"عاش محباً للخير وبذل العطاء وأقام مشروعات تنموية فى البلدان المهمشة طيلة 68 عاماً قضاها إماماً للطائفة الإسماعيلية النزارية".. الأمير كريم الحسينى أغاخان، الرابع، والإمام الـ49 للطائفة، وُلد فى جنيف السويسرية فى 1936، وتوفى عن عمر يناهز الـ88 عاماً وأوصى بأن يدفن فى مقبرة جده أغاخان بمدينة أسوان جنوب مصر.
فما هو سر هذه المقبرة التى فضل الأمير كريم الحسينى أن يدفن فيها رغم أنه عاش معظم حياته فى أوروبا وتوفى بمدينة لشبونة البرتغالية، ثم أوصى أن ينقل جسده لأسوان ليوارى فى رمالها ؟.
تعود القصة إلى عام 1954 – بحسب ما ذكره المرشد السياحى النوبى محمد صبحى – وقتها جاء السلطان محمد شاة الحسينى " الأغاخان الثالث " إلى أسوان جنوب مصر، هو وعائلته بحثاً عن طوق نجاة لعلاجه من مرض الروماتيزم الذى ألزمه الفراش وأقعده دون حركة لفترة طويلة، وعجز أطباء على مستوى العالم فى إيجاد علاج لهذا السلطان من آلام عظامه وفقدانه الأمل فى العودة للحركة مرة أخرى، حتى سمع نصيحة أحد الأصدقاء بالذهاب إلى أسوان وهناك ستلقى مفتاح العلاج.
وبالفعل ذهب السلطان محمد شاه، إلى أسوان بحثاً عن هذا السر فى علاجه، وخضع لجسات علاج طبيعى فى أسوان من خلال دفن جسده فى الرمال الساخنة ثلاث ساعات يومياً ولمدة أسبوع وبعد هذه الفترة الوجيزة، شُفى الإغاخان الثالث من مرضه وعاد مرة أخرى للحركة.
ومن هذا التاريخ ارتبطت عائلة الأغاخان بمدينة أسوان وأحبتها حباً شديداً، للدرجة التى اشترى فيها قطعة أرض فى المكان الذى كان يعالج فيه، وبنى له منزلاً "فيلا" على هذه الأرض وبجوارها مقبرة بعد أن قرر أن يدفن فى أرض أسوان الجنوبية ليصبح الارتباط روحياً وجسدياً.
وأوضح المرشد السياحى النوبى، أن مقبرة الأغاخان مبنية على الطراز الإسلامى الفاطمى، صممها ونفذها شيخ المعماريين العرب ورائد العمارة الإسلامية الدكتور مهندس فريد شافعى أستاذ العمارة فى مصر كلها الذى جعل من المقبرة تحفة معمارية ومزاراً يشارك له بالبنان ليبنوا له مقبرة تخلد ذكراه فى المنطقة التى شفته من المرض فصمم المقبرة على التراث المعمارى الإسلامى الفاطمى بناء على رغبة أغاخان وأوصى بأن يدفن فى هذه المقبرة حين مماته.
وبعد وفاة الأغاخان الثالث السلطان محمد شاه فى عام 1959 ، لم يترك المكان مهملاً ولكن كانت تأتى سيدة فرنسية تحمل فى يدها وردة حمراء لتضعها على قبر السلطان، إنها زوجته الرابعة "البيجوم أم حبيبة" أو "ياكى" كما كان يحب أن يناديها زوجها – بحسب ما ذكره الكاتب الصحفى موفق أبو النيل فى كتابه "البيجوم أم حبيبة سندريلا القرن العشرين" – والذى ذكر أن زوجته كانت اعتنقت الإسلام وتزوجت بإمام الطائفة الإسماعيلية وبرغم وفاة زوجها وهى فى سن صغيرة إلا أنها اعتزلت الحياة العامة واكتفت بالاعتناء بالمقبرة، التى أوصت أن تدفن فيها بعد وفاتها.
وكانت البيجوم تصعد درجات الجبل لتضع وردة حمراء على قبر زوجها عرفاناً منها بالحب والولاء والإخلاص وأوصت حراس المقبرة بوضع الوردة فى حالة غيابها، وفى مساء الثلاثء 4 يوليو من عام 2000 دُفنت أم حبيبة صاحبة الوردة الحمراء فى نفس مقبرة الأغاخان، وأوفد رئيس الجمهورية الراحل محمد حسنى مبارك، اللواء دكتور كمال عامر، محافظ أسوان، لتشييع جنازتها فى أسوان لترقد بجوار زوجها فى نفس المقبرة وتحقق أمنيتها فى دفنها ساعة غروب الشمس، حيث تسقط أشعتها على ربوة الجبل الذهبى غرب أسوان والأشرعة البيضاء كالفراش حولها.
وبعد وفاة السلطان محمد شاه الإغاخان الثالث، تولى حفيده كريم الحسينى أغاخان، وأصبح الزعيم الروحي الـ49 لطائفة الإسماعيليين وهو في الـ20 من عمره عندما كان طالباً بجامعة هارفارد، تنفيذاً لوصية جده وأقام الحسيني إمبراطورية ضخمة أنفقت مليارات الدولارات الأموال الخيرية في بناء المنازل والمستشفيات والمدارس في البلدان النامية، بخلاف نشاطاته المتعددة التي كونت ثروة قدرت بنحو 13.5 مليار دولار، وفى عام 1957، منحته الملكة إليزابيث لقب صاحب السمو، وساهم الأغاخان الرابع قبل رحيله في العديد من الأنشطة التنموية داخل مصر، من خلال مؤسسة أغاخان الخيرية، حيث تم تدشين العديد من الحدائق مثل الأزهر بارك، وتطوير جبل الدراسة.
وتوفى الأمير كريم الحسينى مساء يوم الثلاثاء 4 فبراير من عام 2025، فى مدينة لشبونة البرتغالية عن عمر يناهز 88 عام، وتم نقله إلى مدينة أسوان تنفيذاً لوصيته ليلحق بأسرته ويدفن فى مقبرة الأغاخان، وسط جنازة رسمية حضرها اللواء دكتور إسماعيل كمال، محافظ أسوان، والأمير رحيم الإغاخان الخامس الجديد ونجل الراحل وعدد من أفراد أسرته.

الاغاخان

البيجوم-أم-حبيبة-أثناء-جنازة-زوجها

المقبرة-الفاطمية

المقبرة-على-الجبل

جنازة-الأمير-كريم-الحسينى

جنازة-الأمير-كريم-الحسينى-فى-أسوان

رمال-أسوان

ضريح-الأغاخان-من-الداخل

مراسم-دفن-الأغاخان-الثالث

مركب-شراعى-يمر-بجوار-مقبرة-الأغاخان

مقبرة-أغاخان

مقبرة-الأغاخان-فى-اسوان

منطقة-أغاخان