية بفيديو لطبيبة داخل مجمع ناصر الطبي، تقدم على خطوة لم يقدم عليها زملائها الرجال المحيطين بها، عندما قررت تحدي رصاص قناصة الاحتلال المحيطين بالمستشفى وتركض منحنية الظهر نحو شاب مصاب أمام البوابة لمحاولة إنقاذه وإدخاله للمستشفى لعلاجه وسط وابل من الطلقات، حينها وصفتها مواقع التواصل الاجتماعي بالمرأة الحديدية، هذا الموقف الذي لاقى إشادة ليست من الشعوب العربية فقط بل العالم أجمع وأصبح موقفها ترندا لوقتا طويلا.
الدكتورة أميرة العسولى
الدكتورة أميرة العسولى، طبيبة نساء وتوليد من غزة، وأقامت في مصر للحصول على الدبلومة حتى بداية العدوان على غزة، لتعود إلى القطاع مع بداية الهدنة الأولى التي كانت في أواخر نوفمبر 2023، وعاشت في بيت أهلها حتى قصفه الاحتلال لتقرر التطوع في مستشفى ناصر، للعمل في قسم النساء والتوليد مع زميلتين فقط، هما منا استطعن الوصول للمستشفى في ظل حصار الاحتلال لها بحسب ما تؤكد "العسولي" لـ"اليوم السابع"، حيث وصلت رحلة وصولها للمستشفى بالمغامرة، لافتة إلى أن باقي الطبيبات في المستشفى لم يستطعن الوصول بسبب القصف ونزحن مع أهلهن إلى رفح.
وتؤكد العسولي، أن عدد الأطباء في مستشفى ناصر حينها كان قليل للغاية، بعدد أصابع اليد، متحدثة عن موقف إنقاذها للشاب المصاب أمام المستشفى قائلة :" في الوقت الذي يحتاج فيه أي مصاب لطبيب ينقذه نتوقف عن التفكير وننطلق بهدف إنقاذ حياة الآخرين ولا نفكر في أنفسنا".
تضحيات الأطباء في غزة
كما تحدثت عن صعوبة العمل داخل المستشفى في ظل حصار الاحتلال للمجمع الطبي قبل اقتحامه، قائلة إن الطعام كان قليل للغاية، وعدد الأطباء محدود بينما الإصابات والمرضى كثيرون للغاية، وهو ما يتطلب جهد مضاعف، في ظل نقص شديد في الأدوية والمستلزمات الطبية والتخدير، وكان هناك نقص كثير في الطعام لأن المستشفى كانت محاصرة منذ لعدة أسابيع ولم يدخل عليها أي طعام.
وتصف "العسولى" عملية اقتحام الاحتلال لمستشفى ناصر بأنها كانت خدعة مارستها إسرائيل ضد الطاقم الطبي، قائلة :" خدعنا الاحتلال وأوهمنا أنه لن يحدث اقتحام على عكس ما كان يفعله مع باقي المستشفيات الأخرى التي كان يهددها بالاقتحام، بينما أوهم مدير مجمع ناصر أنه لا يوجد نية للاقتحام بل كان يسألنا ما إذا كنا نحتاج سولار أو طعام وكان يزعم أنه يكتفى باقتحام المدارس التي تحيط بالمكان فقط لكن فوجئنا بأنه يقتحم المستشفى وينقل المرضى والأطباء إلى مبنى الباطنة ويفتشنا".
وتصف "العسولى" عملية اقتحام الاحتلال لمستشفى ناصر بأنها كانت خدعة مارستها إسرائيل ضد الطاقم الطبي، قائلة :" خدعنا الاحتلال وأوهمنا أنه لن يحدث اقتحام على عكس ما كان يفعله مع باقي المستشفيات الأخرى التي كان يهددها بالاقتحام، بينما أوهم مدير مجمع ناصر أنه لا يوجد نية للاقتحام بل كان يسألنا ما إذا كنا نحتاج سولار أو طعام وكان يزعم أنه يكتفى باقتحام المدارس التي تحيط بالمكان فقط لكن فوجئنا بأنه يقتحم المستشفى وينقل المرضى والأطباء إلى مبنى الباطنة، ويفتشنا".
وتتحدث عن تضحيات الأطباء في غزة خلال العدوان، قائلة :"الأمر لم يكن فكرة تضحية فقط، ولكن الطواقم الطبية في المستشفى كانت تعمل بعفوية، حيث عدد الجرحى والمرضى كبير للغاية وهناك نقص في المستلزمات الطبية والأدوية وانهيار في المنظومة الصحية، ولم أكن أشعر أن الأطباء أو النازحون والمرضى في مستشفى ناصر خائفون، بل لا يوجد وقت للخوف، ونشاهد كل يوم قدوم الجرحى والإصابات وموت الجرحى أمامنا، كل يوم حياة فيها قتل وموت وجرح وهذا جعلنا نتوقف عن الخوف، بل كنا نعمل كأننا ألة".
وتشيد "العسولى"، بدور الطواقم الطبية باعتبارها عنصر رئيسي في قصة صمود أهل قائلة، مضيفة :"الأطباء الذين عملوا وصمودا في مستشفى ناصر هم من أفضل أطباء العظام والتجميل ولديهم شهرة كبيرة في القطاع، كانوا يعلمون أن الاحتلال سيعتقلهم ورغم ذلك لم يتركوا المستشفى على الإطلاق، كانوا يرون أن هذا هو قضاء الله قدره".
وتكشف تفاصيل حصار قوات الاحتلال للمستشفى ثم اقتحامها، والأسلوب الذي اتبعته إسرائيل في استهداف مجمع ناصر الطبي، قائلة :"تم محاصرتنا بطريقة خادعة ليس كما حدث في مستشفيات أخرى داخل القطاع كمستشفى الشفاء الطبي التي اقحمها الاحتلال قبلنا، وهددها عدة مرات قبل الاقتحام، ولكن هذا لم يحدث معنا، بل طمئنونا وكان كل 10 أيام يحكى قائد جيش الاحتلال في منطقة خان يونس مع مدير مستشفى ناصر الدكتور ناهض أبو طعيمة الذي اعتقلوه بعد ذلك ويقول له لا تخافون ولا تقلقون ولن نقتحم وزعم أنهم متواجدون فقط لتفتيش المدارس التي حولنا واقتحامها وكانوا يسألونا ما إذا كنا نريد سولار أو طعام".
وحول طرق توفير الطعام داخل المجمع الطبي ليكفى كل هذه الأعداد من النازحين والمرضى والطواقم الطبية، تشير إلى أنه كان لديهم طعام مخزن في المستشفى، لأنه لم يكن يدخل لهم طعام على الإطلاق نتيجة حصار الاحتلال مدينة خان يونس لفترة طويلة وأصبحوا يستخدمون الطعام المخزن لأنه علموا بهذا الحصار قبلها بأيام مما جعلهم يستعدون لذلك".
وتتابع "العسولى" :"فاجأة حاصرنا الاحتلال في مستشفى ناصر وطلبوا منا الخروج بشكل كامل وأعدوا حاجز أمام المستشفى لخروج الموظفين، والحصار كان مخادع للغاية لدرجة أن الدكتور عاطف الحوت مدير المستشفى كان معنا وكانت قوات الاحتلال تقتحم المدارس التي حولنا ويضربون في النازحين، فحكيت معه أنه لا يمكن أن يبقى الناس في المستشفى لأن هذا خطر عليهم ولابد من خروجهم الآن، بحيث إذا اقتحم الاحتلال لا يجد سوى المرضى والأطباء ونتجنب ما حدث في مستشفى الشفاء فرد على بأنه لا يعتقد أن الاحتلال سيقدم على تلك الخطوة، وبعد 24 ساعة تحقق ما حذرت منه وخدعونا وطلبوا خروج المرافقين في المستشفى وبقاء المرضى وسقطت قذيفة على قسم العظام، وفي فجر هذا اليوم دخلت قوات الاحتلال علينا وطلبوا من الناس أن تخرج وأصريت أن أبقى في المستشفى".
وتواصل شهادتها عن تفاصيل واقعة الاقتحام:" في الساعة السابعة صباح يوم الاقتحام وجدنا شخصا ينادي ويطلب منا الخروج لأن قوات الاحتلال اقتحمت المبنى الذي نتواجد فيه ويكسرون الغرف ومن يجدونه يقتلونه ولكن لم يخيفن الموت وتوقعت أن يقتحمون المبنى ورفضت المغادرة وقولت وعاهد نفسي ألا أتحرك حتى لو كان مصير هذا الاستشهاد لأن هذا هو مكان عملى ولن أتركه، ثم نقلتنا القوات الإسرائيلية لمبنى الباطنة وأخلوا مبنى الجراحة وظللنا 24 ساعة وخلالها رأينا الموت عدة مرات".
وتحكى "العسولى"، أن قوات الاحتلال اقتحمت مبنى الجراحة وهدموا السور وصاروا ينادون على أسماء وهمية على سبيل "أبو مصعب" ويطلبون أن تخرج تلك الأسماء ويدعون أن أولادهم ينتظرونهم ويبحثون عنهم، متابعة :" كنا نسمعهم لأن مبنى الجراحة في نصف المستشفى ولم يكن هناك أحد ليخرج لهم، وكانوا يفتشون المستشفى مبنى مبنى ويعيثون فسادا في الغرف الطبية التي يدخلونها، وبعد 24 ساعة كنا نتوقع أننا أصبحنا في أمان ولكن أخذونا على غلفة واقتحموا مبنى الباطنة أيضا وطلبوا منا تقسيم أنفسنا لقسمين، قسم نساء وقسم رجال، ثم أدخلوا قسم النساء للتفتيش قبل قسم الرجال ولم يجدوا معنا شيء ثم أعدونا لمبنى النساء والولادة".
كما تتحدث عن عمليات تفتيش قوات الاحتلال للرجال خاصة الطواقم الطبية بالمستشفى وكم كانت مهينة، قائلة :"وجدت سيدة تنادي وتقول لى "صوري بهاتفك المشهد" فوجدنا الأطباء بالشورت في عز الشمس ومكبلين ومغمي الأعين حيث اصطفوا طابور وتم ضربهم بشكل عنيف وظلوا لذلك ساعات مصطفين خلف بعضهم، ثم دخلوا على التفتيش وصورت منظرهم ولكن طلب منى ذويهم عدم نشر هذا في الإعلام لأن هذا يمثل إهانة لهم، ثم اعتقل الاحتلال الكثير من هؤلاء الرجال وبينهم نصف الطاقم الطبي، ولم يبق سوى عدد قليل من الممرضين والأطباء الذين تركوهم في المستشفى ليساعدونا في عناية المرضى وظللنا 15 يوما على هذا الوضع، والممرضين الذين بقوا معنا كانوا يمارسون أدائهم مثل الأطباء، وزملاء لنا كثر في المجمع الطبي لا زالوا حتى الآن في المعتقل والله أعلم سيرون النور مرة أخرى أم لا".