داخل حارة صغيرة بمدينة المنيا توجد ورشة عم عماد القبطى، الذى تجاوز 60 عاما، وما زال يعمل بعد خروجه على المعاش، غير أنه مهتم كثيرا برسم البهجة على وجوه الصغار خاصة فى شهر رمضان، لذلك يصنع الفانوس من الخشب وكل عام يدخل عليه بعض التعديلات حتى ينافس السوق، ويُقبل عليه الأطفال لشراء الفانوس، ارتبط عم عماد منذ طفولته بفانوس رمضان لذلك عندما تعلم صنعة النجار بدأ فى صناعة الفانوس وأبدع فى تصميمه حتى يكون هدية مميزة.
قال عماد عبد الملك موسى، الذى يبلغ من العمر 64 عاما، وهو بالمعاش: "ورثنا النجارة عن والدى وجميع الأسرة تعمل فى النجارة منذ الطفولة، وشهر رمضان يمثل لنا شيئا جميل لأننا مثل جميع الأطفال ارتبطنا كثيرا بالفانوس، فكان والدى كلما دخل شهر رمضان يشترى لكل واحد منا فانوسا، وعندما كان الفانوس ينكسر كنا نحزن كثيرا، لكن كنت أنا وإخوتى نقوم بإصلاحه، لذلك نشأنا على هذا التراث الجميل، وعندما بدأت تعلم النجارة بدأت صناعة الفانوس من الخشب، ولا أتذكر أول فانوس قمت بصناعته لأن ذلك كان منذ وقت طويل جدا".
وأضاف عماد قائلا: "هناك منافسة قوية فى السوق على الفانوس لكن نحاول كل عام تطوير الفانوس حتى نرسم البهجة على وجوه الصغار ويكون بأقل تكلفة، لذا أدخلنا هذا العام الليزر فى الفانوس، حتى يضىء ويغنى مثل الموجودة فى السوق، خاصة أننى لا أصنع كميات كبيرة، لأن الطلبات على الفانوس تعتمد على ذوق المستهلك، منهم من يفضل الفانوس الكبير لوضعه فى أماكن ظاهرة، لذلك أستقبل طلبات الزبون ومواصفات الفانوس وأقوم بتصميمه، حتى إننى أقوم بوضع صور الأطفال على الفانوس حتى تزداد فرحته به".
وأشار عماد إلى أن صناعة الفانوس من الخشب تحتاج إلى آلات دقيقة ومقاسات وفكر مختلف، حتى يكون هناك تطور ولا يكون تصميم العام الماضى هو نفسه تصميم العام الحالى، فلا بد من التطور فى الصنعة، لذلك أحيانا أذهب إلى ورش أكبر من ورشتى لتنفيذ التصميم، حتى يخرج بالشكل الملائم، حيث إن فانوس رمضان يمثل شيئا معنويا جميلا لدى الأطفال، لذلك نجتهد لإخراجه فى أجمل صورة.
واستطرد عماد قائلا: "أعشق شغل المصريات القديم والتحف، لذلك لا أتوقف عند صناعة الفانوس فحسب، بل أيضا أصنع مجسمات للمساجد والكنائس، كذلك أحيانا أصحاب روايات الرعب يطلبون منى صناعة مجسمات للتوابيت، التى تتماشى مع الرواية المكتوبة، وكان آخرها أحد الكتاب طلب منى أن أصنع 4 توابيت لتعبر عن الرواية التى تم عرضها فى معرض الكتاب، كما يطلبنى الكثير من رواد الفكر لتصميم أى شىء بالخشب، آخرها مجسمات الأهرامات، وتلك المجسمات تحتاج التى تقنية عالية، بالإضافة إلى آلات حديثة، لكن أقوم بصناعتها بكفاءة عالية".
وذكر عماد قائلا: "إن الورشة رغم صغرها إلا أنها تعد أقدم ورشة للنجارة وصناعة التحف على مستوى محافظة المنيا، فجميعنا يعمل بالنجارة لكن جميعنا يعشق صناعة التحف والمجسمات التى تعبر عن تاريخ بلدنا، خاصة المساجد والكنائس القديمة، التى تحكى تاريخا طويلا لهذه البلد العظيمة".

تصنيع-الفانوس

تصنيع-فانوس-رمضان

جانب-من-العمل

خلال-شرح-عم-عماد

عم-عماد-القبطى-يحول-ورشة-النجارة-لصناعة-الفوانيس

عم-عماد-وفنوس-رمضان

فانوس

فانوس-رمضان

ورشة-عمل-عماد